روسيا تغرق مصر بصفقات أسلحة ومشاريع نووية واقتصادية مغرية

يجري الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي زيارة رسمية إلى روسيا خلال الفترة من 25 إلى 27 أغسطس الجاري، سيتم خلالها التباحث في سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشتركة، على غرار الملف السوري، وكذلك دعم التعاون العسكري وجذب المزيد من الاستثمارات الروسية إلى مصر.
الأحد 2015/08/23

القاهرة - كشفت مصادر لـ”العرب” أن الملف العسكري سيكون الملف اﻷكثر أهمية خلال الزيارة الرسمية التاريخية التي سيقوم بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى موسكو في الفترة من 25 إلى 27 أغسطس الجاري؛ والتي ستعسى من خلالها موسكو إلى الدفع نحو محاولة إقناع القاهرة برؤيتها لحل الأزمة السورية.

وبالتوازي مع المحادثات العسكرية والسياسية، سيتم التوقيع على حزمة اتفاقات اقتصادية، لبلورة ما سبق من مباحثات على مدار 4 لقاءات جمعت بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قاما خلالها بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم بشأن مشروعات اقتصادية عملاقة، منها إنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء.

وأكّدت المصادر لـ”العرب” أن تعزيز التعاون العسكري بين البلدين يجري من خلال توقيع صفقات تشمل أنظمة الصواريخ التكتيكية إسكندر ومقاتلات سوخوي 30، والمقاتلة الروسية MiG-29M/M2 والصواريخ المضادة للدبابات كورنيت، ومروحيات مي 17/ مي 8، ومي 28 إن إيه (صائد الليل)، ومنظومات الدفاع الجوي بوك – إم 2 إيه، فضلا عن أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، بالإضافة إلى تور- إم 2 إيه.

ويعكس ذلك، وفق تصريحات اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع اﻷسبق، لـ”العرب”، أن العلاقات المصرية الروسية تمرّ بأقوى مستوياتها الاستراتيجية اليوم، بدليل قيام روسيا بتسليم مصر مؤخرا قطعا عسكرية مختلفة، مثل منظومة أنتاي-2500 للدفاع الجوي، وزورق بحري يحمل صواريخ هجومية من فئة مولنيا، التي تعد اﻷسرع في العالم.

بالإضافة إلى صفقات التسليح، كشف مصدر عسكري لـ”العرب” أن ملف مكافحة الإرهاب سيكون، بدوره، ضمن الملفات التي سيتم بحثها خلال زيارة السيسي لروسيا، ومن المتوقع أن يتزايد التعاون فيها.

ونوّه المصدر إلى زيارة لم يعلن عنها لوفد عسكري مصري، ضمّ ضباطا من قوات العمليات الخاصة لروسيا في اﻷول من أغسطس الحالي، شهد خلالها فعاليات مناورة قيام القوات الروسية بإيقاف وصدّ مجموعة مسلحة إرهابية مهاجمة.

موسكو تساعد الجيش المصري في تحديث سلاحه مقابل أن تدعم القاهرة الوجود الروسي في مياه البحر المتوسط

وشارك في هذه المناورة عدد كبير من عناصر القوات المسلحة الروسية، وأكثر من 400 آلة عسكرية، بما فيها طائرات الهليكوبتر والدبابات والصواريخ المضادة للطائرات والمدافع، في موقع تشيباركول.

وقال المصدر إن روسيا أطلعت مصر على الاستطلاع، بمساعدة أجهزة ستريليتس؛ وهي عبارة عن جهاز كمبيوتر محمول متصل بوسائل الاستطلاع. ورفضت المصادر الرسمية في مصر التأكيد على ما ذكرته صحيفة “فيدومستي” الروسية، نقلا عن مصادرها الخاصة، التي قالت “تستعد القوات الجوية المصرية للحصول على 46 مقاتلة روسية من طراز ميغ-29، حيث ستقوم بتصنيعها المؤسسة الروسية المتحدة لصناعة الطائرات.

لكن المصدر العسكري المصري أكد لـ”العرب” أن هناك مفاوضات حقيقية حول عدد من اﻷسلحة الروسية، أهمها طائرات الميغ 29 في إطار تحديث اﻷسطول الجوي المصري، عن طريق استبدال الطرازات القديمة.

وأوضح أن القوات الجوية تمتلك طائرات روسية نجح من خلالها طيارون مصريون في التغلب على طائرات أحدث في حرب أكتوبر 1973.

وعندما سألت “العرب” المصدر عن مدى تأثير التعاون مع موسكو على التعاون الراهن مع واشنطن، قال “التعاون مع روسيا لا يعنى إيقاف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة”.

وقال مصر تسلمت منذ أسابيع 8 طائرات من أحدث إصدار الأف 16 والبلوك 52، وتنتظر 4 طائرات أخرى قبل نهاية ديسمبر المقبل، إضافة إلى إتمام عقد الطائرات المقاتلة الهليكوبتر اﻷباتشي والتي تقوم بمهام ناجحة في مكافحة الإرهاب بسيناء .

وأضاف المصدر أن هناك تعاقدات بين روسيا ومصر لتوريد نظام الدفاع الجوي الروسي المضاد للطائرات أنتي-2500 بأكثر من مليار دولار. وقال إن الاتفاق حولها تبلور خلال زيارة وزير الدفاع المصري الفريق صدقي صبحي لموسكو مؤخرا، للحصول على هذه المنظومة الصاروخية.

بدوره، أكد اللواء حمدي بخيت، الخبير العسكري، أن منظومة أنتي-2500 من المنظومات التي تتعامل مع العديد من الأهداف، يصل بعضها من 30 إلى 40 هدفا، كما أنها تحتوي على رادارات قوية جدا توفر إنذارا مبكرا.

هذه المنظومة، فضلا عن منظومات الدفاع الجوي المصري، التي اعتمدت على الجانب الروسي منذ فترة طويلة، نجحت في حرب الاستنزاف، ثم نجحت في حرب أكتوبر 73.

الملف السوري

على الصعيد السياسي، كشفت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” أن اﻷزمة السورية ستكون حاضرة في المباحثات المشتركة، وتوقعت أن يتم الدفع بإعلان موافقة الرئيس السوري بشار اﻷسد على انتخابات رئاسية مبكرة يكون طرفا فيها، وهو ما يضمن موافقة سعودية أميركية على المبادرة الجديدة التي تحاول روسيا بلورتها بالتشاور مع أطراف إقليمية ودولية.

وأوضح محمود زهر، الخبير الاستراتيجي، لـ”العرب” أن الوصول لحل انتخابات مبكرة ليس من المهم أن يخدم بشار، لكن المهم أنه يخدم وحدة اﻷراضي السورية، وحتى يتم الوصول إلى إقرار انتخابات تحت إشراف للأمم المتحدة، يجب ضمان استقرار الأوضاع على اﻷرض ووقف للاقتتال.

روسيا الدولة الوحيدة التي تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100 بالمئة على مستوى العالم، ولا تعتمد على استيراد مكونات المحطة من أيّ دول أخرى

مشاريع اقتصادية

من جهة أخرى، قال المهندس محمد اليماني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، إن هناك عقودا لإنتاج الطاقة المتجددة لتوفير الكهرباء سيوقعها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع روسيا.

وأكّد مصدر مسؤول لـ”العرب” أن الرئيس السيسي سيوقع العقد مع شركة “روزاتوم” الروسية، وهي الشركة الأولى في العالم لتصنيع المحطات النووية، بعد اختيار وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة للعرض المقدم من هذه الشركة، لإقامة محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء كأفضل عرض لصالح مصر، من جميع النواحي.

وأوضح المصدر أن أهم بنود العقد الذي سيتم توقيعه بين مصر وروسيا أن أرض الضبعة، “ملك لجمهورية مصر العربية، ولها الحق في التعاون مع دول أخرى في تنفيذ المراحل التالية من المحطة، كما يتناسب مع مصالح مصر السياسية والفنية والاجتماعية”.

وأشار المصدر إلى أن أهم ما يميز عرض روسيا، أنها الدولة الوحيدة التي تقوم بتصنيع مكونات المحطة النووية بنسبة 100 بالمئة على مستوى العالم، ولا تعتمد على استيراد مكونات المحطة من أيّ دول أخرى، قد يكون بينها وبين مصر خصومة، ما قد يعرض المشروع للاحتكار من قبل هذه الدول.

كما تتضمن بنود العرض الروسي، قيام مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها، وذلك من الوفر الناتج من المحطة مع وجود فترة سماح يتم تحديدها بالاتفاق بين الجانبين، علاوة على إنشاء مصانع روسية في مصر لتصنيع مكونات المحطة النووية محليا، وهو ما سيعمل على تطوير الصناعة المحلية.

وقال المصدر إن العقد ينص على أن توفر روسيا 90 بالمئة من المكون الأجنبي وتوفر مصر 10 بالمئة، كما أن نسبة التصنيع المحلي ستصل إلى 25 بالمئة لإدخال تكنولوجيا الطاقة النووية للبلاد وبناء كوادر مصرية في هذا المجال.

4