روسيا تفتح أبوابها لشبكة هواوي للجيل الخامس

شركة هواوي أكبر مستثمر في مجال تحديث التقنيات الخلوية في روسيا.
الثلاثاء 2019/10/01
الأبواب مفتوحة في روسيا

أثبتت هواوي مرة أخرى عدم قدرة العالم على الاستغناء عن تقنياتها، وخاصة تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات، بعد أن عزّزت نفوذها باقتحام السوق الروسية، متحدية الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على حلفائها لكي لا تتعامل مع الشركة العملاقة بدعوى خضوعها للحكومة الصينية، ومخاوف استخدامها في أغراض التجسس.

موسكو - شرّعت روسيا أبوابها أمام هواوي خصوصاً في مجال تطوير شبكات الجيل الخامس للإنترنت، في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة حظرا على المجموعة الصينية لاتهامها بالتجسس، وطلبت من حلفائها حذو حذوها.

وافتتحت هواوي في وقت سابق هذا الشهر في موسكو أول منطقة اختبار للجيل الخامس، بالتعاون مع مشغّل الاتصالات الروسي أم.تي.أس.

وشبكة الجيل الخامس بسرعتها الفائقة بمثابة حلم للروس، الذين يستخدمون هواتفهم الذكية بشكل كبير، لكنها قد تجد استخدامات أيضا في قطاعات أخرى، مثل قطاع السيارات الذكية، والتخفيف من الازدحام المروري المعتاد في موسكو.

وأعلن مدير تكنولوجيا المعلومات في مدينة موسكو إدوارد ليسنكو بمناسبة افتتاح المنطقة التجريبية أن شبكة الجيل الخامس ستصبح “هيكل البنى التحتية الاعتيادي بالنسبة لنا وأساسيةً بالنسبة للأسر خلال بضع سنوات”.

ووقّع الاتفاق بشأن تطوير شبكة الجيل الخامس في موسكو بين هواوي والمجموعة الروسية الخاصة بالاتصالات في يونيو، بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمدينة سان بطرسبورغ لحضور المنتدى الاقتصادي.

وتشكّل هذه الخطوة نوعا من التحدّي لواشنطن المنخرطة في نزاع مع الشركة الصينية العملاقة.

وهذا الاتفاق لا يشكّل سوى البداية، حيث تأمل روسيا، التي تعدّ دائما رائدة في مجال التقنيات الجديدة مقارنة مع الدول الغربية، في إنشاء شبكات للجيل الخامس في الأماكن العامة في كل المدن الكبرى بحلول عام 2024.

يفغيني خوروف: المخاطر الأمنية لا تختلف بين هواوي وإريكسون أو غيرهما
يفغيني خوروف: المخاطر الأمنية لا تختلف بين هواوي وإريكسون أو غيرهما

ويقدّر رئيس الفرع الروسي لهواوي كزاو لي اهتمام السلطات الروسية. وقال لدى إعلان إطلاق العمل في شبكة الجيل الخامس “نحن نعمل في روسيا منذ 22 عاما، ومرتاحون جدا بفضل ثقة شركائنا”.

وأوضح أن الشركة تريد بالفعل أن “تكون رائدة في مجال تطوير شبكة الجيل السادس” لاحقا.

وهواوي هي ثاني شركة عالميا في مجال تصنيع الهواتف الذكية. وتعتبر السبّاقة في تطوير شبكة الجيل الخامس، أي الجيل الجديد من الإنترنت فائق السرعة على الهواتف الذكية.

وأكّد مصدر روسي في أوساط الأبحاث المتعلّقة بشبكة الجيل الخامس لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ شركة هواوي هي أكبر مستثمر في مجال تحديث التقنيات الخلوية في روسيا، مع وجود أكبر “مختبر للأبحاث لكلّ المصنّعين” في موسكو.

ووفق صحيفة فيدوموستي الروسية الاقتصادية، توظّف هواوي حاليا حوالي 400 شخص في موسكو، و150 في سان بطرسبورغ، في مجال الأبحاث والتطوير.

ويطمح العملاق الصيني توظيف 500 شخص إضافي بحلول نهاية 2019، وألف شخص إضافي خلال 5 سنوات.

لكن، العديد من الخبراء يرون أن إعطاء موسكو الأولوية لهواوي يرجع للمكسب الاقتصادي، الذي تحققه من ذلك وليس لتطوّر حقيقي في المصنع الصيني في مجال الجيل الخامس.

وتوضح المحللة ميكيلا لاندوني من فيتش سولوشنز أن الشركات المشغّلة الروسية تتعاون مع أكثر من مصنع لشبكة الجيل الخامس، من بينها هواوي، “لذا لا نرى أن هناك فعليا من قائد حقيقي في هذا الإطار”.

وقالت إن “الشركات المشغّلة تفضّل هذه المقاربة لتفادي أن تجد نفسها معتمدة على مزوّد واحد وضمان الحماية الأفضل ضد التهديدات المعلوماتية”.

وكان المشغّل تيلي 2 أول مشغّل يطلق شبكة الجيل الخامس في روسيا، بالتعاون مع الشركة السويدية إريكسون في أغسطس الماضي، في تفيرسكايا، أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة.

وفي سياق الحرب التجارية والمنافسة مع الشركة الآسيوية العملاقة، هدّدت واشنطن بمنع هواوي من استخدام العناصر والخدمات الأميركية التي تحتاج إليها، مثل نظام التشغيل أندرويد.

وعرضت روسيا فوراً نظامها الخاص للتشغيل أورورا على شركة هواوي.

وفيما يبقى أندرويد الخيار المفضل لهواوي، ترى لاندوني أن أورورا يمكن أن يشكّل حلا على المدى القصير، وخاصة نقطة انطلاق في تطوير نظامها الخاص للتشغيل، هارموني أو.أس.

ويؤكد يفغيني خوروف من وايرلس نيتوورك لاب في أكاديمية العلوم fروسيا أنه “إذا استخدمنا معدّات صنعت ببلد آخر، فنظريّا وعمليّا سيكون لحكومة هذا البلد قدرة على الوصول لبياناتنا في حال لم تكن الشبكة مؤمنة. بالنسبة لروسيا، لا يختلف الأمر كثيراً بين هواوي وإريكسون أو غيرهما”.

ويتابع “العديد من الأشخاص يستخدمون هواتف أندرويد… هل هذا يعني أن لغوغل إمكانية في الوصول إلى بياناتهم؟ نعم، طبعا”.

وطرح تساؤلا جوهريا حول ذلك قائلا “ما هو الفرق بالتالي، بين هواوي وغوغل في هذه الحالة؟”.

وفيما تتحدث واشنطن عن مخاطر التجسس، ليس لدى موسكو أي قلق من هذه الناحية.

ويرى سيلفان شوفالييه، المساعد في مكتب بيرينغ بوينت للاستشارات التقنية، أن التحدي الجيوسياسي يكمن في “خلق جبهة اقتصادية ضد الولايات المتحدة”.

ويضيف المحلل أنّ “مجرد تشاورهم حول نظام التشغيل هو تحدّ جيوسياسي حقيقي”. ويتابع “كأنهم يقولون: نحن سنستقلّ عن الاحتكار الأميركي لأنظمة التشغيل على الهواتف الذكية في العالم”

10