روسيا تفرض واقعا جديدا في المنطقة

الجمعة 2016/12/30
وقت حصد النتائج

موسكو - تثبت روسيا يوما بعد آخر أنها قد نجحت في فرض واقع جديد بعد حسم معركة حلب والاتجاه إلى إقرار وقف لإطلاق النار، أعربت مختلف الأطراف السورية عن دعمها له بما في ذلك تلك التي تشترط تنحي الرئيس السوري بشار الأسد قبل الاشتراك في مفاوضات للحل السياسي.

يأتي هذا فيما يستمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تجميع أكثر ما يمكن من الغاضبين من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط لدعم الحل الذي ترتب له موسكو بالتنسيق مع أنقرة وطهران.

وقال الرئيس الروسي الخميس إن فصائل المعارضة السورية وحكومة سوريا وقعتا على عدد من الوثائق تشمل اتفاقا لوقف إطلاق النار يفترض أن يبدأ تنفيذه فجر اليوم.

وفي كلمة خلال اجتماع مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو ووزير الخارجية سيرجي لافروف، قال بوتين إنه جرى توقيع ثلاث وثائق تمهد الطريق لحل الأزمة.

وأضاف أن الوثائق تضمنت اتفاقا لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمعارضة وإجراءات لمراقبة الاتفاق وبيانا بشأن الاستعداد لبدء محادثات السلام لحل الأزمة.

وأعلن الرئيس الروسي أن بلاده وافقت على الحد من انتشارها العسكري في سوريا.

وقالت أوساط مقربة من المعارضة السورية إن جميع الفصائل العسكرية تجري اتصالات مع تركيا لإعلان دعمها للاتفاق وترتيب مشاركتها فيه.

وكشفت هذه الأوساط أن أنقرة حثت الفصائل على المشاركة في تنفيذ الاتفاق باعتباره الفرصة الأخيرة أمام مختلف المقاتلين، محذرة من أن الذي يستمر بوضع العراقيل أمام الاتفاق سيعيش مجددا وضعا شبيها بما عاشته المعارضة في حلب، في إشارة إلى الحسم العسكري من جانب روسيا.

وأعلن وزير الدفاع الروسي أن مجموعات تمثل 62 ألف مقاتل مسلح وقعت اتفاقا لوقف إطلاق النار. وفيما قال بيان سوري إن داعش وفتح الشام (النصرة سابقا) وأطرافا أخرى مرتبطة بهما وقع استثناؤها من الاتفاق، فإن معارضا سوريا أكد أن تنظيم داعش هو المستثنى الوحيد، وهو ما يعني وجود رغبة في توسيع قاعدة المشمولين بالاتفاق وضمان حظوظ أكبر لنجاحه.

أندريه كورتونوف: روسيا وتركيا بحثتا أسماء المرشحين المحتملين لخلافة الأسد

ولم تمنع تأكيدات روسية بأن معارضة الداخل هي المعنية بالاتفاق، إعلان الائتلاف السوري المعارض، المدعوم غربيا وسعوديا، دعمه للاتفاق، داعيا مسلحي المعارضة إلى الالتزام بالهدنة في جميع أنحاء البلاد.

واعتبر محللون أن إمساك روسيا بمفاتيح الحل السوري جعل مختلف الأطراف تصغي إليها جيدا بما في ذلك العرب، وأنه في حال تثبيت وقف إطلاق النار ستصبح موسكو قوة تفرض إرادتها على الجميع.

وأشار المحللون إلى أن لا أحد يريد أن يبدو محرضا على عودة القتال بما في ذلك الأطراف الخليجية الرافضة للتعامل مع الأسد، متوقعين أن تكف قطر مستقبلا عن التلويح باستمرار تسليح المعارضة، وأن تتراجع دعوات الإطاحة بالأسد الذي تلـمح روسيا باستمرار إلى أنه لن يكون عقدة في منشار الحل.

وأعلنت وزارة الخارجية القطرية أمس في بيان لها أن "قطر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا الذي تم التوصل إليه برعاية تركية روسية".

ونقلت مصادر عن أندريه كورتونوف، رئيس المجلس الروسي للشؤون الدولية قوله إنه “قد تم بحث عدد من أسماء المرشحين المحتملين لخلافة الأسد” خلال الاجتماعات الروسية التركية، لكنه رفض ذكر أسمائهم.

وواضح من التحركات والتصريحات المختلفة أن موسكو هي صاحبة القرار في ضبط تفاصيل الاتفاق، وأن دور أنقرة وطهران يقف عند توصيل الأفكار الروسية إلى حلفائهم في الداخل السوري، وتحذيرهم من مغبة رفض الاتفاق والعمل على إفشاله.

وإذا كانت تركيا تحاول أن تبدو شريكا في حل ربما يمثل قشة نجاة لها، فإن إمساك روسيا بالملف كاملا جعل إيران تبدو وكأنها غائبة، أو مرغمة على المشاركة في الحل.

ولا يبدو الرئيس الروسي مكتفيا فقط بالإمساك بأوراق الملف السوري، وهو يعمل إلى جانب ذلك على تجميع الغاضبين من استراتيجية الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما وجذبهم لدعم رؤيته للحل، وهو ما عكسه الاتصال بين بوتين ونظيره المصري عبدالفتاح السيسي.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها الثلاثاء أنها تجري اتصالات مع السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات بهدف “وقف القتال في سوريا وإنعاش العملية السياسية للتوصل إلى حل للنزاع”.

وأكدت مصادر مصرية لـ”العرب” أن الاتصال الذي جرى بين السيسي وبوتين، تطرق إلى تفاصيل الأزمة السورية، ولم تستبعد المصادر أن يكون قد تم تناول قيام مصر بدور محدد في سوريا في الأيام المقبلة.

واستقبل سامح شكري وزير الخارجية المصري الخميس أحمد الجربا الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ”العرب” إن لقاء شكري والجربا، يأتي في سياق بحث الاستعدادات للمشاركة في مفاوضات أستانة بين النظام السوري والمعارضة.

للمزيد:

ترحيب إقليمي واسع بهدنة سوريا وسط فتور أميركي

1