روسيا تقر بإرسال معدات عسكرية إلى سوريا مع شحنات المساعدات الإنسانية

اضطرت موسكو على وقع الضغوط الأميركية إلى الاعتراف بأن شحنات المساعدات الإنسانية المرسلة إلى سوريا كانت مرفوقة بمعدات عسكرية، مشددة على أنها ستستمر في نهجها الداعم للأسد الأمر الذي سينعكس سلبا على جهود البحث عن تسوية سياسية.
الجمعة 2015/09/11
لاجئون: لا مكان للأسد وداعش في مستقبل سوريا

موسكو - أقرت موسكو للمرة الأولى بأن رحلاتها إلى سوريا التي تعبر خصوصا المجال الجوي البلغاري واليوناني، تنقل أيضا تجهيزات عسكرية وليس فقط مساعدات إنسانية كما كانت تؤكد سابقا.

جاء ذلك ردا على اشتراط بلغاريا تفتيش الطائرات الروسية المتجهة إلى سوريا، للقبول بالمرور عبر أجوائها.

وتعتبر روسيا الحليف الرئيسي للنظام السوري، وقد حرصت خلال الفترة الماضية على اعتماد مقاربة سياسية تتماشى ومصالحها في هذا البلد، ولكن وعلى ضوء تمسك القوى الغربية والإقليمية والمعارضة بشرط رحيل الأسد، أجرت تعديلات على نهجها بتعزيز دعمها العسكري له الأمر الذي يزيد من تعقيدات الأزمة.

وقال هادي البحرة الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض لـ “العرب” لا يمكن لأي حل سياسي أن ينجح ببقاء الأسد، وشبه المؤسسات السورية بـ“القمعية” التي تدار كتنظيمات “مافوية” تعطي ولاءها للشخص وليس للمؤسسة.

واستشهد البحرة بتجربة الإبقاء على الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح في الحل السياسي الذي شهدته اليمن، قائلا “من واقع التجربة اليمنية يتوجب علينا أن نتفادى المرور بنفس الأخطاء”.

وتملك روسيا حضورا عسكريا خاصة في طرطوس التي تشرف على البحر المتوسط، وأكد مسؤولون أميركيون مؤخرا أنهم لاحظوا في اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي تنتمي إليها عائلة الأسد، وجود آليات نقل جند مدرعة والعشرات من الجنود الروس.

كما أشاروا إلى وجود منازل جاهزة الصنع قرب مطار باسل الأسد يمكنها إيواء المئات من الأشخاص ومعدات وبرج مراقبة جوي.

وبحسب المسؤولين الأميركيين أيضا فقد وصلت، مؤخرا، طائرتي شحن عملاقتين من نوع أنطونوف -124 كوندور وطائرة نقل ركاب ما يشير إلى بناء “قاعدة جوية متقدمة” في اللاذقية.

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفى الخميس الأمر، قائلا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير خارجية جنوب السودان بارنابا ماريال بنجامين في موسكو “إن روسيا لم تتخذ أي إجراء إضافي” لتعزيز وجودها في سوريا.

هادي البحرة: لا يمكن لأي حل سياسي أن ينجح ببقاء بشار الأسد

وأضاف أنه إذا قررت روسيا تعزيز تواجدها العسكري في سوريا فذلك سيكون فقط “بشكل يتوافق مع قوانيننا والقانون الدولي ومع التزاماتنا الدولية وبموجب طلب فقط، ومع موافقة الحكومة السورية وحكومات دول أخرى في المنطقة”.

وتابع لافروف أن روسيا “لم تخف أبدا وجودها العسكري في سوريا، وأن خبراء عسكريين روس يعملون هناك، لمساعدة الجيش السوري على تعلم كيفية استخدام أسلحتنا”.

وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكذلك لافروف عدة مرات على أن روسيا أبرمت مع دمشق عدة عقود تسلح.

وفي مطلع الأسبوع، رفضت بلغاريا طلب موسكو السماح لطائراتها بعبور مجالها الجوي إلى سوريا، ولكن سرعان ما غيرت موقفها بطلب تفتيش الطائرات قبل السماح لها بالتوجه إلى سوريا.

وبعد منع بلغاريا الطائرات الروسية من عبور مجالها الجوي، قرر الروس في نهاية المطاف تحويل مسار الطائرات نحو سوريا عبر الشرق مرورا بالقوقاز وإيران والعراق.

وحذرت واشنطن من أن الولايات المتحدة تريد أن يطرح شركاؤها في المنطقة، وبينهم العراق، “أسئلة حازمة جدا” على الروس حول ضلوعهم في التدخل بسوريا.

ويخشى محللون من أن يشكل هذا التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وروسيا وإصرار الأخيرة على الاستمرار في نهجها الداعم للأسد، عودة جديدة للحرب الباردة التي انتهت بسقوط الاتحاد السوفييتي، مع إمكانية انفلات الأمور وتحول الصراع إلى حرب دولية.

وبرّر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بسكوف، دعم بلاده للنظام السوري بأنه “القوّة الوحيدة القادرة على مكافحة داعش”.

ويقول محللون إن تمسك موسكو بمقولة أن الجيش السوري الوحيد القادر على محاربة داعش مجانب للصواب فهو المتسبب الرئيسي في ظهوره، كما أن التطورات الأخيرة تكشف عجز هذا الجيش عن مجاراة داعش.

وقتل 41 عنصرا من قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في اشتباكات عنيفة في محيط مطار دير الزور العسكري (شرق) حيث سيطر الجهاديون على مبنى كتيبة الصواريخ، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

4