روسيا تكثف جهود الابتعاد عن أوروبا بمشروع غاز في القطب الشمالي

الأربعاء 2014/04/16
روسيا ستشحن الغاز الطبيعي المسال بحرا إلى مشترين في آسيا

سابيتا (روسيا)- كثفت روسيا من جهودها للابتعاد عن الغرب والتوجه إلى آسيا بالتركيز على مشاريع الغاز التي تستهدف السوق الآسيوية، وبينها مشروع عملاق قرب القطب الشمالي.

في سهول التندرة القطبية وعلى مسافة كبيرة إلى الشمال من موسكو تخطط روسيا مسارا للابتعاد عن الغرب والاتجاه إلى آسيا. ففي يامال التي تعني باللغة المحلية “نهاية الأرض” اكتسب مشروع تبلغ استثماراته 27 مليار دولار لإسالة الغاز الطبيعي أهمية سياسية كبرى إلى جانب أهميته الاقتصادية.

فالمشروع يتلاءم تماما مع استراتيجية أكثر جرأة تنتهجها موسكو للتحول شرقا منذ فرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات عليها بسبب ضمها شبه جزيرة القرم من أوكرانيا إلى أراضيها الشهر الماضي.

فبدلا من نقل الغاز عبر خط أنابيب إلى زبائنها القدامى في الاتحاد الاوروبي تهدف روسيا إلى شحن الغاز الطبيعي المسال بحرا من شبه جزيرة يامال النائية إلى مشترين في آسيا مثل الصين التي تجنبت الوقوف في وجه موسكو منذ استولت القوات الروسية على القرم.

ويتضمن المشروع حفر أكثر من 200 بئر في طبقة الجليد التي تغطي القشرة الأرضية في الدائرة القطبية وإقامة منشآت لتحويل الغاز إلى سائل. ويجري العمل بالفعل في ميناء سابيتا على مسافة تبعد 2000 كيلومتر شمال موسكو.

30 تريليون متر مكعب من الغاز حجم احتياطيات روسيا من الغاز الطبيعي في الدائرة القطبية الشمالية لوحدها

وتبدو العقوبات الغربية للعاملين في مشروع يامال خطرا بعيدا رغم أن العقوبات الاميركية استهدفت جينادي تيمشنكو أحد الشركاء في شركة نوفاتك لإنتاج الغاز التي تملك حصة تبلغ 60 في المئة في المشروع. فالمهم هو التأييد الذي يلقونه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن المستثمرين الأجانب.

وقال فلاديمير فورونكين نائب رئيس يامال للغاز الطبيعي المسال في المكان الذي أصبح موقع بناء ضخما في سهول التندرة المتجمدة “نحن واثقون. فالميناء والمحطة تحت حماية الرئيس والحكومة.”

وأشار فورونكين إلى أن كلا من مجموعة توتال الفرنسية للطاقة وشركة الصين الوطنية للبترول تملك 20 بالمئة من مشروع يامال. وتساءل قائلا “مستثمرون أجانب يضعون أموالهم هنا. فلماذا سيرغبون في ضياعها؟”


احتياطات قطبية كبيرة


وتقدر احتياطيات روسيا من الغاز في الدائرة القطبية الشمالية بأكثر من 30 تريليون متر مكعب وهي تأمل تحويل ربع هذه الكمية إلى غاز مسال بموجب خطة طويلة الأجل لتنويع عملائها وعدم الاعتماد على السوق الاوروبية وحدها. ومع بحث الاتحاد الاوروبي وأوكرانيا سبل خفض الاعتماد على الغاز الروسي اتجهت موسكو لشركائها في آسيا أملا في الاستفادة من الأسعار القياسية للغاز المسال في اليابان والصين وكوريا الجنوبية.

وقد أشاد بوتين بمشروع يامال وأبدى استعداده لبذل كل ما هو ممكن لاستكماله.

أركادي دفوركوفيتش: المحادثات بشأن صفقة الغاز مع الصين أحرزت بعض التقدم

وتملك روسيا حاليا محطة واحدة لإسالة الغاز تسيطر عليها شركة غازبروم المنتجة للغاز والتي تديرها الدولة على جزيرة سخالين الواقعة في المحيط الهادي بطاقة سنوية تبلغ عشرة ملايين طن.

وحثت شركات من بينها شل الشريكة في مشروع سخالين روسيا على التعجيل بالتوسع في منشآت إسالة الغاز أو مواجهة ضياع فرصة الاستفادة من ذروة أسعار الغاز.

وقام ايجور سيتشين رئيس شركة روسنفت المملوكة للدولة بجولة في آسيا الشهر الماضي. ونقلت وسائل اعلام عن نائب رئيس الوزراء أركادي دفوركوفيتش هذا الاسبوع قوله من بكين إن المحادثات بشأن صفقة الغاز مع الصين أحرزت بعض التقدم.


صفقة صينية صعبة المنال


تجري المباحثات بين غازبروم والصين منذ 10 سنوات على الأقل للتوصل إلى اتفاق. وإذا تم التوصل لاتفاق في نهاية المطاف فبوسع بوتين أن يستخدمه كدليل على أن المحاولات الغربية لعزل روسيا مآلها الفشل.

وفي سابيتا قال عامل إن التهديدات الأميركية لن توقف المشروع أو تبطئ من خطواته. وأضاف “مهما قالت الولايات المتحدة سيكون كل شيء على ما يرام هنا.”

وسيعمل أكثر من عشرة آلاف عامل في المشروع في نهاية الأمر لإنتاج 16.5 مليون طن من الغاز المسال بنهاية العقد الحالي وهو ما يكفي لتزويد الصين أسرع الدول المستهلكة للطاقة في العالم نموا لمدة عام تقريبا.

10