روسيا تكرر السيناريو الجورجي في أوكرانيا الشرقية

الأربعاء 2014/05/21

لايزال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدغدغ شعور الروس بشعارات وجمل قومية تستطيع الرفع من معنوياتهم والعودة بهم إلى الماضي، حيث يتخيّل للروسي العادي بأن سيطرته على أوكرانيا بالقوة من خلال استخدام الحركة والنار قد تعيد أمجاد الحلم الإمبراطوري المفقود منذ زمن انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

تقوم الاستراتيجية الروسية على استحضار الماضي المسلوب من خلال التصويب على مفاهيم تخطاها الزمن، فالذكرى تم احياؤها من جديد. والإعلام الروسي يحاول ممارسة البروباغندا السوفيتية من خلال نعت الشعب الأوكراني بالنازيين والفاشيين والبنديرين (البندرين هم جماعة أوكرانية غربية قاتلوا النظام الشيوعي وتحالفوا مع هتلر وكانوا يسيطرون على غرب أوكرانيا حتى العام 1958).

تحاول روسيا السيطرة على أوكرانيا بكل الوسائل المتاحة لديها من خلال قضم الأراضي الأوكرانية بالقوة العسكرية، التي مارستها في شبه جزيرة القرم، واليوم تمارسها ضد مناطق أوكرانيا الشرقية والتي كانت تعرف “بروسيا الصغيرة”، مرورا بإعطاء الجنسية الروسية لكل الناطقين بالروسية من الأجانب، وقد صدر هذا القرار بقرار رئاسي وتم توقيعه من قبل الرئيس فلاديمير بوتين بتاريخ 22 أبريل الماضي، وصولا إلى استخدام سلاح الغاز الذي يعتبر سلاح تجويع وخطيرا جدا، إذا تم استخدامه في وجه الشعب الأوكراني، لما لهذا السلاح من أهمية وتأثير على حياة الشعب الأوكراني نظرا إلى اعتماده الكلي على الغاز في حياته اليومية، حيث يشكل الغاز الروسي نسبة 44 بالمئة من واردات أوكرانيا.

يعتمد الرئيس فلاديمير بوتين في حكمه لروسيا على ثلاث ركائز قوية هي: “البطريكية الروسية -”الكنيسة الأرثوذكسية”- والمخابرات والمال. ويستمد شرعية نظامه بوجود هذه المؤسسات الكبيرة والقوية، إضافة إلى حزبه، “روسيا الموحدة”، الذي يسيطر أنصاره على مفاصل الحياة في روسيا، وتدعمه أحزاب معارضة أخرى في البرلمان لا تختلف معه في تحقيق الحلم الامبراطوري وإعادة الأمجاد، “كالحزب الشيوعي”.

يصبح المشهد السياسي سورياليا عندما يستخدم رجل روسيا القوي الكنسية في حربه الجيو- سياسية ضد أوكرانيا ويخرج البطريرك الروسي “كيريل” ليعلن في كل وسائل الإعلام أنه لا وجود لما يسمى أوكرانيا مختصرا التاريخ والحاضر والماضي ليرد عليه البطريرك الأوكراني “فيلاريت” من ذات الكنيسة الأرثوذكسية بأن العدو الأول للشعب الأوكراني هو روسيا.

الشعبان الروسي والأوكراني على مدى التاريخ لم يتقاتلا ولم يصل مستوى الحقد والكراهية بينهما إلى هذا المستوى، كما هو الحال في هذه الحرب التي تفرض على الشعب الأوكراني، في لعبة الأمم والصراع الجيو-سياسي، والتي يرفضها الشعب الروسي المتململ من هذه التصرفات والأعمال، حيث بدأت الأصوات تعلوا في روسيا بوقف هذه المهزلة والاحتكام إلى الحوار والمنطق.

لكن إفشال اتفاق جنيف القاضي بحل أزمة أوكرانيا والذي دفع كييف إلى استخدام الخيار العسكري في محاولة فض الاعتصامات التي تسيطر على المناطق الشرقية والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى، سوف يدفع بموسكو إلى رفع السقف عاليا ضد سلطة كييف ويجبرها على الرد بنفس الطريقة تحت عنوان حماية الأقلية الناطقة بالروسية، وهذا يرجع الذاكرة إلى الثامن من أغسطس عام 2008 عندما نفذ ميخائيل سكاشيفلي نفس السيناريو بدفع الجيش الجورجي نحو اوسيتيا الشمالية والتعرض للأهالي، مما حدا بروسيا إلى رد سريع وموجع أدى إلى اقتطاع هذا الإقليم من سلطة جورجيا والتمركز على بعد 40 كيلو مترا من العاصمة الجورجية “تبليسي”.

السيناريو الجورجي هو الحل القادم لموسكو ريثما تنتهي من إعطاء الجنسيات الروسية للمناطق الشرقية والتي ستكون ردا موجعا على سلطات كييف، وحينها سوف تفاوض روسيا الغرب على أوكرانيا الغربية من خلال المصالح المتبادلة بينهما والتي يحكمها الاقتصاد والمال بعيدا عن مصالح الشعوب.

6