روسيا تنقل قوات النخبة من أوكرانيا إلى سوريا

ما تزال روسيا تقدم دعما عسكريا متصاعدا للرئيس السوري رغم الحديث عن تحركات سياسية واسعة وتوافقات دولية لانتقال السلطة سلميا، فيما يضع الأسد شروطا تبدو مستحيلة في الوقت الحالي لإجراء انتخابات رئاسية.
الاثنين 2015/10/26
الضربات الجوية الروسية استهدفت العديد من مناطق سيطرة المعارضة والجيش الحر

بيروت - ربط الرئيس السوري بشار الأسد إمكانية إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، بالقضاء على التنظيمات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية، وفي مقدمتها تنظيم داعش.

وخلال لقائه وفدا روسيا يضم نوابا وشخصيات أخرى في دمشق، أعرب الأسد عن “تقديره للمواقف الروسية الداعمة للشعب السوري والتي تجلت مؤخرا في دعم القوى الجوية الروسية للقوات المسلحة السورية في حربها ضد الارهاب”، على حد تعبيره.

هذا الموقف الذي نقله نائب روسي في إشارة إلى تأييد بلاده لطرح الأسد، يرى مراقبون أنه لا يمكن أن يكون سوى مماطلة وتسويف من قبل الأسد، ومحاولة للخروج من المأزق بعد بروز ملامح توافقات دولية لحل الأزمة سياسيا من خلال سلطة انتقالية.

وأكد المراقبون صعوبة القضاء نهائيا على تنظيم داعش في الوقت القريب، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الضربات الجوية الروسية، لا تستهدف في المقام الأول التنظيمات الإرهابية، بل ضربت الكثير من المناطق الأخرى التي تسيطر عليها قوات وفصائل المعارضة المتنوعة، وهو ما انتقدته الدول الغربية بشدة.

وبعد لقاء استمر ساعة ونصف ساعة مع الرئيس السوري، قال أحد أعضاء الوفد النائب ألكسندر يوشتشنكو إن الأسد “مستعد لتنظيم انتخابات بمشاركة كل القوى السياسية التي تريد ازدهار سوريا”، ولكن فقط حين “تتحرر” بلاده من جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضاف يوشتشنكو أن الأسد ينوي المشاركة في الانتخابات “إذا لم يكن الشعب معارضا لذلك”.

وتأتي تصريحات يوشتشنكو غداة إعلان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أنه آن الأوان للتحضير لانتخابات في سوريا. لكن المعارضة السورية اعتبرت دعوة موسكو غير واقعية. ووصف أحمد السعود، المتحدث باسم الفرقة 13 المدعومة من الغرب، الانتخابات بأنها “كذبة كبيرة”.

بدورها كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” حجم الدعم الروسي لنظام الأسد، حيث أرسلت قوات إضافية آخرها عشرات من قوات النخبة التي سحبتها من شرق أوكرانيا وأرسلتها إلى سوريا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي قوله إن إحدى مهام تلك القوات ستكون التنسيق بين قوات النظام والطائرات الروسية التي تشن غارات في سوريا. فبكل جهودها الدبلوماسية والعسكرية، وجهت روسيا تركيزها لدعم الأسد ووسعت تواجدها جوا وبرا في سوريا.

من الصعب القضاء على داعش في الوقت القريب، مع حقيقة أن الضربات الروسية لا تستهدف التنظيم في المقام الأول

أما عسكريا، فقد أرسلت موسكو قوات حربية مجهزة بأحدث الطائرات والأسلحة، وأخيرا زجت أيضا بقوات النخبة الخاصة التي كانت تتمركز في أوكرانيا.

وكشف مسؤولون روس وغربيون أن موسكو أرسلت في الأسابيع القليلة الماضية العشرات من قوات النخبة إلى الأراضي السورية، وهي أشبه بقوات الدلتا الأميركية الخاصة بمكافحة الإرهاب، بحسب وول ستريت جورنال.

المصادر لم تكشف عن المهام الرئيسية لهذه القوات الروسية الخاصة، ولكنّ مسؤولا أميركيا رجح بأن تكون إحدى مهامها التنسيق بين قوات النظام والطائرات الروسية التي تشن غارات في سوريا وتشكل غطاء جويا للهجمات البرية لنظام الأسد.

ورفضت وزارة الدفاع الروسية، من جانبها التعليق على وجود قوات لها في سوريا، وجددت التأكيد على أن القوات الروسية لن تلعب دورا في الحرب البرية في سوريا، وإنما يقتصر وجودها فقط على خبراء متخصصين لتقديم الاستشارات لقوات النظام على المعدات العسكرية التي يحصل عليها النظام من موسكو، وهو ما لا يعكس حقيقة الوضع ميدانيا.

وقد أكدت تقارير أن الروس يعلمون عن قرب مع قوات النظام سواء على صعيد الاستشارات أو التدريب أو حتى القتال في الخطوط الأمامية.

ودعت منظمة دولية حقوقية أمس، روسيا إلى التحقيق بشأن مقتل 59 مدنيا في غارتين جويتين في سوريا، وقال سكان محليون إنهم يعتقدون أن قوات روسية قامت بشنهما.

وأصابت الغارة الأولى والأكثر عنفا منزلا في قرية الغنطو اتخذته عائلة عساف مأوى لها، ما أسفر عن مقتل 46 من أفراد الأسرة جميعهم من المدنيين بينهم 32 طفلا و12 امرأة، وذلك وفقا لمسعفين ونشطاء محليين.

وذكرت تقارير إخبارية أن القتلى أقرباء قائد محلي ينتمي إلى “الجيش السوري الحر” المعارض، لكن شهود عيان قالوا إنه لم يكن حينها في المنزل.

أما الغارة الثانية، فكانت على بلدة تير معلة المجاورة، حيث أصابت جوار مخبز، وفقا لشهود عيان محليين، وقتلت 13 مدنيا على الأقل وقائد محلي في الجيش الحر منشق عن الجيش الحكومي.

وأشارت المنظمة إلى أنه لم يتضح ما إذا كان هذا القائد هو المستهدف، ولم تصدر روسيا ولا سوريا تصريحات حول غارات جوية محددة.

وذكرت أن المدنيين لا يملكون في شمال حمص مكانا للاختباء أو الهرب عندما تزيد حدة الهجمات. وطالبت روسيا بضمان أخذ كل الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين وتمكينهم من مغادرة المنطقة عند رغبتهم، دون التعرض للغارات الجوية الروسية أو السورية.

هذا فيما تواصلت الاشتباكات بين قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية عند طريق حيوية للجيش السوري في ريف حلب (شمال) الجنوب الشرقي.

وارتفعت حصيلة قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها نتيجة تلك الاشتباكات إلى 43 على الأقل خلال الساعات الماضية، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب المرصد، تستمر المعارك العنيفة على طريق خناصر – أثريا، التي تربط حلب بمحافظتي حمص وحماة، بعد يومين على تمكن جهاديي تنظيم داعش من قطعها.

وتعد هذه الطريق حيوية لقوات النظام إذ تستخدمها لنقل إمداداتها من وسط البلاد باتجاه مناطق سيطرتها في مدينة حلب. وتتقاسم قوات النظام والفصائل المقاتلة السيطرة على هذه المدينة التي تشهد معارك ضارية منذ صيف 2012. وقتل أيضا في الاشتباكات السبت 28 من جهاديي التنظيم المتطرف. وعلى الجبهة الأخرى في ريف حلب الشرقي، تتواصل الاشتباكات العنيفة بين الطرفين مع استمرار سعي قوات النظام إلى فك الحصار الذي يفرضه جهاديو التنظيم على مطار كويرس العسكري.

4