روسيا تهادن حيال الانتخابات الرئاسية الأوكرانية دون الاعتراف بها

الثلاثاء 2014/05/20
بوتين يبقي على تحفظاته دون أن يشير إلى اعترافه بنتيجة الانتخابات

موسكو- أصدرت روسيا برئاسة فلاديمير بوتين مؤشرات تهدئة مع اقتراب الموعد المقرر للانتخابات الرئاسية الاوكرانية في 25 مايو لكنها ابدت تحفظات توحي بأنها لن تعترف بنتيجة اي اقتراع يعزز السلطات المؤيدة للغرب في كييف.

وقال نيكولاي بيتروف الاستاذ في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو ان "روسيا لن تعترف بهذه الانتخابات" مضيفا ان "روسيا لن ترضى إلا بنوع من السيطرة على اوكرانيا بالكامل او على شرقها".

وكان الكرملين رفض اساسا الانتخابات الرئاسية المبكرة التي اعلنت اوكرانيا عن تنظيمها بعد اقالة الرئيس الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش اثر حركة احتجاجية استمرت ثلاثة اشهر للمطالبة بالتقرب من الغرب وانتهت بحمام دم في كييف.

وبعد ضم شبه جزيرة القرم الى روسيا في مارس، سيطر المتمردون الموالون لروسيا على بعض مناطق شرق أوكرانيا، ما حمل كييف على شن عملية عسكرية سعيا لاستعادة السيطرة في هذه المناطق. وردا على ذلك شككت موسكو في شرعية انتخابات تجري "على وقع دوي المدافع".

واذ أبقى بوتين على تحفظاته بدون أن يقول ما اذا كان سيعترف بنتيجة الانتخابات، تبنى مؤخرا لهجة اكثر مهادنة مقرا بان الانتخابات قد تسير "في الاتجاه الصحيح".

وفسر الخبراء هذا الكلام بأنه تغيير في اللجنة ضمن تكتيك يهدف بصورة خاصة لتفادي فرض عقوبات غربية جديدة على روسيا قد لا تقتصر على بعض كبار المسؤولين بل من المحتمل ان تستهدف قطاعات من الاقتصاد الروسي.

فالوضع الاقتصادي غير مؤات في روسيا التي دخلت مرحلة انكماش بحسب صندوق النقد الدولي الذي يتوقع حركة هروب رساميل يصل حجمها الى مئة مليار دولار (71 مليار يورو) خلال العام وتراجع الاستثمارات في ظل الغموض المخيم على المستقبل.

وقالت ماريا ليبمان المحللة في مركز كارنيغي في موسكو "هناك شعور بان اوروبا لا تود فرض عقوبات اشد على روسيا وبوتين اراد اعطاء حجة للذين يعارضون العقوبات" مضيفة "هذا لا يعني ان روسيا تدعم الانتخابات في اوكرانيا ... انه تنازل لكنه لا يحدث فرقا يذكر".

ويرى المحللون ان التكتيك الروسي يقضي ايضا بالسماح للمتمردين المدججين بالسلاح بإحكام سيطرتهم على المناطق الصناعية في شرق اوكرانيا.

وتعتبر روسيا ان الغربيين يقفون خلف اقالة يانوكوفيتش وهي تعمل الان برأي ماريا ليبمان على زعزعة الاستقرار في شرق البلاد لتجعل من المتعذر على الحكومة المؤيدة للغرب ان تحكم اوكرانيا.

وأضافت المحللة ان "هدف روسيا هو على المدى البعيد" وهو يقضي بـ"تنصيب حكومة يمكنها السيطرة عليها".

اما على المدى القريب، فبوسع بوتين بعد انجاز ضم القرم الى روسيا التريث تجاه باقي أوكرانيا، بحسب الخبراء.

وارتفعت شعبية الرئيس الروسي الى مستويات قياسية مدعومة بموجة من الشعور الوطني تؤججه وسائل الاعلام التي يسيطر عليها الكرملين. واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد ليفادا المستقل في ابريل ان 82% من الروس يدعمون رئيسهم.

من جهة اخرى، يريد الكرملين ان يجعل من اوكرانيا عبرة لباقي الجمهوريات السوفياتية السابقة التي قد تسعى للتقرب من الغرب، تماما مثلما كانت الحرب على جورجيا عام 2008 ردا على مساعيها للانضمام الى الحلف الاطلسي.

وترى مجموعة الازمات الدولية التي يوجد مقرها في بروكسل ان فلاديمير بوتين الذي يرى ان من مسؤوليته التصدي لما يعتبره هيمنة غربية وانحطاطا اخلاقيا في اوروبا، "مصمم بحزم" على مواصلة استراتيجيته في اوكرانيا حتى ولو "رأى الاوكرانيون على مدى جيل على الاقل في موسكو جارا قويا وخطيرا وليس صديقا او حليفا".

1