روسيا توسّع علاقاتها التجارية مع الجزائر دعما لنفوذها في المنطقة

مساع روسية للمشاركة في مناقصات القمح الجزائرية وتصدير منتجات حلال إلى الجزائر.
الخميس 2020/10/22
فرصة لدعم الحضور الروسي في الجزائر

موسكو – تبذل موسكو جهودا للفوز بسوق الحبوب في الجزائر، التي تهيمن عليها حاليا فرنسا وتعد واحدة من الأسواق الرئيسية القليلة غير المتاحة للقمح الروسي.

وتأتي خطوات روسيا لتنويع معاملاتها التجارية مع الجزائر في إطار التنافس الروسي-الغربي المحتدّ في شمال أفريقيا، حيث تسعى موسكو إلى توسيع نفوذها في المنطقة وتعزيز التعاون مع الجزائر كحليف أساسي، بعدم الاكتفاء بالصادرات الدفاعية وتنويع الحركة التجارية بين البلدين.

وقال نائب وزيرة الزراعة الروسي سيرجي ليفين خلال مؤتمر عبر الإنترنت الخميس إن روسيا قادرة على بدء المشاركة في مناقصات القمح الجزائرية، وذلك بعد أن خففت الجزائر بعض مواصفات المناقصات.

وأضاف أن روسيا تريد أيضا البدء في تصدير منتجات حلال إلى الجزائر وحريصة على زيادة الواردات من الفواكه والخضروات الجزائرية، إلا أنّ الديوان الجزائري للحبوب شدّد على أن الجزائر تريد من الروس أن يكونوا أكثر جرأة إذا كانوا يريدون دخول سوق القمح لديها.

ورغم أن القمح الروسي لم يكن محظورا في الجزائر، فإن الحد الصارم لنسبة الإصابة الحشرية يقصيه عمليا من الدخول في المناقصات.

وفرنسا هي مورد القمح الرئيسي للجزائر منذ سنوات، غير أن انخفاضا كبيرا في المحصول هذا العام من المتوقع أن يقلص كثيرا المبيعات الفرنسية، ويوجه السلطات الجزائرية إلى أسواق مغايرة.

وتشهد العلاقات بين الجزائر وفرنسا توترا في الآونة الأخيرة، عجزت باريس عن احتوائه خلال زيارة وزير الخارجية جان إيف لودريان للجزائر، وهو ما يلقي بظلاله بشكل غير مباشر على المبادلات التجارية بين البلدين، ويدفع الجزائر إلى تنويع وارداتها والبحث عن أسواق جديدة لعلّ أولها السوق الروسي. 

وخففت الجزائر بعض المواصفات في المناقصات، ما يجعل عروض القمح من روسيا وغيرها في منطقة البحر الأسود واقعية لدرجات القمح ذات المحتوى البروتيني الأعلى، كما أنّها أعلنت الخميس عن رغبتها في توقيع اتفاقية للصحة النباتية مع روسيا في أقرب وقت ممكن.

وقال الديوان الجزائري للحبوب إن أسعار القمح الروسي ارتفعت بعد سماح الجزائر بواردات قمح من روسيا. لكن متعاملين يقولون إن ارتفاع الأسعار يعني أنه من غير المتوقع اختيار القمح الروسي لتوريد مشتريات في المناقصة الأحدث.

وقال رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري الحبوب، إدوارد زيرنين، في سبتمبر الماضي، إن الجزائر دعت الشركات الأعضاء الروسية من مصدري الحبوب لمناقشة المشاركة في مناقصات الحبوب، وفي حالة نجاح المناقشات، سيتم قبول الشركات في المناقصة اعتبارًا من مطلع ديسمبر القادم.

وأورد متعاملون أوروبيون في تقديرات أولية الخميس أن الديوان الجزائري للحبوب اشترى نحو 550 ألفا و600 ألف طن قمح طحين، من مناشئ خيارية في مناقصة عالمية في وقت متأخر الأربعاء، بسعر يتراوح بين 275.50 و276 دولارا للطن شاملا تكلفة الشحن.

ودخلت العلاقات الروسية الجزائرية مرحلة جديدة خاصة في المجال العسكري منذ مطلع الألفية، حيث صارت الجزائر في حاجة ماسة لتعزيز قدرات جيشها في مواجهة خطر التشدد داخليا والأخطار الخارجية التي تزداد حدة مع توتر الأوضاع في دول أفريقية.

وعقدت الحكومة الجزائرية في الفترة الممتدة من العام 2006 إلى العام 2018 صفقات كبرى مع روسيا في مجال التعاون العسكري، حتى أن آخر الإحصاءات تصنّف موسكو من أهم المصدرين للأسلحة إلى الجزائر بنسبة 67 بالمائة، تليها الصين بـ 13 بالمائة، ثم ألمانيا بنسبة 11 بالمائة.

وتعد موسكو أيضا من أكبر مصدري الأسلحة إلى بلدان القارة الأفريقية إذ مثلت حوالي 39 في المئة من عمليات نقل الأسلحة إلى المنطقة في الفترة الممتدة بين 2013 و2017.

وتتجه موسكو لتوسيع دائرة نفوذها في أفريقيا عبر قواعد عسكرية جديدة وزيادة أعداد قواتها في خطوة يقول خبراء إن هدفها مزاحمة الأدوار التي تلعبها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم).

وأبدت الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية حرصا على تعزيز العلاقات مع الجزائر، في محاولة لتحجيم نفوذ كل من روسيا والصين اللتين تملكان حضورا مؤثرا في أفريقيا وعلاقات قوية مع الجزائر.

ومع زيارة وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر وقائد قيادة القوات الأميركية في أفريقيا الجنرال ستيفن تاونسند للجزائر، بدت بوادر تعاون عسكري جديد بين الجزائر والولايات المتحدة تلوح في الأفق، وهو ما يثير مخاوف موسكو من إمكانية تراجع نفوذها في المنطقة.