روسيا داعمة الأنظمة الاستبدادية في العالم

الاثنين 2015/10/12

دعمت روسيا خلال العقدين الأخيرين، وتحديدا منذ اعتلاء بوتين سدّة الحكم، “الأسوأ” دائما في تعاملها مع أنظمة العالم؛ حكّاما لا يرحمون، مستبدين غارقين في الفساد، تسبّبوا في إزهاق العديد من الأرواح، ومارسوا قمعاً وحشياً على شعوبهم، وانهارت اقتصادات الكثير من الدول بسببهم.

وقد مارس الحكام الذين دعمتهم روسيا خلال العقدين الأخيرين الاستبداد على شعوبهم متذرعين بحجّة محاربة الاستبداد، وفقّروا شعوبهم بحجة التقشف والمقاومة والنضال، في حين كانوا ينهبون بلدانهم.

ولم تبخل روسيا في دعمها لمعمر القذافي، العقيد الليبي الراحل، الذي أدار الدولة بقبضة بوليسية شديدة على مدى 42 عاماً، ليتوّج نفسه مع قرب نهاية حكمه ملكا لملوك أفريقيا. وقد قدّمت له روسيا صفقات أسلحة عديدة بشروط مُيسّرة، وأبرمت معه عقود نفط لتنقذه من عقوبات دولية قاسية كانت مسلطة عليه. كما كانت إحدى الدول القليلة التي دعمت “وحشية” القذافي تجاه أبناء شعبه أثناء ثورتهم، واستنكرت على الليبيين أن يهبوا ليطالبوا بحريتهم وحقوقهم، والأمر نفسه تماماً ينطبق على علاقة روسيا بحكام العراق الجدد.

الرئيس عمر البشير الذي يحكم السودان منذ 26 عاماً، والذي أقصى كل حركات المعارضة ودمّرها، والمتهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم حرب ضد السودانيين، ربما كانت روسيا البلد الوحيد الذي تغنّى بديمقراطيته، وأشادت بـ“نزاهة الانتخابات” التي أفرزته، فدعمته عسكرياً من أجل “تعزيز قدراته الدفاعية في إطار التعاون لمكافحة الإرهاب”، وهي نفس الأسطوانة التي تتذرع بهذا روسيا دائما في دعمها لمثل هذه الأنظمة والحكام.

في اليمن أيضا دعمت روسيا بشكل غير محدود الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ومدّته بكل وسائل الحياة ليستطيع هو وأسرته قمع اليمنيين وسرقة ثروات البلد، وحين انهار، تحوّلت إلى دعم قائد حركة “أنصار الله” عبدالملك الحوثي، ومنعت إدراج اسمه في قائمة العقوبات الدولية، رغم تمرده الواضح على القيادة الشرعية في البلاد بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وما ارتكبه هو جماعته من جرائم في حق اليمنيين مازالت قائمة إلى اليوم.

كذلك هي قصة روسيا مع الرئيس السوري بشار الأسد وأبيه طويلة ومعقدة ومعروفة ولا تخرج عن السياق السابق، فلطالما سهّلت لهما، مع الفارق في الزمن، بدعمها العسكري والمادي والسياسي غير المحدود، أن يقتلا نحو نصف مليون من شعبهما وأن يُهجّرا نصف سكان البلاد ويدمّرا حاضرها ومستقبلها، وهما اللّذان استأثرا بثروات البلد وعمدا إلى بناء جهاز أمني طائفي شرس لا يرحم، وشنّا حرباً مُدمّرة على الشعب، وها هي ماضية إلى اليوم في دعم نظامهما وانتشاله من السقوط.

رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون ومن قبله والده كيم يونغ إيل، اللذان يصفهما الجميع بأنهما من “أسوأ حكام العالم وأكثرهم دموية”، تلك الأسرة التي أفقرت الشعب الكوري إلى درجة المجاعة، لطالما كانت أيضا موضع ترحيب روسيا التي شطبت لصالحها 90 بالمئة من ديون كوريا الشمالية لديها، وموّلت لأجلها مشاريع كبيرة كي تساعدها على مجابهة العقوبات الدولية، كما دعمتها بسخاء عسكرياً وأمنياً.

إيران، بدورها، وعلى الرغم من اختلاف الأيديولوجيات معها إلاّ أن نظامها الشمولي ما فتئ يلقى ترحيبا من طرف روسيا، فقد ساعدتها مرارا على تحدي القانون الدولي في ما يتعلق ببرنامجها النووي “المشبوه” وبرامج الصواريخ والتكنولوجيا العسكرية، ووقفت بوجه أي جهد دولي أو أممي يمكن أن يضع حدا لانفلات إيران، وتجاهلت حجم الانتهاكات والقمع والطائفية الذي تمارسه السلطة في طهران، والإرهاب الذي تنشره خارجها.

وفي تركمانستان أيضا دعمت روسيا الرئيس الأسبق صابر مراد نيازوف، وتحاشت إدانة النظام الاستبدادي الذي أقامه وغضت النظر عن انتهاكاته الفاضحة لحقوق الإنسان، ومن بعده دعمت خلفه كربان غولي بردي محمدوف، الذي سبق وأن أعاد تسمية أشهر السنة وفقاً لأسمه وأسماء عائلته، واستمر في سياسات سابقه القمعية والاستبدادية، وقدّمت له روسيا السلاح وأقامت مشاريع اقتصادية مشتركة معه.

رئيس زيمبابوي روبرت موغابي الذي يحكم بلاده منذ أكثر من 38 عاماً، هو أيضاً صديق حميم لروسيا التي استخدمت الفيتو لمنع فرض عقوبات عليه بسبب عنفه، وهو “البطل المزعوم” للكفاح ضد الاستعمار والنضال من أجل استقلال بلاده، والذي تحوّل بعد توليه السلطة إلى مستبد سفاح، سجن كل المعارضين وقتلهم، وتقلص الاقتصاد في عهده بشكل غير مسبوق وزادت أرصدة حساباته البنكية بالخارج بشكل مهول.

وفي الصين، لم تُوقّع روسيا معاهدة دفاع مشترك، لكنها في الواقع دعمت بشدة الرئيس الصينى السابق هو جين تاو، المعروف بصفة “الطاغية الحرباء” الذي سحق المعارضة السياسية بشراسة ووحشية، وأحكم قبضته الحديدية على التبت، وامتلك أكثر قادة الجيوش فساداً في العالم، واستمر نفس الدعم لخليفته شي جين بينغ، واستأثرت الصين وحدها بـ40 بالمئة من صادرات السلاح الروسي.

الرئيس الغيني تيودورو أوبيانغ نغيما مباسوغو الذي يملك وأسرته كل الاقتصاد الغيني بينما يعانى الشعب الجوع، ويحكم منذ 35 عاماً بحكم انتخابات أثبتت تقارير مختلفة أنها مزورة، ويعيش معظم شعبه دون صرف صحي ولا كهرباء ولا ماء، حظي بدعم روسي أيضاً، فالسفن الحربية الروسية ترابط في موانئ غينيا، وتعمل بشكل حثيث لتوقيع اتفاقية تعاون عسكري معه لتعزيز مواقعها الإستراتيجية في هذه المنطقة من أفريقيا.

كذلك هو الوضع مع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، الذي حكم بقبضة أمنية استخباراتية منذ 21 عاماً، وأكسبه أسلوبه الوحشي في حكم البلاد لقب “آخر دكتاتور في أوروبا”، حيث دعمته روسيا كثيراً، وقدّمت له المليارات من الدولارات والدعم العسكري والاستخباراتي ضد معارضيه، وكانت سبباً في بقائه حتى اليوم.

هذا غيض من فيض عن دعم روسيا للأنظمة المارقة الشمولية الطاغية. وربما لأنها لم تقدر على القيام بدور بنّاء آثرت إقامة علاقة غير شرعية معها، لتشاركها قهر الشعوب واغتصاب الحريات وانتهاك الحقوق ونهب الثروات. ولكلّ ذلك ليس مستغرباً أن يرتبط اسم روسيا في ذهنية المواطن العربي بأنها الداعمة للحكومات القمعية والمشاركة في التضييق على الحريات وتفشي الفساد وفقدان الهيبة والاحترام لمنظومة الدولة.

6