روسيا غاضبة من "تقاعس" دي ميستورا في حل الأزمة السورية

تبدي موسكو قلقا متزايدا حيال استمرار انسداد الأفق السياسي في سوريا، الأمر الذي دفعها إلى توجيه انتقادات لاذعة للمبعوث الأممي تطالبه بعدم البقاء مكانه وانتظار ما ستسفر عنه لقاءات مسؤوليها مع نظرائهم الأميركيين، التي لم تحقق فعليا أي تقدم يمكن الاستناد إليه.
الأربعاء 2016/07/13
دي ميستورا: مفتاح الحل ليس معي

باكو – أعربت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرجي لافروف عن استيائها مما اعتبرته “تقاعس” المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في إجراء جولة جديدة من مفاوضات جنيف حول التسوية السورية.

وهذه هي أول مرة التي توجه فيها روسيا انتقادات بمثل هذه الحدة إلى دي ميستورا الذي ربط حلحلة الملف بضرورة حصول اتفاق أميركي روسي حول تفاصيله، بما أنهما يرأسان المجموعة الدولية حول سوريا ويملكان التأثير الأقوى على الأرض.

وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأذربيجاني إيلمار ماميدياروف الثلاثاء في العاصمة باكو “إننا قلقون مما يبديه ستيفان دي ميستورا من تقاعس في الوفاء بالتزاماته المتعلقة بالدعوة إلى إجراء جولة جديدة من المفاوضات السورية”.

وأضاف أن “ما يطلقه دي ميستورا من تصريحات عن ضرورة أن تتوصل روسيا والولايات المتحدة، أولا، إلى كيفية إدارة الشؤون المتعلقة بالتسوية السياسية في سوريا، يوحي بأن الأمم المتحدة وأمانتها لن تجريا جولة جديدة من المشاورات السورية إلا بعد التوصل إلى مثل هذا التوافق”.

وشدد لافروف قائلا “إنه موقف غير صائب لأنه لا يحق لأحد باستثناء السوريين أنفسهم، تحديد مستقبل بلادهم من خلال المفاوضات”.

ويرى متابعون أن الموقف الروسي المستجد حيال المبعوث الأممي يعكس في واقع الأمر حالة يأس من إمكانية حصول توافق مع الجانب الأميركي حيال النقاط الخلافية في الأزمة السورية، ومنها مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وتحديد قائمة التنظيمات الإرهابية في سوريا، والتي تعتبر نقطة مهمة لتحقيق تقدم في العملية السياسية التي تعطّلت مكابحها في أبريل الماضي بعد قرار وفد المعارضة تعليق مشاركته فيها ردا على خرق النظام لوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في فبراير الماضي.

فلاديمير أحمدوف: في حال انتهت المفاوضات قد نجد توسعا إيرانيا كبيرا في سوريا

وبحسب خارطة الطريق التي رعتها واشنطن وموسكو وأقرتها الأمم المتحدة، فإن هذه المفاوضات المتعثرة يفترض أن تفضي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي بداية من أغسطس القادم، وصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات منتصف العام القادم.

وترجمت خارطة الطريق على الأرض بداية باتفاق لوقف الأعمال العدائية في سوريا مع استثناء مناطق داعش وجبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة في سوريا).

ولكن النظام استغل حضور “النصرة” في أماكن تواجد فصائل المعارضة وشن العديد من العمليات العسكرية، ليحول بذلك اتفاق المجموعة الدولية إلى مجرد حبر على ورق.

ويرى متابعون أن تصريحات لافروف تحمل المبعوث الأممي أكثر من طاقته، خاصة وأن الأزمة في سوريا جد معقدة وفيها عدة أطراف تتصارع على النفوذ وعلى رأسها موسكو والولايات المتحدة.

وليس هناك من شك، وفق المتابعين، في أن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على عاتق الطرفين، ولكن هذا لا يمنع من القول إن موسكو تبدي رغبة أكبر في التوصل إلى حل سريع للأزمة باعتبارها متضررة من طول أمدها، وذلك على خلاف الإدارة الأميركية التي لا تبدو متعجلة لإنهاء الملف وربما لديها نوايا لترحيله إلى الإدارة المقبلة.

وقال فلاديمير أحمدوف، كبير الباحثين في معهد الاستشراق بموسكو في تصريحات لـ”العرب”، “إن روسيا حريصة على عودة العملية التفاوضية للبحث عن مخرج للأزمة، وهذا يتطلب من دي ميستورا مواصلة اجتماعاته مع الأطراف السورية وعدم انتظار اتفاق روسي أميركي لتقديم الحل جاهزا”.

واعتبر أن الملف السوري جد حساس بالنسبة إلى موسكو التي تخشى انزلاق البلاد نحو الحل العسكري كون أن الرئيس السوري يميل إلى الرغبة الإيرانية في ذلك، وهو ما يفسر التصعيد الجاري في حلب ودمشق.

وحذر المحلل الروسي من أنه “في حال توقفت المفاوضات، فإننا قد نجد توسعا إيرانيا كبيرا في سوريا وعمليات عسكرية لا تنتهي بعكس رغبة موسكو التي ترعى المفاوضات مع واشنطن”.

وقال لافروف خلال المؤتمر الصحافي، إن اجتماعه المنتظر مع نظيره الأميركي جون كيري في موسكو هذا الأسبوع، سيطرح سبل مكافحة جبهة النصرة.

2