روسيا: لإسرائيل ونظام الأسد ضبط النفس وللشعب السوري الإبادة

السبت 2014/03/22

الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية مشين ومعيب ويدعو إلى الاشمئزاز والسخرية، فروسيا التي دعمت النظام السوري منذ اليوم الأول للثورة وضربت عرض الحائط بثورة شعبية قامت من أجل الحرية والكرامة والعيش المحترم للشعب السوري دون فساد ودون قمع ودون استبداد وإهانة كرامة.

ولكن روسيا تبيّن للعالم إهانتها لكرامة الشعب السوري عبر أكثر من موقف ورأي وممارسة، فروسيا لا يهمها انقطاع المساعدات الإنسانية المقدمة إلى المحاصرين في حمص ودمشق وغيرها من المناطق، لا بل تقف سدا منيعا بوجه القرارات الأممية الداعية لإنقاذ المواطنين السوريين من المـوت جـوعا، وروسيـا ساندت النظام في تجنيبه الضربة الأميركية إثر استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة في شهر آب الماضي عبر تأمين اتفاق تدمير الكيماوي لكي يبقى النظام وتبقى المصلحة الروسية المشتراة من دم السوريين الذي وصل إلى مستوى النهر النازف دون توقف.

إنها روسيا التي تتهم المعارضة بالإرهاب وتحلل إبادة الشعب السوري تحت هذه التهمة التي يُراد بها الإجهاز على ما تبقى من هذا الشعب المقتول والمهجر والجائع بكل ما تعنيه هذه الكلمات من معاني.

وكل هذه المواقف الروسية تتخذ ضد الشعب السوري، لكن عندما يحدث أي تصادم أو اشتباك صغير- ولو عن طريق الخطأ- أو حتى قصف إسرائيلي لمواقع سورية وهي عدوة الشعب السوري والعرب، تتحول روسيا إلى دولة لطيفة وعاقلة ومهذبة وديعة فتتغير لهجتها تجاه إسرائيل، إما أنها تصمت تجاه إرتكابات إسرائيل ضد الأسلحة والمواقع السورية، أو تدعوها وتدعو النظام معها لضبط النفس وهذا ما دعت إليه مؤخرا بعد مقتل ضابط إسرائيلي وجرح ثلاثة جنود في الجولان إثر انفجار عبوة ناسفة.

إن إسرائيل التي اغتصبت أرض فلسطين واحتلت أراضيها عام 1967 وهدرت الكرامة العربية، هي مدللة لدى روسيا، بينما الشعب السوري هو الشعب العدو لروسيا أو الإرهابي المدان والمطلوب إبادته وتدميره ومنع وصول الغذاء والكساء إليه في وضعه المخنوق والمحاصر، وهو الشعب الذي يستحق اتخاذ “الفيتوات الثلاث” بحقه لأنه أعلن ثورة الحرية والكرامة ضد الحليف السوري، الذي تربطه بها صفقات السلاح وبالتالي المصلحة المادية الجشعة الرخيصة أخلاقيا.

هذا الشعب الذي تفرح وترتاح إسرائيل لإبادته من قبل النظام السوري المدعوم روسيا هو الذي كان من المفترض أن يواجه إسرائيل ويعيد أراضيه المحتلة، لأنه لم يبخل بأي شيء ماديا ومعنويا تجاه الصراع العربي الإسرائيلي، وتجاه العلاقة السورية الروسية طيلة أربعين عاما مضت، ولكن روسيا عوض الوقوف إلى جانب هذا الشعب وقفت مع النظام السوري الذي مارس كل الموبقات تجاهه (الشعب)، وها هي روسيا تمارس ازدواجية المعايير بعدائها للشعب السوري ومسايرة وملاطفة إسرائيل.


كاتب سوري

8