روسيا لن تتحمل ثمن استمرار الأزمة الأوكرانية طويلا

الاثنين 2014/05/19

تزايدت في الآونة الأخيرة اشارات وإقرارات موسكو بحجم الثمن الذي بدأت تدفعه بسبب موقفها من الأزمة الأوكرانية.

تلك الاعترافات بدأت تصدر بأرقام رسمية حكومية، رغم الكبرياء والعناد المستمد من الإرث الكبير الذي يمتد لحقبة الاتحاد السوفييتي، في دولة كانت تتزعم أكثر من نصف الاستقطاب العالمي في زمن الحرب البادرة.

فرغم أن العقوبات الغربية لا تزال محدودة وتقتصر على الأشخاص وبعض المؤسسات، إلا أن الثمن الذي بدأ يدفعه الاقتصاد الروسي باهظ جدا وقد يصعب احتماله لفترة طويلة.

لو حدثت الازمة في بداية التسعينات حين كان الاقتصاد الروسي جزيرة معزولة بأواصر ضئيلة من الاقتصاد العالمي وخاصة النظام المصرفي، فإن تأثيرها سيكون محدودا.

لكن روسيا اليوم غير تلك التي كانت قبل ربع قرن، فهي تحتضن مئات استثمارات أجنبية هائلة، بدأت تتململ، وقد رحل منها فعلا ما يصل الى مئتي مليار دولار منذ بداية الأزمة. كما تكبد الروبل والأسهم الروسية خسائر باهظة منذ بداية الأزمة.

وقد لاحظنا طوابير الروسيين على بعض المصارف حين أوقفت مؤسستا فيزا وماستر كارد تعاملاتها مع عدد من المصارف الروسية، فما بالنا بعقوبات مصرفية واسعة؟

ويجمع الخبراء على أن توسيع نطاق العقوبات الى المجالات المالية والاقتصادية يمكن أن يؤدي الى شلل كبير في الاقتصاد الروسي.

فقد أكدت الارقام الرسمية أن الاقتصاد الروسي انكمش بنسبة 0.5 بالمئة في الربع الأول من العام الحالي وهو مرشح بالتأكيد لمزيد من التدهور في الفترة المقبلة.

تلك الأرقام لم تصدر مواربة، بل أكدها وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف وناقشها البرلمان في جلسة أزمة تبحث عن حلول، لا تبدو سهلة بحسب المحللين والمراقبين.

بل إن البنك الأوروبي لإعادة الاعمال والتمنية حذر من انكماش الاقتصاد الروسي بشكل حاد في مجمل العام الحالي.

وقال إن ثقة المستثمرين في الاقتصاد الروسي قد تضررت بشدة بسبب الأحداث الأخيرة وأي تدهور جديد سيؤدي إلى زيادة هجرة المزيد من رؤوس الأموال إلى خارجها.

الوقت يمضي في غير صالح روسيا، وعنادها وحماسها الوطني لا تدعمه الأرقام. أما الحديث عن الاجراءات المضادة وارتهان أوروبا لإمدادات الغاز الروسي، فهي مبالغ فيها رغم أن أوروبا تستورد فعلا ثلث احتياجاتها من الطاقة من روسيا.

فموسكو هي التي يمكن أن يخنقها أي وقف الإمدادات. أما أوروبا فإنها تملك احتياطات هائلة من المخزونات وتبدو مصرة على تنمية المصادر البديلة لإمدادات الطاقة الروسية.

ويبدو اليوم من تحليل الخبراء وردود فعل الأسواق غير المكترثة بالتصعيد السياسي، أنها ترجح أن يصل العناد الروسي الى طريق مسدود حين تعجز عن دفع ثمن التصعيد، حينها سيوفر لها المعسكر الغربي ماء الوجه في تسوية سياسية لمشكلة شرق أوكرانيا.

أما شبه جزيرة القرم فقد بدا منذ البداية أن أوكرانيا والأطراف الغربية قد قبلت بواقع عودتها الى روسيا، ربما لأنها كانت جزءا من روسيا قبل 60 عاما حين نقلتها السلطات السوفييتية إداريا الى أوكرانيا.

كلما طال عناد روسيا سيتسع الثمن الاقتصادي الذي يمكن أن تدفعه. ويبدو من الاشارات القادمة من موسكو أنها قد لا تكون مستعدة لدفع الكثير من الثمن الباهظ الذي يمكن أن يزعزع استقرار البلاد.

11