روسيا لن تقوى على تحمل الأعباء المالية للمواجهة في أوكرانيا

الثلاثاء 2014/03/04
انحدار الروبل الروسي سيقوض قدرة موسكو على المواجهة

موسكو – تراجعت جميع مؤشرات الأسهم الرئيسية في العالم مع تزايد التوتر في أوكرانيا بسبب الاصرار الروسي على المواجهة، لكن أكبر الخسائر كانت من نصيب الروبل والأسهم الروسية التي تراجعت بنسبة 10 بالمئة. ويرجح المراقبون أن التصعيد سيحسم على الجبهة المالية لأن الاقتصاد الروسي لن يقوى على مواجهة مالية عالمية.

ساد الهلع الاسواق المالية في روسيا أمس بسبب امكانية تدخل روسي في اوكرانيا ما يهدد بعزل موسكو عن الاستثمارات الخارجية التي تحتاج اليها بشكل حاسم لإنقاذ نموها الاقتصادي المترنح.

وتراجع المؤشران الرئيسيان في بورصة موسكو “ميسيكس″ و”آر.تي.أس″ أمس بنسبة 10 بالمئة بينما سجل تراجع سعر صرف الروبل ارقاما قياسية امام اليورو والدولار، ما دفع بالبنك المركزي الروسي الى زيادة مفاجئة لمعدل فائدته الرئيسية في محاولة لتهدئة التوتر وضمان “الاستقرار المالي”.

وأوضح كريس ويفر الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة ماركو ادفايزوري، أن “المخاطر تعززت بشكل كبير… حدوث رد فعل على الروبل وسوق الديون والأصول الروسية لا يمكن تفاديه”. في وسجل سعر صرف اليورو رقما قياسيا مقابل العملة الروسية في الاسابيع الاخيرة متجاوزا عتبة 50 روبل لليورو، ليبلغ 51.20 روبل. أما سعر صرف الدولار فارتفع هو الاخر الى أكثر من 37 روبل ليتجاوز بذلك مستواه القياسي المسجل أثناء أزمة 2009.

رفع مفاجئ لأسعار الفائدة

وأمام العاصفة المالية، سارع البنك المركزي الروسي أمس الى اتخاذ قرار مفاجئ بزيادة كبيرة “مؤقتة”على أسعار الفائدة الرئيسية ليرفعها من 5.5 بالمئة الى 7 بالمئة.

واعتبر بي.أن.بي باريبا في مذكرة الى زبائنه “قد يتبين انه القرار غير كاف اذا ما تفاقمت التوترات أكثر في القرم”.

وهذه الأرقام الرمزية جدا قد تشكل صدمة للسكان الذين سبق أن تعرضوا لخفض قيمة صرف العملة منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، والذين يخشون من ارتفاع كبير في أسعار المنتجات المستوردة.

وطبقت، مكاتب صرف العملات اعتبارا من الاحد، معدلات متدنية جدا بالنسبة الى الروبل “الامر الذي يشير الى طلب يصل الى مستويات وضع قريب من الهلع″ في صفوف السكان، كما لفتت صحيفة فيدوموستي.


الروس يهجرون الروبل

كانت الاسواق الروسية وخصوصا الروبل قد تهاوت في الاسابيع الاخيرة الى ادنى المستويات بسبب الازمة الاوكرانية بحيث اعرب المستثمرون عن قلقهم خصوصا من عواقب افلاس الجمهورية السوفييتية السابقة على روسيا. وقد تتحمل المصارف الروسية خصوصا خسائر فادحة عندئذ.

لكن الوضع اتخذ بعدا جديدا خلال نهاية الاسبوع مع التهديد بتدخل عسكري روسي في اوكرانيا والتهديد بفرض عقوبات يمكن أن تؤثر على العلاقات التجارية.

وتدهورت الاسواق المالية من جهة اخرى أمس في كل اوروبا، حيث استثمرت شركات اوروبية عدة بكثافة في روسيا في السنوات الاخيرة بفعل معدلات نمو افضل مما هي عليه في دولها الاصلية.

واعتبر كريس وستون المحلل في شركة “آي جي” أن “السوق تتساءل ضمن أي ظروف يمكن أن يفرض الغربيون عقوبات اقتصادية على روسيا… روسيا تعتمد بشكل كبير على رؤوس الأموال والاستثمارات الغربية”.

وجعلت روسيا من تحسن مناخ الاعمال لديها اولوية في السنوات الاخيرة. وشكل تدهور الاستثمارات العام الماضي العامل الاهم في تباطؤ النمو بحيث لم يرتفع اجمالي الناتج الداخلي بأكثر من 1.3 بالمئة في 2013 مقابل 3.4 بالمئة في 2012 ودلت مؤشرات يناير الماضي على تراجع جديد.

نزوح واسع لرؤوس الأموال

اعتبر المحللون في الفا بنك انه “خلافا لحرب الايام الخمسة في اوسيتيا الجنوبية، نحن قلقون من احتمال ان تدوم التوترات في اوكرانيا لفترة اطول ويكون لها تداعيات سلبية طويلة الامد على البيئة الاقتصادية في روسيا”، في اشارة الى الحرب القصيرة التي شنتها روسيا على جورجيا في العام 2008.

الثمن المالي الذي بدأ يرهق روسيا
* تراجع الروبل الى مستويات قياسية

* الأسهم الروسية تفقد 10 بالمئة من قيمتها

* رفع الفائدة من 5.5 الى 7 بالمئة

*الروس يتدافعون لشراء العملات الأجنبية

*مؤشرات على نزوح واسع لرؤوس الأموال

* غازبروم تفقد 11.5 بالمئة من قيمتها

ويبدو أن المستثمرين مقتنعون بذلك بعد أن انعكس ذلك على مؤشرات بورصة موسكو التي فقدت أمس نحو 10 بالمئة من قيمتها.

وخسرت مجموعة غازبروم الروسية التي تجني قسما كبيرا من ارباحها من صادراتها الى أوروبا نسبة 11.5 بالمئة من قيمتها في البورصة.

والمجموعة الاولى عالميا في انتاج الغاز الطبيعي هي ايضا المزود الرئيسي لأوكرانيا التي منحتها خفضا بنسبة 30 بالمئة، وهو ما يمكن ان تعود عنه اعتبارا من نهاية الشهر الحالي.

وانتشرت اثار الصدمة التي اثارها تفاقم الازمة في اوكرانيا صباح الاثنين لتشمل كل الاسواق المالية والبورصات الاوروبية التي بدات التداول صباح الاثنين على انخفاض كبير على اثر تدهور بورصة موسكو.

وخارج روسيا، لم تفلت البورصات الاوروبية من حلقة المخاوف التي احست بها ايضا الاسواق المالية الاسيوية لدى افتتاح جلسات التداول على تراجع ملموس.

وعلى العكس، فقد بدت الديون الالمانية مطلوبة جدا صباح الاثنين في السوق اذ تحولت الى قيمة-ملجأ للمستثمرين القلقين من تصعيد النزاع في اوكرانيا، في حين قفزت اسعار الفائدة على الاستدانة الروسية.

وفي رد فعل غير مباشر يظهر هروب المستثمرين الى السندات المتينة انخفض سعر فائدة الدين الالماني على مدى عشرة اعوام أمس الى 1.572 بالمئة مقابل 1.624 بالمئة الجمعة لدى الاقفال في السوق الثانوية حيث تم التداول بالدين المطروح.

وحدث الأمر ذاته في فرنسا، وهي بين الدول الاكثر متانة في منطقة اليورو، حيث تراجع العائد على سنداتها لذات الأجل الى 2.154 بالمئة مقابل 2.195 بالمئة.

وقال المحلل لدى سي.أم.سي في سنغافورة ديسموند شوا “في الوقت الحاضر، كل انظارنا متجهة الى اوكرانيا، الى الوضع في القرم… اعتقد ان هذا العامل سيحجب كل العوامل الاخرى في الأسواق خلال الايام المقبلة”.

10