روسيا وأوكرانيا وأوروبا تطوي أخيرا أزمة إمدادات الغاز

السبت 2014/11/01
الاتفاق يوفر لموسكو سيولة مالية بعد تأثرها بتراجع أسعار النفط

بروكسل - توصلت أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي، مساء الخميس، في بروكسل إلى مخرج مؤقت للخلاف حول تسليم الغاز الروسي، يضمن إمدادات كييف وكذلك أوروبا قبل فصل الشتاء.

وقعت كييف وموسكو و بروكسل، اتفاقا ينص على استئناف موسكو إمداداتها الحيوية من الغاز إلى جارتها أوكرانيا في الشتاء، مقابل تلقيها مدفوعات تساهم في تمويلها الجهات الغربية الدائنة لكييف.

وبعد فشل عدد من جولات المباحثات في الأسابيع الأخيرة مع استمرار الصراع رغم إعلان وقف إطلاق النار مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، يعمل الاتفاق أيضا على تهدئة المخاوف من أن تتسبب "حرب غاز" جديدة في تعطيل إمدادات الطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي في الشتاء لاسيما المنقولة عبر خطوط الأنابيب المارة من أوكرانيا والمتوقفة عن العمل منذ يونيو الماضي.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو في مؤتمر صحفي بعد أن شهد توقيع الاتفاق بين وزيري الطاقة الروسي والأوكراني ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة جونتر أوتينجر: “لا داعي الآن لمعاناة سكان أوروبا من البرد هذا الشتاء”.

وذكر أوتينجر أنه يرى في الاتفاق “أول بصيص” انفراجة في العلاقة بين موسكو وكييف في ظل الصراع الذي أصاب العلاقات بين الشرق والغرب بفتور لم تشهده منذ الحرب الباردة.

ألكسندر نوفاك: روسيا ستظل مصدرا يمكن التعويل عليه في توريد الطاقة إلى أوروبا

وينص الاتفاق الذي يبلغ إجمالي قيمته 4.6 مليار دولار على دفع أوكرانيا 3.1 مليار دولار على شريحتين بحلول نهاية العام لسداد ديون سابقة تتعلق بإمدادات سابقة من غازبروم الروسية.

وسيتبقى على كييف سداد 1.5 مليار دولار -يأتي بعضها من اتفاقات قائمة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي- لشراء إمدادات غاز جديدة يبلغ حجمها نحو أربعة مليارات متر مكعب حتى مارس والتي تصمم روسيا على سداد ثمنها مقدما.

وقالت المفوضية الأوروبية في بيان: "سيتم تقديم مساعدات غير مسبوقة من الاتحاد الأوروبي في الوقت المناسب، كما طمأن صندوق النقد الدولي أوكرانيا بأنه بإمكانها أن تستخدم جميع ما لديه من وسائل مالية لدفع ثمن الغاز".

وأضافت، “سيستمر العمل مع المؤسسات المالية الدولية بخصوص تقديم مساعدات مالية لأوكرانيا والتي تتعلق أيضا بإمدادات الغاز. لكن الأطراف الثلاثة باتت مطمئنة بأن أوكرانيا ستحظى بالوسائل المالية الضرورية”.

وردا على سؤال عن مصدر الأموال التي ستحصل عليها أوكرانيا لشراء الغاز الجديد لسكانها البالغ عددهم 45 مليون نسمة، قال أوتينجر، إن كييف جنبت بالفعل أموالا لسداد الدين المتفق عليه إلى غازبروم.

وأضاف، أن المناقشات مع صندوق النقد الذي يتخذ من واشنطن مقرا له أظهرت أن أوكرانيا تستطيع تدبير المزيد من السيولة للمدفوعات المطلوب سدادها مقدما.وستستخدم شركة نفتوغاز الأوكرانية للغاز أيضا إيراداتها في سداد ثمن بعض الإمدادات الروسية الجديدة.

جوزيه مانويل باروزو: لا داعي الآن لمعاناة سكان أوروبا من البرد هذا الشتاء

وأشار وزير الطاقة الأوكراني يوري برودان إلى أن كييف تأمل بصدور قرار إيجابي من محكمة في ستوكهولم في خلاف مع غازبروم حول الأسعار وحجم الفواتير التي تراكمت قبل الإطاحة بالرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا في فبراير إثر احتجاجات في الشوارع مؤيدة للاتحاد الأوروبي وهو ما دفع روسيا إلى ضم شبه جزيرة القرم.

وقال برودان إنه في جميع الأحوال تملك أوكرانيا الوسائل اللازمة لشراء الغاز حتى نهاية العام بسعر 378 دولارا لكل ألف متر مكعب وبسعر 365 دولارا في الربع الأول من العام المقبل.

والنقطة الحاسمة في الاتفاق هي تحديد سعر الغاز طوال فترة الاتفاق المرحلي وهو “385 دولارا على الأقل لكل ألف متر مكعب”، وسيدفع المبلغ سلفا لكل شهر بشهره.

وأطلق الاتحاد الأوروبي برنامجين لدعم الاقتصاد الشامل بقيمة 1.6 مليار يورو في الربيع تم دفع 600 مليون منها، بينما وعد صندوق النقد الدولي في إبريل الماضي بتقديم 17 مليار دولار لكييف.

وأشار وزير الطاقة الروسي ألسكندر نوفاك إلى أن هذه الأسعار تنطوي على خصم قدره 100 دولار عن مستواها المنصوص عليه في اتفاق إمدادات الغاز الذي أبرم قبل سنوات.

10