روسيا وإيران وتركيا تتفق على استمرار عملية السلام في سوريا

الهجوم الكيمياوي المفترض أحدث تصدعا في وحدة روسيا وإيران وتركيا، فغايات وأهداف كل منها مختلفة خاصة الطموحات المتباينة بين موسكو وطهران.
الأحد 2018/04/29
تحالف غير ثابت

موسكو - أنهى وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران، السبت، اجتماعا لهم في موسكو استغرق بضع ساعات سادته أجواء توافق، وشددوا على أهمية محادثات أستانة للدفع نحو تسوية سياسية للنزاع في سوريا.

وعقد وزراء الخارجية الروسي سيرجي لافروف والتركي مولود جاويش أوغلو والإيراني محمد جواد ظريف اجتماعات ثنائية وثلاثية في موسكو، وأكدوا في مؤتمر صحافي مشترك في نهاية هذه المحادثات على توافق وجهات نظرهم من الأزمة السورية.

وترعى روسيا وإيران الداعمتان للنظام السوري، وتركيا الداعمة لفصائل معارضة سورية، محادثات أستانة التي أتاحت خصوصا إقامة أربع مناطق لخفض التوتر في سوريا التي أوقع النزاع فيها أكثر من 350 ألف قتيل منذ العام 2011.

وقال لافروف إن “الحوار السياسي في أستانة حقق نتائج” أكثر من المسارات التفاوضية الأخرى، مؤكدا أن محادثات أستانة “تقف بثبات على قدميها” بفضل التعاون “الفريد” بين الدول الثلاث.

وأضاف الوزير الروسي، “إن منتقدي محادثات أستانة قد تكون لهم أهدافهم الخاصة، مثل محاولة القول للعالم بأنهم يتحكمون بكل القضايا في العالم، لكن ولحسن الحظ فإن هذا العصر قد ولى”.

وأكد الوزراء الثلاثة على التقارب في مواقفهم، مع العلم أن المساعي لحل النزاع تراوح مكانها نتيجة تضارب مصالح موسكو وأنقرة وطهران حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد.

وشدد لافروف على أنه “لدى تركيا وروسيا وإيران، رغم البعض من الاختلافات، حرص مشترك على مساعدة السوريين”.

وتعود القمة الأخيرة بين الدول الثلاث إلى مطلع أبريل في أنقرة عندما تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيراه الإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان التعاون من أجل التوصل إلى “وقف دائم لإطلاق النار” في سوريا.

إلا أن الوحدة التي أبدتها الدول الثلاث في أنقرة تزعزعت بعد الهجوم الكيمياوي المفترض المنسوب إلى النظام السوري على دوما قرب دمشق والضربات التي شنتها واشنطن وباريس ولندن ردا على ذلك.

فقد رحبت تركيا بالغارات معتبرة أنها رد “ملائم” بينما دافعت روسيا وإيران عن النظام السوري.

إلا أن لافروف انتقد ضمنا دمشق، السبت، لمنعها دخول مساعدات إنسانية أرسلتها الأمم المتحدة إلى مدينة دوما في الغوطة الشرقية، وقال إن موسكو تطالب النظام السوري بالمزيد من “الليونة”.

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت قبل انعقاد اللقاء الثلاثي أن المحادثات ستركز على الأوضاع الإنسانية في سوريا.

وقالت المتحدثة الروسية ماريا زاخاروفا إن “تأمين المساعدات إلى الشعب السوري لا يمكن أن يكون مشروطا بهدف سياسي”.

وقال لافروف لدى بدء اللقاء مع نظيره التركي الذي استهلت به القمة إن “وتيرة لقاءاتنا تدل على الأهمية التي سيعطيها فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان لعلاقاتنا”.

من جهته رحب مولود جاويش أوغلو بـ”أجواء الثقة بين بلدينا التي تسمح بتسوية قضايا إقليمية”.

ويقول المحلل الروسي الكسندر شوميلين إن الهجوم الكيمياوي المفترض “أحدث تصدعا في الوحدة بين الدول الثلاث”، مضيفا أن “”غايات وأهداف كل منها مختلفة”، مشيرا خصوصا إلى الطموحات المتباينة بين موسكو وطهران.

وتابع شوميلين أن “إيران بحاجة إلى موطئ قدم في سوريا لتهديد إسرائيل”، إلا أن ذلك “يطرح مشكلة لروسيا التي تريد فقط ضمان الاستقرار في المنطقة والرحيل”، متسائلا “كم من الوقت يمكن أن تظل هذه الدول معا، هذا السؤال الذي لا يملك أحد إجابة عليه”.

أما أليكسي مالاشنكو مسؤول معهد الحوار بين الحضارات فاعتبر أن الدول الثلاث تشكل “تحالفا غير ثابت”، بمواقف لا يمكن التوفيق بينها قائلا “تركيا لديها موقف واضح جدا فهي ضد بشار الأسد ومن المستحيل التوصل إلى اتفاق حول هذه المسألة”.

وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني في بروكسل، الأربعاء، على أن “روسيا وإيران تمارسان ضغوطا على سوريا حتى توافق على الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة”، معتبرة أن “من مصلحة موسكو وطهران المساهمة في حل سياسي”.

ولا تُعقد آمال كبيرة على تحقيق تقدم ملموس من أجل التوصل إلى تسوية سياسية فالاجتماع سيخصص للتنسيق بين الدول والحفاظ على اتصال بينها أكثر منه لاقتراح حلول فعلية.

وختم مالاشنتكو “باستثناء إعلان النوايا لن نتوقع شيئا من الاجتماع، البعض سينتقد الولايات المتحدة والبعض الآخر سيدافع عن الأسد بينما سيتناول آخرون المشكلات في شمال سوريا ومسألة الأكراد”.

3