روسيا والأسد: طريق جنيف يمر من حلب

الأحد 2016/05/01
حلب تحترق

دمشق – أعلن نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف السبت، أن موسكو لن تطلب من دمشق وقف غاراتها الجوية على منطقة حلب التي تشهد مواجهات عنيفة منذ 22 أبريل.

وقال جاتيلوف في مقابلة مع وكالة أنترفاكس الروسية للأنباء، “كلاّ، لن نمارس ضغوطا (على النظام السوري ليوقف ضرباته) لأنه ينبغي الفهم أن ما يحصل هناك هو مكافحة للتهديد الإرهابي”. وأضاف “الوضع في حلب يندرج في إطار مكافحة الإرهاب”.

وتوجد بحلب جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، (غير معنية بالهدنة) ولكن تنتشر هناك أيضا فصائل من المعارضة المعتدلة، الأمر الذي يثير الكثير من اللبس.

وتشهد حلب وضع مأساويا نتيجة التصعيد العسكري اللافت من جانب النظام السوري وسط معطيات عن دعم جوي روسي له في المنطقة.

وقد خلّف هذا التصعيد الذي قابلته الفصائل بردّ قوي، العشرات من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين.

وكان من المنتظر أن يشمل الاتفاق الروسي الأميركي الأخير للتهدئة إضافة إلى ريف دمشق وريف اللاذقية (غرب) حلب خاصة وأنها الأكثر تضررا، إلا أن الروس حسموا أمرهم على ما يبدو تجاه استعادة النظام السيطرة عليها، بضوء أخضر أميركي.

وأكد جاتيلوف أن “جيشنا والجيش الأميركي يناقشان بشكل يومي الوضع في حلب”، وذلك بعدما دعا الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأربعاء موسكو وواشنطن إلى “إعادة إحياء” وقف إطلاق النار في سوريا الذي كان يشمل المدينة.

وترى روسيا الداعم الرئيسي للنظام السوري أنه لا مناص من عملية عسكرية في حلب، خاصة وأن الفائز بهذه المنطقة الاستراتيجية سيكون قد حسم الحرب ميدانيا لصالحه، وفق خبراء.

وتعزز موقفها هذا بعد انسحاب الهيئة العليا للمفاوضات، الممثل الرئيسي للمعارضة، من جنيف على خلفية استمرار النظام في انتهاك الهدنة الأولى التي تم التوافق عليها بين واشنطن وموسكو في فبراير الماضي.

وتريد موسكو تجريد المعارضة الرئيسية من أسلحتها العسكرية والسياسية، ودفعها للقبول بتسوية فضفاضة في الجولة المقبلة من جنيف (لم يتفق على موعدها بعد) تكون في صالح الأسد.

وقال رئيس الائتلاف السوري المعارض أنس العبدة السبت “يجب أن يكون هناك جدول زمني للمفاوضات بين ممثلي المعارضة والحكومة السورية”.

وأضاف العبدة في مؤتمر صحافي متلفز عقد في إسطنبول “إن الائتلاف يتمسك بتنفيذ بيان جنيف بالكامل وعلى رأسه هيئة الحكم الانتقالي”، متهما الحكومة السورية بمحاولة فرض حل سياسي “خارج إطار الشرعية الدولية ومباحثات جنيف”.

واتهم قوات الحكومة السورية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بسبب الغارات الجوية التي تشنها في حلب، قائلا “إن تلك الغارات استهدفت المدنيين ومن بينهم نساء وأطفال وأطباء”.

وطالب أصدقاء الشعب السوري بإجراءات ملموسة لوقف عدوان النظام على حلب. مضيفا أن “حلب ليست مستثناة من الهدنة وطالبنا باتصالات مع روسيا لوقف القصف هناك”.

وقتل السبت جراء الغارات الجوية “ستة مدنيين على الأقل بينهم أربعة في باب النيرب واثنان في بستان القصر”، وفق ما أفاد الدفاع المدني في الأحياء الشرقية للمدينة. وبحسب المرصد السوري، فقد استهدفت حتى ظهر السبت 28 غارة على الأقل الأحياء الشرقية وبينها الكلاسة والهلك وطريق الباب.

وبدت الأحياء الشرقية من المدينة السبت فارغة تماما من السكان حيث أغلقت المحال وفضل المواطنون البقاء في منازلهم. واختار البعض النزول إلى أقبية المنازل علّها تكون أكثر أمانا.

بالمقابل تشهد الأحياء الغربية ، بحسب المرصد السوري، “هدوءا منذ فجر السبت تخلله سقوط قذائف أطلقتها فصائل إسلامية ومقاتلة على الخالدية وشارع النيل”.

وأدان المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، تدهور الأوضاع في حلب.

وأعربت السعودية السبت عن “شجبها واستنكارها الشديدين للغارات التي تشنها قوات بشار الأسد على مدينة حلب، والتي أدت إلى تدمير مستشفى يدار من قبل منظمة دولية”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر في وزارة الخارجية.

3