روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي تبحث عن دور غائب

الجمعة 2013/12/06
اهتمام الروس يتوجه نحو التعاون مع أوروبا وأميركا

موسكو ـ من المعروف أن الاتحاد السوفيتي بنى علاقات وطيدة وواسعة مع العالم العربي وكان يقف إلى جانب الشعوب العربية ويدعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء الجيوش النظامية التي مهمتها حماية الأوطان من الاعتداءات الخارجية. ولكن الخطط شيء والواقع شيء آخر.

فالأنظمة التي وصفت بأنها وطنية تقدمية وحظيت بدعم القيادة السوفيتية كانت في الحقيقة أنظمة شمولية تاجرت بالشعارات البراقة على مدى عقود. بعد انهيار الدولة السوفيتية – التي كانت تجابه الولايات المتحدة- كقطب ثان في العالم إبان الحرب الباردة، تعرضت روسيا لهزات عنيفة، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي والفكــــري والاجتمـــــاعي، تجسدت في محاولات تقسيم روسيا وضرب وحدتها السياسية كدولة، وبرز ذلك في انتفاضة الشيشان من أجل الانفصال وبناء دولة إسلامية.

20 مليونا تعداد المسلمين في روسيا

وارتبطت الحرب في القوقاز بتداخل عوامل داخلية وخارجية منها انتعاش المافيات وتجار الأسلحة والمخدرات، وكذلك الدعم بالمال والعتاد والمقاتلين للشيشان التي تحولت إلى بؤرة خطيرة على مستقبل روسيا الاتحادية كدولة. وفي عام 2000 جاء فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم واستخدم القوة المفرطة في قمع المتمردين الشيشان وحصدت الحرب الشيشانية أكثر من 100 ألف إنسان وتدمرت مدينة غروزني، عاصمة الشيشان.

وفي سلسلة من الحوارات التي أجريت معه في عام 2000، صرح بوتين بأن "جوهر.. الوضع في شمال القوقاز والشيشان.. هو استمرار انهيار الاتحاد السوفيتي.. وإذا لم نفعل شيئا سريعا لوقف ذلك، سوف ينتهي وجود دولة روسيا في شكلها الحالي.. وكنت مقتنعا أننا إذا لم نتمكن من وقف المتطرفين على الفور (في الشيشان)، فإننا سرعان ما سنواجه يوغسلافيا جديدة في كافة أراضي الاتحاد الروسي – يوغسلافية روسيا. وكان محور الإستراتيجية الخارجية السياسية والأمنية الروسية يتمثل في الحفاظ على مصالح الدولة الروسية في العالم مع تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية داخلية، والتكامل مع العالم الغربي. وتجسد ذلك في الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والذي يؤكد التوجهات الأوروبية الرأسمالية لدى النخبة الروسية الحاكمة. وإلى جانب التعاون والتكامل مع الغرب دأبت روسيا على إثبات حضورها ودورها في الساحة الدولية بشكل عملي وفعّال بعد أن فقدت مصالحها في يوغوسلافيا وأفغانستان والعراق. وجاءت أحداث 2008 في جورجيا لتثبت أن روسيا لم تعد دولة يمكن تهميشها بل يجب مراعاة مصالحها الخارجية.

95 بالمئة نسبة المسلمين في السنة

مرت العلاقات الروسية العربية في فترة التسعينات ببرود وركود. وتوجّه اهتمام الروس نحو التعاون مع أوروبا وأميركا. بالرغم من إعادة العلاقات الديبلوماسية مع دول الخليج العربية بداية من 1990 إلا أن الأحداث الشيشانية أعاقت التعاون الحقيقي بين روسيا وهذه البلدان.

بل بالعكس برزت مشاكل جديدة وخطيرة من قبيل تمويل المتمردين الإسلاميين في القوقاز، ما شكل تهديدا حقيقيا لنشر الأفكار الإسلامية المتشددة في روسيا والتأثير على المسلمين في روسيا الذين يبلغ تعدادهم أكثر من 20 مليونا (نسبة السنة فيهم تزيد عن 95 بالمئة). ولا يخفى بأن كثيرا من الشباب المسلم في روسيا يتابع أحداث الربيع العربي ويظهر تعاطفا مع الشعوب العربية والإسلامية ضد الأنظمة الشمولية. وفي أحد المؤتمرات المخصصة لمناقشة موقف مسلمي روسيا من السياسة الخارجية والأمنية الروسية، أعرب محللون سياسيون عن وجود احتقان لدى الشباب المسلم وخاصة في منطقة القوقاز وعدم ارتياحهم للسياسة الخارجية الروسية التي تؤيد الأنظمة الديكتاتورية.

7