روسيا ومصر وما بينهما: إرهاب وتويتر

ضجة لم تهدأ على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية والروسية بخصوص الطائرة الروسية التي أكدت التحقيقات الروسية سقوطها بعمل إرهابي.
السبت 2015/11/21
في روسيا جملة "الانتقام لا مفر منه" المقتطعة من كلمة للرئيس الروسي باتت إحدى أكثر الجمل شعبية في تويتر

القاهرة- مع بدء حديث روسيا عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، للرد على مفجري الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء المصرية في الـ31 من أكتوبر الماضي تعددت الآراء. وناقش مغردون تداعيات الخبر على المشهد السياسي والأمني والاقتصادي عبر هاشتاغات كثيرة بعضها ساخر. وشبه بعضهم حادث الطائرة بحادثة لوكربي.

يذكر أن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أنه “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء (الأمم المتحدة)”، وهو ما فتح باب التساؤل حول كيفية تطبيق الروس لنص المادة، وذلك بعدما سبق لمصر في 16 فبراير من عام 2015 الاستعانة بنصوص ميثاق الأمم المتحدة ردا على إعدام 21 مصريا على يد تنظيم داعش الإرهابي.

وقتها شن الطيران الحربي المصري سلسلة غارات استهدفت مواقع لتنظيم داعش في مدينة درنة شرق ليبيا. ويتساءل مغردون هل ذلك يمهد للتدخل العسكري الروسي في مصر.

وكتب ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان على حسابه على تويتر “المادة 51 من الميثاق تتيح حق التدخلات العسكرية الفردية أو المتعددة إلى حين صدور قرار من مجلس الأمن بشأن اتخاذ قرار بموجب الفصل السابع”، مشددا بقوله “على الدبلوماسية المصرية التحرك في أسرع وقت للرد على هذا التصريح، الأمر خطير وغير مقبول الصمت حياله”، معتبرا أن “الصمت على حق روسيا في استخدام المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة جريمة لا يجب التضليل عليها”، وفقا لتعبيره.

واجتاحت حالة من الرفض والتنديد موقع التواصل الاجتماعي تويتر، بعد إعلان روسيا دون الرجوع إلى مصر، أنها توصلت إلى أسباب سقوط الطائرة الروسية فوق سيناء وأن سبب انفجارها قنبلة تزن كيلوغراما زرعت في الطائرة.

كتب المحامي الحقوقي، نجاد البرعي على تويتر أن “إعلان بوتين منفردا أن الطائرة الروسية انفجرت بعمل إرهابي دون إبلاغ مصر، أولا عمل يدل على استهانة غير مبررة بالصديق المصري، ثانيا رجع ‘الجاكتة’ يا ريس لبوتين”، في إشارة إلى المعطف الذي أهداه الرئيس الروسي فلادمير بوتين إلى الرئيس المصري أثناء زيارته لروسيا في فبراير 2014.

من جانب آخر، يقول مغردون مصريون إن مصر مطالبة بالاعتراف بالإخلالات الأمنية المتسببة في الكارثة لإصلاحها لأنه وفق رأيهم الإنكار لا يفيد كما أنهم يقولون إن “الاعتراف سيد الأدلة”. وقال معلق “كنت أتمني أن تعلن نتائج التحقيقات في انفجار #الطائرة_الروسية من #القاهرة مهما كانت تلك النتائج، من الشجاعة والتحضر الاعتراف بالخطأ”.

مغردون استبقوا الأحداث، عبر هاشتاغ ساخر ناقشوا من خلاله احتمالية صرف مصر تعويضات لضحايا الطائرة

وكتب معلق “بعد التأكد من تفجير الطائرة بعمل إرهابي. كيف يشعر الذين أقنعوا المصريين أن العالم كله يتآمر ضدهم؟ لن نتقدم إطلاقا ما لم نعترف بأخطائنا”. وكتب آخر “هل نشر صور تفتيش للوزراء في المطار سيثبت استتباب الأمن؟ هل أنتم مصممون على التمثيل ولا نية للإصلاح لديكم؟”.

وقارن الممثل نبيل الحلفاوي بين ما حدث في مصر وفرنسا قائلا “بعد اختراق باريس أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن ذلك بفعل إرهابيين من الخارج بمساعدة من الداخل، واصطف الفرنسيون خلفه وتضامن العالم معهم. مصر تواجه نفس الموقف”. وتابع “العمليات الإرهابية لا تعطل الحياة وإنما تستدعي تغطية الثغرات وتشديد الإجراءات الأمنية، الحياة تصبح أصعب ولكنها لا تتوقف، فلنواجهها بصدق وشجاعة”. وفي روسيا أضحت جملة “الانتقام لا مفر منه” المقتطعة من كلمة للرئيس الروسي إحدى أكثر الجمل شعبية في موقع تويتر بروسيا.

وقال الرئيس الروسي هذه الجملة خلال اجتماع أمني مكرس لنتائج كارثة الطائرة الروسية بالكرملين الثلاثاء الماضي، معلقا على بيان مدير هيئة الأمن الفدرالية الروسية ألكسندر بورتنيكوف الذي أكد فيه أن تفجير الطائرة ناتج عن عمل إرهابي.

وتوعد بوتين حينها مدبري تفجير طائرة الركاب الروسية A321 فوق سيناء المصرية بالملاحقة في أي مكان في العالم وبالعقاب، وأضاف أن الضربات الجوية على تنظيم داعش في سوريا “يجب أن تتواصل وتزداد كثافة” لكي يدرك المجرمون أن “الانتقام لا مفر منه”.

من جهة أخرى، ركز مغردون عرب على خطاب بوتين الذي توعد فيه بالانتقام، مقدمين قراءات في القرارات التي اتخذها بوتين وانعكاساتها على مجرى الأحداث في سوريا. كما اهتم مغردون بالمكافأة المالية التي أعلنت عنها روسيا لمن يدلي بمعلومات عن مدبري العملية.

واستبق عدد من المغردين المصريين الأحداث، فأطلقوا هاشتاغا ساخرا بعنوان “#ملناش_دعوة” ناقشوا من خلاله احتمالية صرف مصر تعويضات لضحايا الطائرة الروسية على خلفية ما ذكره الإعلام الروسي أن مصر ملزمة بدفع تعويضات لأسر ضحايا الطائرة الروسية بمبلغ يصل إلى ملياري دولار.

وتنوعت أساليب المصريين في دعم بلادهم لمواجهة الأزمة التي تمر بها، وانتشر هاشتاغ “آسف سيناء” على تويتر للتعبير عن معاناة أهالي منطقة سيناء الذين يعيشون ظروفا صعبة في ظل تغلغل الإرهابيين وانتشارهم في تلك المناطق.

19