روسيف من مقاومة سابقة إلى أول رئيسة للبرازيل

الخميس 2014/10/02
هل تستطيع روسيف الدفاع عن منصبها أمام منافستها سيلفا

برازيليا - تسعى ديلما روسيف المرأة التي تلقب في البرازيل بـ"المرأة الحديدة" لحزمها وطاقتها الكبرى، على نهج سابقتها البريطانية مارغريت تاتشر في ثمانينات القرن الماضي، للحفاظ على منصبها كأول رئيسة للبلاد عبر سباق محموم نحو الرئاسة حيث تشاركها فيه "مزارعة المطاط" مارينا سيلفا.

خرجت روسيف المقاومة السابقة التي تعرضت للتعذيب إبان الديكتاتورية العسكرية من ظل مرشدها الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لتخلفه قبل أربع سنوات وتصبح أول امرأة تتولى رئاسة البرازيل.

وقالت في الأول من يناير العام 2011 عند تسلمها الوشاح الرئاسي من أيدي الرئيس السابق لولا دا سيلفا “أنا سعيدة، ولم أشعر بذلك إلا نادرا في حياتي فالفرصة التي أعطاني إياها التاريخ بأن أكون أول امرأة تترأس البرازيل”.

لكن هذا العام تعترض “المرأة الحديدة” عقبة دخول منافس ثان من الجنس الناعم وهي الخبيرة البيئية مارينا سيلفا البالغة من العمر 56 عاما على خط الانتخابات الرئاسية المقررة، الأحد المقبل، للوصول إلى كرسي الرئاسة.

ويشبه معجبو روسيف البالغة من العمر 66 عاما بالمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، حيث تعرف بصلابة مواقفها بما يتناقض مع مرشدها الرئيس السابق لولا دا سيلفا العامل النقابي الذي أصبح رئيسا للبلاد لسبع سنوات في الفترة الفاصلة بين 2003 و2010 والمعروف ببساطته وقربه من الناس.

وحاليا، ينقسم البرازيليون بين المرشحتين للرئاسة التي اعتبرها مراقبون بأنها غير محسومة من الجولة الأولى وربما يرجح أغلبهم سيلفا الداعية إلى اعتماد سياسات جديدة نظرا للاخفاقات السياسية التي طالت فترة رئاسة روسيف ولاسيما إخفاق المنتخب البرازيلي لكرة القدم في الحصول لقبه السادس لكأس العام على أرضه وبين جماهيره.

وكانت روسيف وزيرة للمناجم والطاقة في حكومة الرئيس الأسبق لولا وشغلت هذا المنصب بين 2002 و 2005 ثم وزيرة من 2005 حتى 2010، كما ترأست حينذاك مجلس إدارة عملاق النفط شركة “بتروبراس”.

ولم تخض روسيف أي انتخابات في السابق وهي شبه مجهولة بالنسبة إلى البرازيليين، غير أن لولا الرئيس الذي سبقها فرضها في العام 2009 كمرشحة لحزب العمال ذي التوجه اليساري لخلافته في المنصب على الرغم من أنها من غير الأعضاء “التاريخيين” للحزب.

وقبل ذلك، عاشت روسيف رئيسة البرازيل السادسة والثلاثين أوقات صعبة فقد اعتقلت في يناير العام 1970 في مدينة سابو باولو وحكم عليها بعقوبة السجن لمدة 6 سنوات، لكن السلطات أفرجت عنها بعد عامين فقط دون أن تخضع تحت وطأة التعذيب.

صراع نواعم البرازيل قد يتوج برئيسة ثانية للبلاد بسبب إخفاق روسيف خلال فترتها الرئاسية على جميع الأصعدة

وقد شاركت “المطلقة التي قهرت السرطان” كما يحلو لبعض البرازليين تسميتها أثناء شبابها إبان النظام الديكتاوري في المقاومة المسلحة المعروفة باسم “كولينا” (قيادة التحرير الوطني) وفي الطلائع الثورية المسلحة “ايه آر بالماريس” لمكافحة النظام في الفترة افاصلة بين 1965 و1984.

وفي بداية 1980 ساهمت في إعادة تأسيس الحزب الديموقراطي العمالي (يسار شعبوي) بزعامة ليونيل بريزولا قبل انضمامها إلى حزب العمال في 1986.

وبعد دراستها لعلم الاقتصاد، شغلت روسيف فى أواخر الثمانينات منصب سكرتيرة المعادن والطاقة في حكومة ريو غراندي دو سول، والتي ذاع من خلالها صيتها من جميع أنحاء البلاد.

ومع انضمامها إلى حزب العمال منذ عام 2001، تدرجت في العمل السياسي إلى أن تبوأت في يونيو 2005 منصب رئيسة ديوان رئيس البلاد.

ولإدراكها أن الفوز بالانتخابات يمر أيضا عبر التلفزيون فقد خضعت لعدة عمليات جراحة تجميلية حيث بدت على إثرها أكثر نضارة وأنحف وزنا وتخلت عن نظاراتها السميكة التي كانت تعطيها صورة المجتهدة أكثر منها الذكية.

وفي العام المنصرم، أعلنت سيدة البرازيل المطلقة عن أنها خضعت للعلاج من مرض السرطان، دون أن تكشف عن نوعه، ما أسهم في تخفيف حدة صورتها لدى مؤيديها والجمهور عموما.

وخلال أربع سنوات من الرئاسة أي منذ تعيينها على هرم السلطة العام 2010، تابعت روسيف بنجاح المعركة التي بدأها سلفها لولا لمكافحة التفاوت الاجتماعي في بلد يناهز عدد سكانه 194 مليون نسمة.

ومن المفارقات في حياتها السياسية، وفق متبعين، أن أداءها خلف خيبة أمل لدى الكثير من البرازيليين ولا سيما في الشق الاقتصادي.

وكانت ديلما “السيدة الحديدية” التي ولدت في مدينة ميناس لاب بلغاري العام 1947 قد تزوجت مرتين قبل طلاقها وهي أم لابنة تدعى باولا وأصبحت جدة لولد يبلغ الرابعة من العمر.

12