روعة التجول في كوينزلاند الأسترالية

بحيرة "بومانجين" في أستراليا تعتبر أكبر بحيرة للمياه الجوفية في العالم.
الأحد 2020/11/22
سحر مشاهد البحيرة

هيرفي باي (أستراليا) - تمتاز بحيرة ماكنزي بالعديد من المناظر الطبيعية الخلابة، وعادة ما يتم استعمال صور هذه البحيرة للترويج للسياحة في جزيرة فريرز وجميع المناطق الأخرى في ولاية (محافظة) كوينزلاند الأسترالية؛ حيث تسود هنا أجواء هادئة تماما ويتحول اللون الفيروزي للمياه إلى اللون الأزرق الداكن، ومن الخلف تظهر الشمس الذهبية في الصباح وهي ترسل أشعتها الدافئة على قمم الرمال وأشجار الأوكالبتوس.

وقبل تفشي فايروس كورونا كانت هذه المنطقة تستقبل نصف مليون سائح سنويا للاستحمام في المياه الفيروزية الرقراقة.

ويمكن للسياح الاستمتاع بروعة هذه المشاهد الطبيعية الجميلة للبحيرة دون إزعاج من خلال قضاء يوم وليلة بها، ولكن من الأفضل أن يقوم السياح بالتجول لعدة أيام في الجزيرة وسط الغابات الاستوائية المهجورة في أجزاء كبيرة منها، والوصول إلى البحيرات، التي لا يمكن زيارتها إلا بواسطة سيارات الأراضي الوعرة، وتبدأ الجولة السياحية في قرية “ديلي فيلدج” على الساحل الشرقي.

وتنطلق المجموعة السياحية في الجولة، التي تمتد لثلاثة أيام على طريق رملي وسط أشجار الأوكالبتوس وقد انتشرت بينها شجيرات متنوعة، وخلال الجولة يشرح المرشد السياحي جراهام ميدلميس الكثير من المعلومات عن كل شجيرة تقريبا.

ويقوم السكان المحليون من قبائل البوتشولا بطحن مخروطات نبات السيكاسيات، وإعداد الخبز من دقيقه الناعم، وعندما تذوق رجال البحار جيمس كوك هذه المخبوزات أصابهم المرض؛ لأن بطونهم لم تكن معتادة على هذه السموم، وقد اعتقد المستكشف البريطاني أنه يبحر قبالة شبه جزيرة فأطلق عليها اسم “جريت ساندي”، ولكن قبائل البوتشولا، الذين عاشوا على هذه الجزيرة منذ آلاف السنين، يطلقون عليها اسم “كجاري” بمعنى الجنة.

وأكد المرشد السياحي جراهام ميدلميس أن قبائل البوتشولا تكره اسم جزيرة “إليزا فريزر”، وقد ناضلوا أمام المحكمة لسنوات لكي يحصلوا على تعويضات، أو أن تحمل المحمية الطبيعية اسم “كجاري” على الأقل، وتضم هذه المحمية الطبيعية البيئات الطبيعية السبع في الجزيرة بدءا من الكثبان الرملية، مرورا بأشجار المانجروف، وصولا إلى الغابات المطيرة، وتعتبر هذه المحمية الطبيعية موطنا للتنوع البيولوجي الهائل.

وعلى الرغم من كل هذا التنوع لا يشاهد السياح الكثير من الحيوانات في الغابة، ولا يبدو في الصورة سوى بعض الكائنات الملونة على جذوع الأشجار، وبطبيعة الحال لا يرغب أحد في مقابلة أفعى الموت السامة، أو ثعابين التايبان السامة للغاية وسط الشجيرات، ويتعين على السياح عدم خلع أحذيتهم حتى يصلوا إلى البحيرة الأولى.

قبل كورونا كانت المنطقة تستقبل نصف مليون سائح سنويا للاستحمام في المياه الفيروزية
قبل كورونا كانت المنطقة تستقبل نصف مليون سائح سنويا للاستحمام في المياه الفيروزية

وتعتبر بحيرة “بومانجين” أكبر بحيرة للمياه الجوفية في العالم، وأوضح المرشد السياحي جراهام ميدلميس أن هذه البحيرة تعد واحدة من البحيرات القلائل، التي يتم إمدادها بالمياه بواسطة الجداول الصغيرة، ولكن في الأصل تعتبر هذه البحيرات بمثابة أحواض لتجميع مياه الأمطار.

وتتكون أرضية البحيرة من صخور القهوة، وهي عبارة عن خليط من أوراق الأشجار المتعفنة والرمال، ونظرا إلى طول المسيرة فاحت من المتجولين رائحة العرق، ما جعلهم يقفزون في هذا الحوض، إلا أن هناك مسافة في الطريق يجب قطعها، كما أن البحيرة التالية ليست بعيدة، وعلى الرغم من أن بحيرة “بينارون” أصغر في المساحة إلا أن مياهها أكثر نقاء، كما أن المخيم يقع على ضفة البحيرة مباشرة.

وأكد المرشد السياحي أن المخيم خاو حاليا؛ نظرا إلى أنه يُسمح للمتجولين بالمبيت هنا فقط، كما أن الجولات السياحية بسيارات الجيب لها مكان خاص بها، وقد قام السائق بنصب الخيمة وإعداد طاولة الطعام، التي تظهر عليها أربعة أنواع من الجبن وشرائح المانجو والكيوي والفراولة، وكانت المعكرونة هي الطبق الرئيسي مع بعض المشروبات المثلجة، ولا يعكر صفو هذه اللحظات الرومانسية وسط الطبيعة سوى طنين البعوض قرب الأذن باستمرار، ولذلك تناول السياح الطعام بسرعة وعادوا إلى الخيمة.

ومع ضوء الصباح كان أفراد المجموعة السياحية مستيقظين تماما، فذهبوا إلى البحيرة الهادئة، وأشار المرشد السياحي إلى أنه لحسن الحظ لم تكن هناك تماسيح في البحيرة خلال الليلة الماضية، ومع ذلك لا يمكن للسياح الاسترخاء تماما في البحيرة بسبب ثعابين الأسماك السامة، التي تعيش في المياه، وينصح المرشد السياحي بضرورة الخروج من المياه على الفور إذا لاحظ السياح عصا تتجه نحوهم.

وفي الجزء التالي من الجولة يمكن للسياح التجول بملابس السباحة؛ حيث تنتظرهم بحيرة “برابين”، وعندما وصلت المجموعة السياحية إلى شاطئ البحيرة تجولت لمسافة طويلة بمحاذاة الشاطئ وتسلق أفرادها أشجار الأوكالبتوس العالية، ويظهر في هذا المشهد البديع أيضا بعض الزواحف وهي متدلية من فروع الأشجار، كما يتناهى إلى مسامع السياح صراخ طائر الكوكاتو من مكان ما حول البحيرة.

16