روعة الصور الفوتوغرافية لأطباق الطعام لا تقل أهمية عن جودة إعدادها

السبت 2017/11/18
الصور الطيبة تبدأ بالطهي الجيد

برلين - طبق اليوم هو حساء جاثباتشو بالعكاوي، الذي يقدم كطبق من أطباق الطهي الراقية حقيقة. غير أنه ليس نثارا من الأعشاب أو تتبيلا زائدا يضيف اللمسة النهائية إلى هذا الطبق، بل إن الأمر كله يتعلق بطريقة الإعداد الصحيحة.

يفحص ماكس فابر مجموعة من الخيارات المعروضة بعيون خبير. ويقول “هذا واحد”، وهو يشير إلى وعاء أبيض متواضع موضوع بين طبق عميق ووعاء حساء.

ويبلغ فابر من العمر 36 عاما وهو خبير في وصفات أطباق الطعام. وظيفته هي جعل الطعام يبدو جيدا. لقد تم تدريبه كطاه، ولكن بدلا من الذهاب إلى المطاعم ونحوها للعمل، اختار مهنة في مجال تقديم الطعام. يعمل فابر في الأستوديو المتخصص لجورج ليمان(57 عاما) وهو مصور غذائي بدأ مسيرته العملية في مجال الأزياء وتغطية تظاهرات خاصة بها قبل أن يتخصص في التصوير الفوتوغرافي للأغذية منذ عقدين من الزمن.

والطابق العلوي الموجود في برلين يستخدم كمطعم واستوديو تصوير. والمطعم مؤثث على الطراز الريفي بينما يتم تصوير الأطباق الجاهزة خلف لوح فاصل أبيض.

وهذه الصور تضارع على الأقل أهمية الوصفات المدونة في كتاب للطهي. وعلى أي حال لا أحد يريد أن يحاول طهي طبق يبدو كما لو كان تم غرفه من مقصف. الصور يتعين أن تحرك الشهية واللحوم يجب أن يكون لها لون العصير والخضروات لامعة ومزدانة الألوان، والعناصر مكونة على نحو مثالي.

بعض الأشخاص يفترضون أن صور الطعام البراقة التي تسيل اللعاب هي نتيجة التفنن في التصوير. ولكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير.

الصور الطيبة تبدأ بالطهي الجيد. الطعام ليس صناعيا إنما هو طازج من الفرن. طازج هي الكلمة السحرية؛ ليس هناك بدائل من البلاستيك، بل مكونات طازجة أتت في نفس اليوم.

وفابر لا يعمل بمفرده، حيث تكدح بجانبه أنكه رابيلر(54 عاما) التي تعمل خبيرة في مجال وصفات أطباق الطعام منذ 23 عاما بعد تركها عالم الفنادق. وهما يعكفان سويا على إعداد كتاب في الطهي لدار نشر في ميونيخ أرسلت لهما 70 وصفة لطهيها وتقديمها خلال أربعة أسابيع.

الصور يتعين أن تحرك الشهية واللحوم يجب أن يكون لها لون العصير والخضروات لامعة والعناصر مكونة على نحو مثالي

اليوم، يجب أن يستكملا أربع وصفات، إنه جدول زمني ضيق، بالنظر إلى طموح بعض الأطباق. عندما يكون الجاثباتشو جاهزا، تصبح الأمور محمومة إلى حد ما. وتقوم رابيلر بغرف الجيلي في الطبق الأبيض. وتسأل “هل تريد المزيد؟”. ويجيب فابر “نعم، المزيد” قبل أن يتناول مصباحا صغيرا يستخدمه برقة لبلورة الجيلي حتى تكتسب المزيد من التألق.

ثم يضيف مكعبات صغيرة من الخيار والفلفل وغيرهما من الخضروات، وتضع رابيلر على حواف الطبق بعض الأعشاب وقطعة من الخبز المحمص وضعت بجانب وعاء.

ويستمر الصخب حول الطبق لبضع لحظات أخرى، حيث تضاف ورقة نعناع نهائية قبل لحظة الحقيقة البصرية. ويمضي الأمر إلى ليمان، الذي يعمل على الصور بمجرد أن يأخذها إلى غرفة صغيرة مظلمة مختفية خلف منطقة الطهي.

وبخلاف التباين وتصحيحات الألوان، يؤكد أنه لا يغير أو يتلاعب بأي شيء آخر في الصور.

لقد طهي الجاثباتشو في ساعات، وأعد في دقائق، والتقطت له الصور وعرضت على الشاشة في ثوان حتى يخرج بالتأثير المذهل؛ الجيلي ينبعث منها توهج البرتقال المثير.

فما هو السر في جعل الطعام يبدو جيدا حقا؟ رابيلر عادة ما تخطر لها فكرة أثناء الطهي، ولكن عندما لا تفهم أو لا تشعر بوصفة بشكل صحيح فعليها في تلك الحالة أن تسمح لغرائزها بالتدخل، وتقول “عندئذ يكون الطبق مثل ورقة بيضاء، وأنا أبدأ في الرسم”.

غير أن قاعدة أساسية تطبق هنا وهي طالما أنه ليس طعاما معدا بالطهي البطيء، يجب أن تكون جميع مكونات الطعام معروضة. وتضيف “اللون هو الجمال، والتناقضات تفتح الشهية”.

قاعدة أخرى هي أن الطعام يبدو فقط طازجا عندما يتم طهيه وهو طازج. الموقد وزيت الطهي من بين الأدوات القليلة التي يستخدمها الخبراء في التعزيز البصري، والطبق النهائي يكون مذاقه طيبا مثلما يبدو.

ويقول فابر إن الخدع مثل استخدام رغوة الحلاقة على أنها قشدة أو ملونات الطعام لا تستخدم إلا في التصوير الفوتوغرافي من أجل الإعلانات. ويعود هو ورابيلر إلى المطبخ للف حلوى الفجل، وتحمير رقائق البطاطا الزرقاء وخلط تفاحة مع سلطة الكرات من أجل الوصفتين الباقيتين لليوم.

عندما يتم ذلك، يكون لدى ليمان الوقت الكافي ليظهر القطعة الأخيرة من اللغز؛ غرفة خفية في الطابق الذي يعلو الاستوديو، تحتلها وحدة رفوف معدنية طولها 12 مترا مكدسة عليها نحو ثلاثة آلاف طبق وصحن ووعاء. والأدراج مليئة بالمئات من السكاكين والملاعق المختلفة.

ويقول “كل هذا سيذهب إلى كتب الطبخ أيضا”. ولكي تبدو الأطعمة جيدة، ينبغي أن يكون ما هو في الخارج لا يقل أهمية عما هو في الداخل.

21