روك عربي في حيفا يجمع سلاسة الكلمات إلى نقاء الموسيقى

الأربعاء 2016/08/24
عرض جريء

حيفا - أعلن الفنان الفلسطيني المقيم في مدينة حيفا داخل الأراضي المحتلة سنة 1948، جوان الصفدي عن عرض جديد بعنوان “بلا كهرباء” وهو عمل فني جريء يقدمه الفنان للمرة الأولى على خشبة الميدان في حيفا مساء الجمعة المقبل 26 أغسطس الجاري.

يعود جوان الصفدي بعرض “بلا كهرباء”، بعد فترة قضاها بإقامة فنّيّة في فنلندا خاض على إثرها جولة من العروض في شمال أوروبا، ليقدم تجاربه وأعماله الموسيقيّة التي يعمل عليها منذ فترة، في قالب جديد، يتجرّد فيه من مؤثرات الصوت الإلكترونية، ومن مركبات الروك التقليديّة، التي يستعملها في عروض فرقته “فش سمك”، كالقيتارة الكهربائية والدرامز، ليبدّلها في “بلا كهرباء” بآلات أرضيّة أساسيّة، كالقيتارة الخشبيّة والكمان والطبول.

يقدّم الصفدي في العرض أغاني جديدة وسابقة أيضا موزّعة بأسلوب “بلا كهرباء”، الذي يجمع الصحراوي والسايكديليّ مع الروك العربيّ الهادئ بلمسات تجريبيّة خاصّة بالفنان الذي لم يتوقف عن تجريب أنماط موسيقية مختلفة، تقوده في ذلك فقط جرأته التي اخترق بها كل التابوهات التقليدية، وتمكن من خلالهما من التجديد في كل مرة في خطابه الموسيقي المعارض للعنف والاحتلال والمناصر للإنسان الفلسطيني.

في عرضه الجديد يسعى جوان الصفدي إلى عزف خال من التأثيرات الحديثة، وهو اتجاه ينوي الاستمرار في تطويره خلال إقامته الفنّية القادمة في الخارج.

ويشدد الصفدي في هذا الشأن على التمييز بين روك عربي، حيث يحاول توظيف موسيقى الروك بشكل انسيابي مع اللغة العربيّة متماشيا مع خصائصها وملتحما مع جمالياتها الخاصة، وبين روك بالعربي يتبنّى الروك كما هو ويولّف كلمات عربية حسبه، بطريقة قد تكسر الكلمات وتظهر اللغة مجبرة على موسيقى لم تكتب لها. لذا آثر الفنان أن يكون عرضه الجديد “بلا كهرباء” مزيجا متكاملا وسلسا بين الموسيقى والكلمات، كما يتميّز العرض أيضا بأن مضامينه متنوّعة بين الشخصيّة والعاطفيّة والفلسفيّة، ولا تتوقف عند المواضيع السياسية والاحتجاج.

وسيقدم العرض إضافة إلى جوان الصفدي الذي سيعزف هذه المرة على قيتارة خشبيّة، ثلاثة عازفين؛ إذ يرافقه كل من بشارة رزق بالقيتارة والكمان والهرمونيكا، ونزار قبّاني بآلات إيقاعيّة متنوّعة، ونسرين جنداوي بالغناء.

ويعدّ جوان الصفدي الناصري من أكثر الموسيقيين العرب جرأة وتجريبا، وُلد في الناصرة قبل 40 سنة وبقي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يكتب أغانيه ضدّ إسرائيل والاحتلال، ولكنه ينتقد أيضا العالم العربي، الذي تخلى عن الفلسطينيين، كما لا يتوانى عن نقد المجتمع الفلسطيني، وخاصة وضع النساء فيه وقيادته الخاملة، هو صوت يأبى أن يصمت في وجه الظلم أيّا يكن مصدره، ولا يمكن حصر الصفدي في موضوع بعينه أو نمط موسيقي واحد رغم شهرته كمجدد في فن الروك العربي.

وإن كان من شائع القول إن بني البشر يفترون مع مضيّ السنوات، فلدى جوان الصفدي تسير الأمور على نحو مختلف، فهو لا يكف عن التجريب، سواء من حيث المواضيع التي يطرحها أو من خلال الألوان الموسيقية التي يقدمها كل مرة بشكل جديد مبتكر. فها هو في عمر الأربعين يقدم عرضه الجديد “بلا كهرباء”، مفصحا عن طرح جديد مبتكر في عالم موسيقى الروك العربية.

كما يعرض الفنان قضية التشدد الديني وخاصة الإسلامي، إذ لم يتخلّ يوما عن جرأته المعهودة، يقول ما يحس به تجاه أي أمر مناصرا كل قضية عادلة.

15