روما المدينة الأبدية

الأحد 2014/04/27
معالم روما الأثرية تعكس ثراء تاريخ المدينة

روما - تختزن مدينة روما عاصمة الحضارة الرومانية بذاكرة تاريخية عريقة وتقف مبانيها العتيقة متاحف أثرية ومعالم تجذب الوافدين إليها، فهي العاصمة التي تشجع روح الإبداع وتجمع مختلف الفنون حيث يمثل المكان مصدرا يلهب الوجدان ويشعل حماس الشعر فقد حج إليها أشهر الشعراء والتشكيليين، وكتب زوارها أبلغ الكلمات وتباروا في وصفها.

وهي أقدم المدن عراقة وهذا ما يؤكده الكوليسيوم، أو الكوليسو، واسم الكوليسيوم قد أطلق مؤخرًا على ذلك البناء المميز الذي يكاد يكون بين الشكل البيضاوي والدائري، وهو مسرح ضخم، يضم مسرحين معاً فأطلق عليه “التوأم”، وربما يكون اسم الكوليسيوم مشتقًا من تمثال نيرون الذي انتصب بجانبه.

يقف ـ المسرح التوأم ـ الكوليسيوم شامخاً ببنائه العتيق على مفترق طرق، وقد استخدم في البداية للأدوار المأساوية، ومع أن البناء يكاد يكون خرباً، بالمعنى المعماري، إلا أننا لا نزال نلمح فيه الشكل الذي كان عليه قبل نحو ألفي عام. وقد استلهم صنّاع السينما هذا البناء في أكثر من عمل، حيث مثلت فيه صراعات البشر مع الضواري، وسباقات العربات التي تهشم منها أكثر مما بقي.

وظلت روما قبلة الكثير من الشعراء والمبدعين الذين بهرهم الفن الذي يسيل في كل مكان من المدينة، ومثلما تتشابك العلاقة بين كل ألوان الإبداع فإن العلاقة بين الشعر والتشكيل تعتبر علاقة أبدية، صهرتها روح الإبداع، ولا تجد مدينة تعكس صورة هذه العلاقة مثلما تعكسها روما. ومثلما كان الشعر صورة ناطقة، والتصوير شعراً صامتاً، كما يقول سيمونيدس (اليونان: 556 – 468 ق.م)، ويؤكد قوله الشاعر الروماني هوراس،: (8 – 65 ق.م) في كتابه فن الشعر: “كما يكون الرسم، يكون الشعر”.

ونموذج تلك العلاقة في أرجاء روما تبدو مزدوجة بين الواقع والخيال، المنحوت أو المرسوم، وقد وصف شاعر الإغريق هوميروس بأنه رسام مجيد. ولكن الأهم من ذلك كله علاقة الشعراء بمدينة الفنون، خاصة هؤلاء الذين عاشوا فيها، وأنجبوا في أعمالها الفنية قصائد فذة عبر القرون.

فتمثال أبولو في متحف الفاتيكان، كان مصدر إلهام للعديد من الشعراء، كتب فرانز تيريمين (توفي في برلين 1846 م) يقول: “يا قائد الجوقة السماوية، أحييك يا أبولو! بينما يضفي عليك الجلال الأوليمبي نيل الشباب، وتحدق عيناك في الفساد، ويعقد الغضب شفتيك، ويحيط الشعر الملتفّ جبينك بالتاج الرائع.

17