روما تحتضن مؤتمرا لدعم الجيش اللبناني في مواجهة التطرف

الثلاثاء 2014/06/17
اللبنانيون يعولون على دعم حقيقي للجيش في مواجهة الجماعات المتشددة

روما- يشكل الوضع الأمني الهش على الساحة اللبنانية أحد أبرز الهواجس التي تؤرق اللبنانيين والمنطقة ككل، الأمر الذي يدفع بالمجتمع الدولي إلى تبني خطة لدعم الجيش اللبناني في مواجهة هذه التحديات القائمة.

ينعقد، اليوم، في العاصمة الإيطالية روما مؤتمر دولي حول دعم الجيش اللبناني بمشاركة نحو 45 دولة ممثلة في وزراء الخارجية والدفاع، وذلك وفق خطة التسلح التي وضعتها قيادة الجيش.

ويمثل لبنان، في الاجتماع وزير الخارجية جبران باسيل، ووزير الدفاع نائب رئيس الوزراء سمير مقبل.

ويأتي هذا المؤتمر لتأكيد الحرص الدولي على دعم الجيش اللبناني باعتباره الرافد الرئيسي لاستقرار لبنان والمنطقة ككل.

ويتزامن هذا المؤتمر مع وضع إقليمي مرتبك على خلفية الأحداث الجارية في كل من العراق وسوريا، وفي ظل تنامي المخاوف من تهديدات أمنية تستهدف لبنان كشفت عنها، مؤخرا، الأجهزة الاستخبارية الغربية.

ولا يبدي اللبنانيون تحمسا كبيرا إزاء هذا المؤتمر نظرا لتعدد المبادرات في هذا الصدد والتي لم تتجسد فعليا على أرض الواقع باستثناء الهبة التي قدمتها المملكة العربية السعودية.

وفي هذا الإطار يقول النائب عن تيار المستقبل غازي يوسف في تصريح صحفي إن كل المؤتمرات التي تمت لدعم الجيش اللبناني لم تنجح كليا، مضيفا، “لم نأخذ أيّ دعم إلا من خلال الهبة السعودية للجيش اللبناني، وقد يكون مؤتمر روما لدعم الجيش اللبناني ضمن إطار الاستعراض أكثر من الواقع”.

بالمقابل اعتبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي أن المؤتمر الوزاري الدولي لدعم الجيش، سيشكّل فرصة حقيقية لتكريس الخطوات التي نفذت إلى غاية اليوم ولتكثيف الأفكار حول ماهية الاحتياجات الإضافيّة للجيش في ظلّ الخطّة الخمسية التي كانت قد وضعتها قيادته.

ويتفق عديد المتابعين مع بلامبلي من أن هناك إرادة دولية حقيقية برزت مؤخرا لدعم الجيش اللبناني في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، ووسط تصاعد التهديدات الأمنية التي تؤرق الساحة اللبنانية ذات البنية المذهبية الهشة، دون التغاضي عن تنامي قوة حزب الله الشيعي لتجعله دويلة داخل الدولة.

ديريك بلامبلي: "المؤتمر سيشكّل فرصة لتكريس الخطوات التي نفذت إلى غاية اليوم"

وفي هذا الصدد يرى خبراء عسكريون أن دعم الغرب وتحديدا الولايات المتحدة وحلفائها للجيش اللبناني تحت عنوان الحرب على الإرهاب يعني “ضمنيا” حزب الله، معتبرين أن مؤتمر روما الذي ينعقد لبحث مسألة تسليح الجيش يصب في خانة دعم الدولة و”رفض” مشروع الحزب.

ويقول العميد المتقاعد من الجيش اللبناني أمين حطيط إن مؤتمر روما سيبقى “عملا تحضيريا بانتظار ما سيكون عليه لبنان المستقبل”، موضحا أنه إذا جاء المستقبل عكس ما يشتهيه الغرب فـ”لن يطبق أيّ من مقرراته”.

ويشدّد على أن مواجهة الإرهاب ستعني في “المرحلة الأولى قتال داعش وفي الثانية قتال حزب الله”.

ويعزو المراقبون هذا التسلسل في انتقاء الأهداف المرسومة لعدة اعتبارات أهمها تمدد خطر التنظيمات المتطرفة وفي مقدمتهم داعش التي أعلنت في وقت سابق أن لبنان سيكون أحد أهدافها في المستقبل القريب.

وفي هذا الصدد حذرت مصادر غربية من وجود تحركات مريبة لعناصر متشددة يشتبه في انتمائها إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام في عدد من المناطق اللبنانية وخاصة على الحدود مع سوريا.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن خطر استهداف لبنان من قبل “داعش” كبير وحاضر بقوة، وهذا الأمر تؤكده التقارير الأمنية والاستخباراتية.

وكان الجيش اللبناني قد اكتشف في وقت سابق نفقا يمتد لمسافة طويلة تحت الأرض في أحد المخيمات الفلسطينية ما يوحي، وفق المتابعين بأن هناك عملا جاريا للجماعات المتطرفة يستهدف أمن لبنان.

يذكر أن الأجهزة الأمنية كانت اتخذت منذ أسبوع تدابير استثنائية على الحدود مع سوريا في جهة منطقة البقاع الأوسط والشمالي وعلى الحدود الشمالية بهدف تطويق عمليات تسلل عناصر “إرهابية” إلى المناطق البقاعية أولا وقطع الطريق على أية تداعيات أمنية للوضع العراقي على مجمل الساحة الداخلية.

وتحدثت مصادر عن أن الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الجيش اللبناني سيبدأ قريبا في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الأمنية في بيروت والضواحي لتحصين الوضع الأمني في البلاد.

4