روما تستبق نتائج المفاوضات الليبية بتوطيد علاقتها بحفتر

الخميس 2017/09/28
زيارة كانت شبه مستحيلة قبل سنة

روما - استبقت روما نتائج المفاوضات التي من المتوقع أن ترضي طموحات مجلس النواب والحكومة المؤقتة، باستقبال القائد العام للجيش اللليبي المشير خليفة حفتر.

وأجرى خليفة حفتر مباحثات في روما الثلاثاء مع وزيري الدفاع والداخلية الإيطاليين، ما يعزز أكثر فأكثر دوره على المستوى الدولي.

وحفتر الذي وصل إلى روما مساء الاثنين بحسب وسائل إعلام ليبية التقى عصر الثلاثاء وزيرة الدفاع روبرتا بينوتي، بحسب بيان لوزارتها.

وأوضح البيان أنه “تم التطرّق خلال الاجتماع إلى استقرار ليبيا ومكافحة الإرهاب الدولي وضبط تدفق المهاجرين”.

وكررت الوزيرة الإيطالية دعم روما لمبادرات الأمم المتحدة في ليبيا وعبّرت عن الأمل بأن تستبعد قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات حفتر “أيّ حل عسكري”.

كما التقى حفتر أيضا قائد أركان الجيش الإيطالي الجنرال كلاوديو غرازيانو، كما التقي أيضا مساء الثلاثاء وزير الداخلية ماركو مينيتي.

وكان مينيتي التقى حفتر في بنغازي في مطلع سبتمبر الحالي في لقاء فسرته وسائل الإعلام الإيطالية والمحللون في روما بأنه إشارة إلى بدء علاقة جيدة بين السلطات الإيطالية والرجل القوي في شرق ليبيا.

والمعروف أنّ السلطات الإيطالية تقدّم أكبر دعم أوروبي إلى حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج التي يعترف بها المجتمع الدولي، في حين أنّ المشير حفتر يرفض الخضوع لسلطة هذه الحكومة.

تسلم ماركو مينيتي منصبه مطلع العام 2017، خلق نوعا من إعادة التوازن في السياسة الإيطالية لصالح حفتر

وقال منيتي مساء الثلاثاء عقب لقائه حفتر “لدينا هدف مزدوج هو إدارة تدفق اللاجئين وإرساء الاستقرار في ليبيا”.

وأضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الإيطالية “آكي” أنه “من أجل إدارة تدفق اللاجئين أبرمنا اتفاقا مع السراج ولكن من أجل إرساء الاستقرار في ليبيا يجب إطلاق عملية دبلوماسية تأخذ في الاعتبار كل الأطراف المعنية. في الغرب (الليبي) هناك السراج وفي الشرق هناك حفتر”.

وتدعم روما بقوة حكومة الوفاق، ولديها قوات في مدينة مصراتة تقول إنها تحرس مستشفى ميدانيا أعدته لعلاج جرحى عملية “البنيان المرصوص”، لكنها لم تغادر المدينة رغم تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش منذ ديسمبر الماضي.

ويعود سبب انحياز إيطاليا للمجلس الرئاسي لخوفها على مصالحها الاقتصادية أساسا حيث يقع 5 من أصل 6 من مشاريعها في أقصى الغرب الليبي الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق حاليا.

وكان حفتر قد اتهم إيطاليا بالانحياز لحكومة الوفاق قائلا “من السيء أن البعض من الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب المعسكر الآخر. فلقد أرسلوا 250 جنديا وطواقم طبية إلى مصراتة، دون إرسال أي مساعدات لنا”.

لكن ماتيا توالدو الخبير في الشؤون الليبية لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قال إنه منذ تسلم وزير الداخلية مينيتي منصبه مطلع العام 2017 وهو مسؤول سابق في أجهزة الاستخبارات الإيطالية، حصل نوع من “إعادة التوازن” في السياسة الإيطالية لصالح حفتر.

ويربط مراقبون تغيّر الموقف الإيطالي بالتغيّر الذي شهدته موازين القوى في ليبيا والذي دفع خصوم حفتر إلى القبول بإعادة فتح اتفاق الصخيرات وتعديل البعض من المواد التي يرفضها مجلس النواب ويرى أنها تشكل تهديدا على الجيش الوطني وفي مقدمتها المادة الثامنة.

وتنصّ المادة على تولّي المجلس الرئاسي لجميع المناصب السيادية والعسكرية بمجرد توقيع الاتفاق، بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا خليفة حفتر.

مراقبون يربطون تغيّر الموقف الإيطالي بالتغيّر الذي شهدته موازين القوى في ليبيا والذي دفع خصوم حفتر إلى القبول بإعادة فتح اتفاق الصخيرات

ووقّع الفرقاء الليبيون ديسمبر 2015 اتفاقا سياسيا في مدينة الصخيرات المغربية لم ينجح في إنهاء الأزمة التي تعيشها البلاد.

وأبدى المجلس الرئاسي وتيار الإسلام السياسي المسيطر عليه، بالإضافة إلى المبعوث الأممي السابق مارتن كوبلر تلكؤا في تعديل الاتفاق. وقالوا حينئذ إنه لا مجال لإعادة فتح الاتفاق السياسي من جديد.

لكن نجاح الجيش في القضاء على الجماعات الإرهابية في بنغازي وسيطرته في سبتمبر من العام الماضي على الموانئ النفطية قلبت المعادلة ورجّحت الكفة لصالح السلطات شرق البلاد، وهو ما أجبر الأطراف الرافضة القبول بتعديل الاتفاق.

وانطلقت الثلاثاء في تونس جولة من المفاوضات تستهدف تعديل الاتفاق السياسي، وأبدى الفرقاء الليبيون والمبعوث الأممي الجديد غسان سلامة تفاؤلا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.

وتعديل الاتفاق السياسي هو جزء من خارطة الطريق الجديدة التي تقدّم بها غسان سلامة الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى عقد مؤتمر وطني للمصالحة، وبعد عام من العمل، تبدأ المرحلة الثالثة والنهائية وتشمل إجراء استفتاء لاعتماد الدستور، يلي ذلك وفي إطار الدستور، تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية قبل سبتمبر القادم.

وقالت وسائل إعلام إيطالية إن بينوتي أبلغت حفتر بأنه “إذا كان ينوي تقديم نفسه لقيادة ليبيا، فعليه أن يختار المسار السياسي”.

وذكرت صحيفة لا ريبوبليكا أن هذه الدعوة غير القابلة للإلتباس تمّ نقلها إلى حفتر خلال لقائه مساء الثلاثاء في روما مع كل من وزيرة الدفاع، روبرتا بينوتي ووزير الداخلية ماركومينيتي، حيث جرى التنويه بأنه يتعيّن عليه مواجهة خصومه سياسيا والتخلي عن التحركات العسكرية”.

ونقلت الصحيفة عن بينوتي قولها في إشارة إلى الجولة الأولى لتعديل الاتفاق السياسي بين لجنتي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، “نؤيد عملية التفاوض التي قادها مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة والتي بدأت للتو، ويجب على الجميع في ليبيا دعم المفاوضات السياسية، وعدم استخدام السلاح لغرض سياسي”.

4