روما تستضيف آخر المحاولات لإنقاذ الانتخابات في ليبيا

شروط التوافق بين أطراف النزاع لا تزال غير قائمة.
الأحد 2021/07/25
من مصلحة الإخوان عرقلة إجراء الانتخابات في ليبيا

تستضيف إيطاليا الأحد محادثات ليبية هدفها حلحلة ملف القاعدة الدستورية والقانونية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء أملا في تنظيم الانتخابات في موعدها المقرر في ديسمبر القادم، غير أن متابعين يستبعدون إيجاد تسوية تنهي الخلافات في ظل تمسك الإخوان بتنظيم استفتاء وإصرارهم على إفشال المرحلة الانتقالية.

طرابلس - تستقبل العاصمة الإيطالية روما بداية من الأحد محادثات اللحظة الأخيرة لحلحلة ملف القاعدتين الدستورية والقانونية والانتخابات الليبية المقررة للرابع والعشرين من ديسمبر القادم.

ويشارك في هذه المحادثات كل من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المفوضية الوطنية العليا المستقلة للانتخابات عماد السايح وفريق من البعثة الأممية على أن تلتحق بهم أطراف أخرى لتحديد الحل النهائي بعد فشل ملتقى الحوار السياسي في توفير الآلية التي سيتم اعتمادها في تنظيم الاستحقاق الانتخابي.

وبدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تسعى إيطاليا تحت إشراف أممي لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين لتجاوز الخلافات الحادة حول الانتخابات، فيما يرى المراقبون أن الأزمة لا تزال تتفاقم، والتوتر لا يزال سيد الموقف، في ظل رفض تيار الإسلام السياسي وحلفائه لتنظيم الاستحقاق بالشكل الذي تتبناه الأمم المتحدة والقوى الوطنية داخل البلاد.

ويضيف المراقبون أن لجنة التوافقات المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي والتي بدأت اجتماعاتها في 16 يوليو الجاري لتحديد القاعدة الدستورية للانتخابات، لم تصل إلى أية نتائج تذكر بسبب الخلافات العميقة بين أعضائها، وهي خلافات تعكس طبيعة الصراع الذي لا يزال قائما في البلاد بين التيار الوطني وما يسمى تيار 17 فبراير الخاضع لهيمنة الإخوان وبعض القيادات الجهوية في مصراتة، والذي يدفع نحو خيار من إثنين؛ إما الاستفتاء على مسودة الدستور قبل الانتخابات أو تنظيم انتخابات برلمانية على قاعدة مؤقتة يليها انتخاب رئيس للبلاد دون صلاحيات تذكر بعد الاستفتاء على الدستور.

عبدالسلام نصية: الانتخابات الليبية تتعرض إلى عاصفة من الصعوبات

وكان رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح أصدر في الأسابيع الأولى من يوليو قرارًا بتشكيل لجنة برلمانية من تسعة نواب لصياغة التشريعات اللازمة لإجراء انتخابات 24 ديسمبر بالتعاون مع البعثة الأممية والمفوضية العليا للانتخابات، على أن تعرض تلك التشريعات المرتقبة على مجلس النواب لمناقشتها وإقرارها.

وأكد صالح أن المجلس شرع بالفعل في تجهيز قانون انتخاب رئيس البلاد بشكل مباشر من الشعب، بالإضافة إلى توزيع الدوائر الانتخابية في أنحاء البلاد للوفاء بإجراء الانتخابات في موعدها المقرر سلفًا فى ديسمبر المقبل.

وخلال الأيام الماضية اتسعت دائرة الخلافات بعد أن اقترحت المفوضية على مجلس النواب زيادة أعداد الدوائر الانتخابية والمقاعد النيابية لتصبح 234 مقعدًا بدلًا من 200، و32 دائرة انتخابية بدلًا من 13، لكن رئيس المفوضية عماد السايح حاول التنصل من الأزمة المستجدة بالقول إن مقترح المقاعد وتوزيع الدوائر جاء بناء على طلب مجلس النواب، موضحًا أن تحديدها يجري على أساس الكثافة السكانية والتوزيع الجغرافي.

واعتبر مجلس الدولة الاستشاري الجمعة أن أي تصرفات أحادية بشأن قانون الانتخابات هي تصرفات مرفوضة طبقًا لنصوص الإعلان الدستوري.

وأضاف في بيان له أن إقرار قانون الانتخابات العامة هو من اختصاص مجلسي النواب والدولة، مؤكدًا أن دور المفوضية العليا للانتخابات وبعثة الأمم المتحدة للدعم هو دور استشاري فقط في بعض الأمور الفنية.

وشدد المجلس الخاضع لهيمنة الإخوان على تمسكه بعدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد في الجسم التشريعي القادم في التوزيع المنصوص عليه في قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب.

إيطاليا تريد حصتها

وتزامن ذلك مع حملة واسعة ضد بعثة الأمم المتحدة ومفوضية الانتخابات في سياق صراع الإرادات التي يقودها تيار الإسلام السياسي لقطع الطريق أمام الاستحقاق الانتخابي إن لم ينتظم وفق شروطه ولم يفرز النتائج التي توافق مصالحه.

وقال مروان الدرقاش الناشط المقرب من المفتي المعزول الصادق الغرياني إن “البعثة الأممية تخطط لفبركة قانون انتخابات في غياب أعضاء ملتقى الحوار السياسي ومجلس الدولة”.

وأضاف الدرقاش “يخططون لفبركة اتفاق في روما لوضع قانون انتخابي في غياب لجنة الـ75 والمجلس الأعلى للدولة. الحاضرون فقط مجلس النواب ويمثله عقيلة صالح وعماد الدين السائح”.

وأردف “بدأت خيوط المؤامرة تتضح، فبعد أن تجاوزوا المؤتمر الوطني باتفاق الصخيرات ومجلس الدولة باتفاق جنيف ها هم يتجاوزون لجنة الـ75 بلقاء روما (…) الحاضر الدائم والمنتصر الأخير هو عقيلة صالح ومن خلفه خليفة حفتر”.

وتساءل “هل ستتركون كوبيتش يتلاعب بكم يا جنود بركان الغضب والبنيان المرصوص؟”، في إشارة إلى الميليشيات المهيمنة على غرب البلاد.

وأوضح عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية أن الجميع قد يتفق “على أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية سوف تكون المخرج المثالي للقضية الليبية، إلا أن هذه الانتخابات تتعرض الآن إلى عاصفة من الصعوبات والعراقيل التي قد تعصف بها أو تشوهها أو تحولها من حل إلى مشكلة في حد ذاتها بعد إخفاق ملتقى الحوار السياسي الليبي في الاتفاق على قاعدة دستورية أو خارطة طريق للمسار الدستوري”.

وبرأيه “الإخفاق كان متوقعاً لعدة أسباب، من أهمها أن المنتدى السياسي لم يعد يمثل أطراف الصراع وأن بعثة الأمم المتحدة والدول المُتدخلة في ليبيا مصرة على جر الليبيين دائما إلى مربع تقاسم السلطة والابتعاد عن مربع استعادة الدولة بالإضافة إلى عدم توافقها على استقرار ليبيا”.

وبين نصية أن “تعثر الملتقى ومن قبله مجلسي النواب والدولة في حسم المسار الدستوري يرجع إلى عدة أسباب من أهمها أن أطراف الصراع الليبية لا تزال متمسكة بالحل الصفري وتقودها الأنانية الشخصية المقيتة المدعومة بالمساندة الخارجية السلبية، وأن وجود السلاح كعامل مهم في إدارة الصراع بين أطراف الصراع الليبي أفشل كل حوار سياسي تعالج فيه المخاوف والطموحات في ظل مشاركة إيجابية وتحت إطار دولة العدل والقانون”.

ولفت إلى أن “الانسداد في التوافق على شروط الترشح للانتخابات الرئاسية هو انعكاس حقيقي لأسباب تعثر حسم المسار الدستوري، ففي الظروف الطبيعة لا يمكن أن نتخيل أن يكون هناك جدل حول حمل جنسية أجنبية لمرشح لرئاسة الدولة، فمن يرغب في الترشح عليه أن يتخلى عن جنسيته الأجنبية وأن يكون ولاؤه لبلاده فقط، وكذلك الحال للمرشحين من المؤسسة العسكرية، الأمر الطبيعي هو الاستقالة وخوض الانتخابات، وكذلك الحال لمن لديه متابعات قضائية سواء داخلية أو خارجية، فهذه الشروط طبيعية ولا يمكن أن تكون محل خلاف أو جدل، ولكن ما يحدث في ليبيا هو أن هذه الشروط أصبحت وسيلة تُخفي وراءها المخاوف الحقيقية بين أطراف الصراع”.

انتخابات ليبيا

وأردف نصية أنه “للخروج من هذا المأزق الحرج نعتقد بأنه لا بد من العودة إلى مناقشة القضية الليبية من منظور بناء الدولة وليس تقاسم السلطة الذي يكرس الأنانية الشخصية والمخاوف من المعادلة الصفرية. لذلك فإن الحل يبدأ من بناء حوار بين أطراف الصراع حول القضايا الأساسية ومن أهمها السلاح والحكم المحلي وإدارة الثروة وصولا إلى القاعدة الدستورية التي تضمن المحافظة على التوافق وقبول النتائج، ومن هنا فإن الحديث عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية بدون حسم مسألتي السلاح وإدارة الثروة والحكم المحلي قد يقود إلى انتخابات غير مقبولة النتائج أو إلى عدم توافق لإجراء هذه الانتخابات واستمرار الفوضى والتدخل الخارجي”.

وتحت عنوان “النداء الأخير” اقترح نصية تقسيم البلاد إلى تسع ولايات؛ 3 في برقة، 2 في فزان و4 في طرابلس، على أن تشمل كل ولاية عددا من المحافظات حيث يكون مقر الولاية ومقار المحافظات موزعة على مدن الولاية ويكون لكل ولاية حكومة محلية تنفيذية تتكون من عدد من الوزراء يساوي عدد وزراء الحكومة المركزية، وتتولى الحكومة المحلية التنفيذية إدارة كل الشؤون في الولاية وتوزع ميزانية الدولة على الولايات وفقا لأسس عادلة متفق عليها، وتكون هناك حكومة مركزية للتنسيق بين الأقاليم ولإدارة ما تكلف به من ملفات مشتركة وبعدد محدود من الموظفين وبميزانية محدودة.

ويتضمن المقترح أن يكون رئيس الحكومة المحلية التنفيذية هو نائب رئيس الوزراء في الحكومة المركزية، وأعضاء الحكومات المحلية التنفيذية هم وكلاء في الوزارات المركزية كل حسب وزارته، وتعتبر كل ولاية منطقة عسكرية، ويشكل أمراء المناطق العسكرية المجلس العسكري الأعلى الذي يتولى مهام رئيس الأركان ووزير الدفاع وتتولى كل منطقة عسكرية تنظيم السلاح وفقا لاستراتيجية موحدة متفق عليها وفقا للأصول العلمية، ويكون للبلاد رئيس منتخب ونائب رئيس وكذلك مجلس تشريعي واحد.

وفيما لا يزال الخلاف سيد الموقف، يرى المهتمون بالشأن الليبي أن شروط التوافق بين أطراف النزاع لا تزال غير قائمة، وأن حرب السلاح تحولت إلى حرب من نوع آخر، وبكثير من الشراسة التي تغذيها قوى داخلية وخارجية، لاسيما المحور الإخواني وداعموه ممن يعتبرون أن فشل الإسلام السياسي في الانتخابات القادمة في حال تنظيمها في موعدها يعني انهيار مشروعه في المنطقة وفقدانه قاعدة جغرافية واقتصادية واستراتيجية مهمة.

2