روما تستضيف اجتماعا وزاريا ثلاثيا حول ليبيا وسط تلويح بالتدخل العسكري

الخميس 2015/04/09
عناصر فجر ليبيا عاجزون عن وقف تقدم الجيش

روما - يشكل التدخل العسكري في ليبيا أحد الحلول المطروحة بقوة، خاصة من الجانب الإيطالي الذي يخشى من تمدد الإرهاب إليه عبر هذه البلد العربي الذي تنشط فيه عدة جماعات إرهابية من بينها داعش، مستغلة الفوضى السياسية القائمة وانتشار السلاح.

وانطلقت أمس الأربعاء في العاصمة الإيطالية روما، أعمال الاجتماع الوزاري الثلاثي بين إيطاليا ومصر والجزائر لبحث الملف الليبي، على وقع عودة إيطاليا إلى التلويح من جديد بإمكانية التدخل العسكري لدرء خطر الإرهاب الذي استوطن في ليبيا.

ويأتي هذا الاجتماع وسط تحركات دبلوماسية وسياسية لافتة شملت عدة عواصم عربية وأوروبية تسارعت وتيرتها على وقع تزايد المؤشرات حول اقتراب ساعة الصفر لحسم معركة تحرير العاصمة الليبية طرابلس من قبضة ميليشيا “فجر ليبيا” الموالية لجماعة الإخوان.

ويُشارك في أعمال هذا الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتليوني، ونظيره المصري سامح شكري، ووزير الشؤون المغربية والأفريقية الجزائري عبدالقادر مساهل.

وبحسب وزارة الخارجية الايطالية، فإن هذا الاجتماع الذي كان من المقرر عقده يوم 18 مارس الماضي، غير أنه تقرر تأجيله بسبب ارتباطات وزير الخارجية المصري سامح شكري، ستجري أعماله بمقر مراسم رئاسة الحكومة الإيطالية “فيلا ماداما”.

وسيركز المشاركون في هذا الاجتماع على بحث مستجدات الأزمة الليبية وسبل التصدي للإرهاب في شمال أفريقيا، وتنسيق المواقف بين الدول الثلاث فيما يخص تلك التطورات.

وكان وزير الخارجية الإيطالي قد استبق هذا الاجتماع بالتلويح بخيار التدخل العسكري في ليبيا، حيث قال في تصريحات نشرتها صحيفة ” كوريرا ديلا سيرا” الإيطالية أول أمس إن بلاده “جزء من التحالف العسكري المناهض لتنظيم ‘داعش’، وبالتالي، فإن اللجوء إلى الخيار العسكري لمكافحة الإرهاب في ليبيا مطروح”.

وأضاف أن هناك حقيقة تتمثل في أن مكافحة الإرهاب تنطوي بشكل حتمي على استخدام السلاح في ليبيا، و أن المجموعات الإرهابية “ينبغي التعامل معها على المستوى العسكري”.

وتابع جنتليوني قائلا إن “الخيار العسكري يبقى مطروحا، ذلك أن إيطاليا جزء من التحالف العسكري المناهض لتنظيم ‘داعش’، ويمكن في المستقبل الأخذ في الاعتبار إمكانية المساهمة في مكافحة الإرهاب في ليبيا”.

ولا تُخفي إيطاليا خشيتها من انتقال الإرهاب الذي يضرب ليبيا إلى أراضيها، كما أنها كثيرا ما حذرت من مخاطر الهجرة غير الشرعية على أمنها، حيث تسببت أعمال العنف في ليبيا في ارتفاع أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين إلى إيطاليا في قوارب.

سامح شكري: اجتماع روما يبحث دعم مجلس النواب والحكومة والجيش الشرعي في ليبيا

وليست هذه المرة الأولى التي تُلوح فيها إيطاليا باللجوء إلى الخيار العسكري للتصدي لتمدد تنظيم داعش في ليبيا، ولكن اللافت في هذه العودة للحديث حول التدخل العسكري في ليبيا هي تزامنها مع احتضان العاصمة الإيطالية لاجتماع وزاري ثلاثي لبحث الملف الليبي وتداعياته على المنطقة على ضوء تزايد خطر الإرهاب الذي بات يُهدد الضفة الجنوبية لأوروبا.

وقبل بدء اجتماع روما الثلاثي، أكد وزير الخارجية المصري أمس أن اجتماع روما سيبحث “دعم الشرعية في ليبيا ومجلس النواب والحكومة والجيش الشرعى في ليبيا في جهوده لإعادة الاستقرار ومكافحة الإرهاب“، فيما اعتبر الوزير الجزائري أن بلاده وإيطاليا “عازمتان على تعزيز مكافحة التهديد الإرهابي لاسيما ذلك الذي يخيم على ليبيا”.

وأشار إلى أن “استقرار ليبيا يعد عنصرا أساسيا بالنسبة لاستقرار دول الجوار ودول الساحل، وأبعد من ذلك نحو المتوسط”، مضيفا أن “الجزائر وإيطاليا تعملان معا من أجل حل أزمة هذا البلد”، مع احترام إرادة الليبيين.

وينظر المراقبون إلى هذا الاجتماع بكثير من الاهتمام بحكم توقيته الذي تزامن مع تزايد التحركات الدبلوماسية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي لإيجاد حل للمأزق الليبي، فيما تواصلت العمليات العسكرية في أجزاء متفرقة من التراب الليبي.

وقصفت مقاتلات السلاح الجو الليبي التابعة لحكومة عبدالله الثني المُعترف بها دوليا، أمس الأربعاء، مواقع تمركز لأفراد من تنظيم داعش بمنطقة الفتائح ووادي الناقة بمدينة درنة شرقي البلاد.

وقال مصدر عسكري ليبي إن الغارات الجوية أوقعت خسائر كبيرة في الآليات والأرواح التابعة لتنظيم داعش المسيطر على المدينة، لافتا إلى استمرار الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي اندلعت في وقت سابق في منطقه بوضحاك جنوب مدينة درنة بين قوات الجيش الليبي، وميليشيا “مجلس مجاهدي درنة” الموالية لداعش.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت قوات الجيش الليبي عملياتها ضد ميليشيا “فجر ليبيا” الموالية لجماعة الإخوان على مستوى المحاور الغربية للعاصمة طرابلس، الذي أكد عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي الشرعي بطبرق، أن ساعة الصفر لمعركة تحرير طرابلس بدأت معالمها تتشكل.

ولفت أمس، إلى تشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة ورئاسة الأركان لمتابعة عملية تحرير طرابلس التي ستكون متزامنة مع تحرير باقي مدن الوطن المختطفة من قبل ميليشيات الإرهاب.

2