روما تستفيق قبل أن تصلها داعش من ليبيا

الاثنين 2015/02/16
المهاجرون إلى إيطاليا عبر سواحل البحر المتوسط يفاقمون المخاوف لدى الضفة الأوروبية من انتشار المتطرفين القادمين من بؤر الصراع

روما – أعلنت الحكومة الإيطالية أنها مستعدة للتدخل العسكري في ليبيا لمواجهة الجماعات الجهادية التي نجحت في السيطرة على مدينة سرت وباتت على بعد مئات الأميال من السواحل الإيطالية.

وقالت وزيرة الدفاع الإيطالية روبرتا بينوتي إن إيطاليا مستعدة لإرسال آلاف الرجال وتولي سريعا قيادة ائتلاف يضم دولا أوروبية وأخرى من المنطقة للتصدي لتقدم الجهاديين في ليبيا.

في غضون ذلك أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أنها علقت عمل سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بسبب تدهور الوضع الأمني كما أعادت موظفيها إلى إيطاليا بشكل مؤقت.

والسفارة الإيطالية هي آخر سفارة غربية في ليبيا تعيد موظفيها إلى البلاد.

وتعقد الجامعة العربية اجتماعا طارئا على مستوى المندوبين اليوم لبحث مواجهة “الإرهاب” في ليبيا، بحسب ما قال نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي.

وأضاف أن الأمين العام للجامعة نبيل العربي سيعرض خلال الاجتماع “تقريرا حول تطورات الأوضاع في ليبيا والمساعي التي يقوم بها مبعوثه الخاص إلى هذا البلد ناصر القدوة”.

وفي مقابلة مع صحيفة ال ميساجيرو أمس أكدت بينوتي أن “إيطاليا مستعدة لقيادة ائتلاف في ليبيا من دول المنطقة، شمال أفريقيا وأوروبا، لوقف تقدم الجهاديين الذين باتوا على مسافة 350 كلم من سواحلنا”.

وقالت “إذا أرسلنا إلى أفغانستان حتى خمسة آلاف جندي ففي بلد يعنينا عن قرب مثل ليبيا حيث يثير التدهور الأمني قلقا أكبر لإيطاليا يمكن لمساهمتنا أن تكون كبيرة وثابتة”.

وترك مئات المهاجرين الأفارقة ليبيا على قوارب مطاطية نحو إيطاليا بعد أيام فقط من غرق 300 منهم في محاولة مماثلة للهروب من المعارك الدائرة بين الجيش والمتشددين.

وتتخوف دوائر أمنية أوروبية من إمكانية وصول عناصر جهادية إلى السواحل الإيطالية بين هؤلاء المهاجرين، وهو ما أثار قلق الحكومة في روما التي عكفت على دراسة الحلول الممكنة لمواجهة إمكانية وصول هؤلاء إلى أراضيها.

وأوضحت وزيرة الدفاع الإيطالية أن روما “تبحث في الأمر منذ أشهر لكن ذلك بات ملحا”، مؤكدة أن “أي قرار سيتخذ في البرلمان” وأن وزير الخارجية باولو جنتيلوني “سيقدم الخميس معلومات وتقييمات”.

وتابعت “الخطر وشيك لا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك… لإيطاليا ضرورات دفاعية وطنية تكمن في عدم وجود خلافة إسلامية تحكم في السواحل المقابلة. لكننا نريد التنسيق مع آخرين في إطار نظام من الشرعية الدولية”.

وقالت بينوتي “علينا أن نكون موجودين في ليبيا كما تدخلنا في العراق إلى جانب المقاتلين الأكراد الشجعان” دون أن تحدد نوع التدخل.

وأضافت أن “وصول جهاديين إرهابيين إلى إيطاليا على متن زوارق مطاطية تنقل مهاجرين غير شرعيين أمر محتمل”.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي أعلن مساء السبت لقناة تي جي اونو “قلنا لأوروبا والأسرة الدولية إنه علينا أن نستيقظ (…) نحتاج إلى تفويض أقوى من الأمم المتحدة. وإيطاليا مستعدة في إطار مهمة للأمم المتحدة للاضطلاع بدورها للدفاع عن فكرة حرية منطقة البحر المتوسط”.

روبرتا بينوتي: الخطر في ليبيا وشيك ولا يمكننا الانتظار

وأوضح مصدر مقرب من الحكومة أن جنتيلوني كان يفكر في محاربة التهديد الإرهابي ولا يشير تحديدا إلى قوات عسكرية.

لكن إيطاليا ستكون في طليعة الدول التي ستشارك في عملية حفظ سلام بتفويض من الأمم المتحدة، على غرار تلك التي تقررت للبنان، في حال طلب منها ذلك.

وبحسب وسائل الإعلام الإيطالية فإن إذاعة تنظيم داعش التي تبث من الموصل في العراق شنت هجوما مضادا على وزير الخارجية الإيطالي ووصفته بـ”وزير إيطاليا الصليبية”.

وقالت مصادر مطلعة إن مهدي الحيراتي، القيادي في ميليشيا فجر ليبيا المحسوبة على الإخوان المسلمين الذي تم تعيينه محافظا لطرابلس العاصمة العام الماضي، حاول التواصل مع كل من عمدتي روما ودوبلن لتنسيق علاقات التعاون لكنه جوبه بـ”ظهر اليد” من قبل الحكومتين الإيطالية والإيرلندية.

وفي ديسمبر الماضي، حذر جنتيلوني من أن إيطاليا لن توافق على أي تقسيم لليبيا الواقعة على بعد “مئتي ميل من سواحلنا”.

وطالب بتنظيم طاولة مستديرة للقوى المعتدلة، ما يبدو أصعب من أي وقت مضى. كما عبر عن الاستعداد للمشاركة في أي عملية لـ”حفظ السلام”.

لكن الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية كلاوديا غازيني رأت “أن عملية لحفظ السلام أمر صعب إن لم يكن هناك اتفاق سلام” مسبق.

وأضافت “أن الظروف العسكرية والسياسية والأمنية بائسة” مشيرة إلى التشرذم البالغ للفرقاء في ليبيا.

وتشهد طرابلس تفجيرات ضخمة بين الفينة والأخرى. ويلقي قيادات في جماعة فجر ليبيا المتشددة باللوم في هذه التفجيرات على السعودية التي يقولون إنها تسعى إلى الترويج لانتشار جماعات متشددة ليس لها وجود في الواقع.

وأشارت القيادات بأصابع الاتهام إلى رجل دين سعودي يدعى ربيع المدخلي الذي وجهت إليه اتهامات مباشرة بوقوفه خلف هذه التفجيرات.

لكن شهود عيان يرون غير ذلك، ويقولون إن تنظيم داعش بات يمتلك القوة الفعلية على الأرض في العاصمة وفي مدن ليبية أخرى، وأن ليبيا “باتت على حافة الهاوية”.

1