رونار الماكر يضخ دماء جديدة في أوصال الأسود

أثير كثير من الجدل وطُرحت علامات استفهام عديدة حول بداية المدرب الفرنسي هيرفي رونار، بعد أن تم تعيينه ليقود سفينة المنتخب المغربي لكرة القدم خلفا للمدرب المقال بادو الزاكي. وكان على هيرفي ألا يتأخر في تسجيل أفضل النتائج، خاصة أن الجماهير المغربية كانت تعلّق عليه آمالا كبيرة ليعود منتخب الأسود للطريق الصحيح.
الأحد 2016/04/03
وقفة واثقة لرونار.. تعيد الروح لأسود الأطلس

الرباط - لم تكن مهمة المدرب الفرنسي هيرفي رونار سهلة لأنه كان مطالبا في وقت ضيق بإعداد فريقه، ولم يكن أمامه الكثير من الوقت خاصة أن أول مواجهاته كانت أمام الرأس الأخضر ذهابا وإيابا في التصفيات الأفريقية، وهو المنتخب الذي كان يتقاسم الصدارة مع منتخب الأسود، لذلك لم يكن مقبولا منه الخطأ في المباراتين.

ورغم صعوبة المهمة إلا أن رونار نجح في تحقيق ثلاثة أهداف مهمة وفي ظرف قياسي. نجح المنتخب المغربي في انتزاع بطاقة التأهل بعد فوزه ذهابا وإيابا على منتخب الرأس الأخضر، ورغم أن منتخب الأسود عانى نوعا ما في التأهل إلى النهائيات، لكنه تمكن من تفادي الدخول في ضغط الجولات الأخيرة وحقق الأهم.

وتحسب هذه الخطوة للمدرب رونار الذي لم ينتظر طويلا خاصة أنه فاز ذهابًا وإيابا على المنتخب الذي شكل منافسا حقيقيا للمنتخب المغربي، بدليل أنه تصدر معه المجموعة السادسة منذ بداية التصفيات. ثم أعاد رونار الثقة المفقودة للاعبين ورفع الضغط الذي عانوا منه في المباريات الأخيرة بسبب المستوى المتواضع والنتائج غير المقنعة، خاصة أن وسائل الإعلام غالبا ما كانت تنتقد أداء الأسود مع المدرب بادو الزاكي. أيضا المبارتان أمام الرأس الأخضر كانتا كافيتين ليتجاوز اللاعبون هذه الضغوطات ويستعيدون الثقة، بدليل الطريقة التي أسقطوا بها الخصم وكذلك المستوى المقنع الذي قدموه.

مصالحة الجماهير

عاد حماس الجمهور وشغفه إلى المدرّجات وتابع الجميع الآلاف من الجماهير التي حضرت إلى ملعب مراكش من أجل دعم اللاعبين ومساندتهم. وكان واضحا العزوف الجماهيري في مباريات المنتخب المغربي قبل قدوم رونار بسبب المستويات المتواضعة وعدم الاستقرار في النتائج، غير أن العودة القوية للأسود في المباراة الأولى لرونار ببرايا والفوز الذي حققه جعل الجمهور المغربي يعود بقوة في مباراة الإياب، فنجح بذلك المدرب الفرنسي في مصالحة الجمهور المغربي مع منتخبه. وصدق من لقبه بـ"الثعلب" ليكون بذلك اسما على مسمّى، فالمدرب الجديد للمنتخب المغربي، تقمص دور الثعلب الماكر، وخطف في ظرف ثلاثة أيام ستة نقط ثمينة من أنياب “القروش الزرقاء”، وحسم بذلك التأهل مبكرا إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا “الكان”، المقرر تنظيمها في الغابون خلال بداية العام المقبل.

المدرب الفرنسي ركز كثيرا على حجم الثقة التي يضعها في اللاعبين الذين اختارهم والذين كشف بأنه ظل يتابعهم في الآونة الأخيرة، معربا عن أمله في أن يحققوا نتائج إيجابية تدخل الفرحة على قلوب الجمهور المغربي

وليس هذا ما يشفع للثعلب الفرنسي لأن يحلّ ضيفا على نادي الطالعين هذا الأسبوع، فهذا المسار كان قد بدأه المدرب السابق، بادو الزاكي. فالذي يحسب لهذا الإطار الفني الذي يُنعت بالكفء والمجرب، بحكم صولاته وجولاته كمدرب في الأدغال الأفريقية، أنه ضخ دماء جديدة في أوصال “الأسود”، وتعامل بصرامة لم تكن معهودة في المنتخب من قبل.

صرامة الثعلب “رونار” ظهرت جليا في كونه أجلس لاعبين محترفين في دكة الاحتياط، غير آبه برفض الرافضين، ولا لمز اللامزين، فما كان يهمه هو أن يستثمر أحسن ما يوجد لديه من تركيبة بشرية يراها أكثر قدرة على خوض المباريات الأفريقية، دون أن يمنح الفرصة لمحاباة المحابين أو ضغط الضاغطين.

وكان رونار حازما منذ البداية، وهو ما عبّر عنه بنفسه لما صرح بأن خطابه الصارم للاعبين يعتبر أمرا عاديا، وبأنه يحب أن يقوم بعمله باحترافية تامة، كما أن قدميه ظلتا تلامسان الأرض، ولم يدّع أن كل شيء على ما يرام، إذ أكد أنه “للرفع من المردودية يجب تحسين العديد من الأمور”، وهو ما دفع بالكثيرين إلى الإشادة به، من بينهم لاعبو المنتخب أنفسهم.

وظهر رونار مؤخرا متفائلا، وكشف مروّض الأسود بأنه لا داعي للقلق في الفترة الحالية، وبأن منتخب المغرب قادر على تقديم مباريات في المستوى، مضيفا بأن تجربته في القارة الأفريقية ستساعده كثيرا لربح أكبر تحدّ وقال "أعشق المغرب كثيرا سأبذل رفقة الطاقم التقني مجهودات كبيرة من أجل إسعاد الجمهور المغربي، لا داعي للقلق، هدفنا هو رفع الراية المغربية عالية على المستوى القاري".

وركز رونار كثيرا على حجم الثقة التي يضعها في اللاعبين الذين اختارهم والذين كشف بأنه ظل يتابعهم في الآونة الأخيرة، معربا عن أمله في أن يحققوا نتائج إيجابية تدخل الفرحة على قلوب الجمهور المغربي.

الماكر يضخ دماء جديدة في أوصال الأسود

محاربون في أسبوع واحد

أجمع النقاد والجمهور المغربي على قيمة العمل الفني الكبير الذي قام به الفرنسي هيرفي رونار على رأس العارضة الفنية لمنتخب الأسود، هو الذي لم يمض على تعيينه بمنصبه أكثر من شهر. ما فعله رونار بصفوف المنتخب المغربي وخاصة على مستوى تواصله بين اللاعبين كان له مفعول السحر، هو ما يعكس ذكاء هذا المدرب في استغلال ما كان نقطة ضعف الأسود في الفترة السابقة.

وكانت تصريحات اللاعبين بعد تحقيق التأهّل على حساب منتخب الرأس الأخضر معبرة عن واقع الحال داخل بيت الأسود، إذ وقع الإجماع بخصوص اللمسة التي أضافها هذا المدرب والتي لم تكن حاضرة في الفترة السابقة.

قال مبارك بوصوفة وهو يحكي عن التعاقد مع رونار “بالفعل كان خيارا مثاليا، إنه المدرب الأنسب نحسّ به قريبا منا، الأجواء صارت رائعة ونحس أننا أسرة واحدة بصفوف المنتخب المغربي”.

وقال قائد الأسود، المهدي بنعطية في قراءته لحضور رونار “بعد مباراتي الرأس الأخضر يمكن القول إن المنتخب المغربي صار بإمكانه التفوق على أيّ منافس، لقد قاومنا الكثير من الظروف الصعبة والروح القتالية للاعبين أمر افتقدناه في السابق”.

وأخيرا لخّص يوسف العرابي مهاجم منتخب الأسود الوضع قائلا “نشعر بسعادة كبيرة بالتأهل للكان مرة أخرى، والسعادة للأجواء السائدة حاليا، رونار أحدث تغييرا ملحوظا لكن لا ينبغي أن نتجاهل ما قام به المدرب الزاكي في الفترة السابقة، لأنه كان له دور كبير في النتائج الحالية”.

ملخص الحكاية، أن رونار كان ذكيا في تعامله مع لاعبي المنتخب المغربي إذ تحوّلوا لمحاربين ومقاتلين وهو ما افتقده المنتخب المغربي وخاصة عند لاعبيه المحترفين بالفترة السابقة.

من ناحية أخرى فرض مهاجم لاجونتواز البلجيكي مبارك بوصوفة نفسه نجما للمباراتين الأخيرتين مع المنتخب المغربي، حيث تألق ذهابا وإيابا أمام الرأس الأخضر في الجولتين الثالثة والرابعة، في تصفيات أمم أفريقيا 2017، واختير من أفضل اللاعبين في المباراتين بعد غياب طويل، أعاده المدرب هيرفي رونار لعرين الأسود للاستفادة من خبرته، لذلك يراهن بوصوفة البالغ من العمر 31 عاما على تحقيق الإضافة لمنتخب الأسود، وكذلك مساعدة الجيل الجديد لإعادة توهّج الكرة المغربية.

رونار أعاد الثقة المفقودة للاعبين ورفع الضغط الذي عانوا منه في المباريات الأخيرة بسبب المستوى المتواضع والنتائج غير المقنعة، خاصة أن وسائل الإعلام غالبا ما كانت تنتقد أداء الأسود مع المدرب بادو الزاكي

وصرّح قائلا “طبعا لن أكون إلا سعيدا بهذا الهدف الذي حققناه، كان طموحنا أن نحجز تأشيرة التأهل مبكّرا لتفادي الدخول في حسابات مجموعتنا، لذلك كان من اللازم تسجيل نتيجتين إيجابيتين أمام الرأس الأخضر ذهابا وإيابا، الأمور سارت بشكل جيد وهي مناسبة لأهنّئ الجمهور المغربي واللاعبين على هذا التأهل”.

وأوضح أن اللاعبين قدّموا مجهودا كبيرا وأكّدوا أنهم يراهنون على تقديم الأفضل. وتابع قائلا “ليس هناك سر، الأمور فقط مرتبطة بالجدية والعمل والمثابرة، ثم لا ننسى أن الأجواء جيدة وصالحة ليقدم أيّ لاعب أفضل ما لديه، أنا راهنت من جانبي على تقديم الأفضل”.

وأضاف “المدرب رونار أعادني بعد غياب ليس بالقصير، لذلك راهنت لأكون عند حجم هذه الثقة التي منحها إيّاي، الأمور سارت بشكل جيد، لكنني لا أريد أن أقف عند هذا الحد لتقديم الأفضل في المباريات المقبلة”.

تغييرات ملموسة

وجدير بالذكر أن هناك الكثير من الأمور التي تغيرت مع المدرب، فهو مدرّب جيد ويعرف الكرة الأفريقية جيدا بدليل أنه سبق أن توّج بلقب كأس أمم أفريقيا في مناسبتين مع زامبيا وساحل العاج، طريقة تعامله جد ذكية، كما أن قوّته تكمن في علاقته الجيدة مع اللاعبين.

بان بالواضح أن هذا المدرب يعرف أيضا كيف يحفّز اللاعبين ويشعل في نفسيتهم نار الحماس والعزيمة، وهي الأمور التي ستساعده قطعا في تجربته مع المنتخب المغربي، لأنّ مثل هذه الأمور هي من أسرار نجاح أيّ مدرب، بدليل الأجواء الجيدة والانسجام الحاصل بين اللاعبين والجهاز الفني.

ويحاول نجوم منتخب الأسود أن يكونوا مثالا للاعبين الشباب لمساعدتهم داخل الملعب وخارجه، لأن هناك لاعبين موهوبين والأكيد سيكون لهم شأن في المستقبل، بدليل المستوى الذي قدّموه رغم قلة تجربتهم خاصة أن منهم من يلعب لأول مرة مع المنتخب. لذلك يتمنى عشاق المنتخب المغربي أن تواصل المجموعة السير على هذه الأجواء لأن الجمهور المغربي أحوج ليرى منتخب الأسود في مراتب متقدمة.

22