رونالدو

الأحد 2018/02/04

كثيرة ومتشعبة، وواسعة النطاق عالمياً، حركة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، في أسواق الإعلان، والعمل المتلطي بالإنسانية وبفعل الخير، ومحاربة السرطان وفيروس إيبولا، والوقوف إلى جانب ضحايا الفيضانات، وفي ميادين الصناعة البترولية، وتطوير سرعة الإنترنت، وصنع الملابس الداخلية، وفي الشراكة مع “آيفون” في تطوير الألعاب عبر التطبيقات الرقمية، لإلهاب حماسة الناشئة حيال كرة القدم، والشراكة الإعلانية ــ الرياضية، مع قناة تلفزة إسرائيلية، وغيرها كثير. فالشاب الثلاثيني، كان في بعض السنوات أعلى الرياضيين في العالم دخلاً مالياً، وظل من أعلاهم حتى الآن، وتنافسه في الموسيقى المغنية الكولومبية “شاكيرا”.

في هذه الأيام، يُشاهد رونالدو في إسرائيل، من خلال برنامج إعلاني يحث على التبرع بالدم، ومكمن الأذى السياسي من فعلته هذه، هو أن من يتابعونه عبر صفحات التواصل الاجتماعي، منذ بداية العام 2017 بلغوا 277 مليون إنسان، على ذمة شبكة البرامج الرياضية الأميركية إي إس بي إن. وهؤلاء سيروْن نجم كرة القدم العالمي متعاطفاً مع إسرائيل مؤيداً لفرضية أن دمها ينزف وليس هي التي تسفك الدم.

ربما يكون الشاب أقرَّ بفضل الأميركيين عليه، بعد أن ساعدوه على إسقاط اتهامات أمام المحاكم، تتعلق بالتهرب الضريبي، ثم اتهامه بالاغتصاب. فقد أسقطت التهمة الأولى، باعتبارها نوعاً من الحَسد، وتقبلت منه المحكمة، بطريقة مطعون في نزاهتها، قوله إن الواقعة الجنسية حدثت بالتراضي. فهو أصلاً، استحدث لنفسه اسم رونالدو، في أوائل الثمانينات، تيمناً بالممثل الأميركي والرئيس الأسبق رونالد ريغان.

في الترويج له، جاء ضمن تعداد مناقبه، أنه باع الحذاء الذهبي الذي فاز به العام 2012 بمليون ونصف المليون يورو، تبرع بها للمساعدة في تمويل مدارس لأطفال غزة. ويبدو أن تلك اللقطة، جاءت على خلفية ارتفاع منسوب دماء الأطفال النازفة في فلسطين.

لكن السؤال الأهم، لماذا لا تكتفي القطاعات الشبابية العربية، وحتى قطاعات الكبار، الذين يتابعون رونالدو بالاستمتاع بالأداء، فيذهبون إلى جعل رونالدو نجماً محبوباً، معطوفاً على سجل الأسماء المبجلة؟ لعله زمن القطيعة مع قاموس المعاني، أو هو نوع من التعويض بـ”ريال مدريد” و”برشلونة” عن خواء الواقع العربي من الرموز ومن العنفوان.

في الستينات كان هناك لاعب برتغالي اسمه “أوزيبيو” من موزنبيق أصلاً. كانت له مآثر أكثر من مآثر رونالدو في الملاعب. كان “أوزيبيو” وطنياً أفريقياً منحازاً لحركات التحرر، وكان من يتابعونه يحبونه للسببين الرياضي والسياسي، لكنهم لا يتصايحون بسببه. غير أن الزمن تغيّر، فتغير معه الجمهور.

24