رونالدو حائر ما بين ميسي ومارادونا

الأحد 2016/07/10

منذ أيام قليلة ذرف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الدموع، بكى كما لم يبك من قبل، أصابه الإحباط واليأس بعد أن خسر مع منتخب بلاده الأرجنتين نهائي كوبا أميركا للسنة الثانية على التوالي.

لم يجد من حلّ سوى إعلان اعتزاله اللعب دوليا بعد أن تجرع مرارة الألم والفشل مجددا مع المنتخب الأرجنتيني، إذ عجز للسنة الثالثة على التوالي عن الحصول على لقبه القاري الأول في مسيرته الدولية، ففي سنة 2014 خسر نهائي المونديال البرازيلي ضد ألمانيا، وفي السنة الموالية خسر في نهائي كوبا أميركا ضد منتخب التشيلي بركلات الترجيح، وتكرر المشهد ذاته منذ أيام وبالطريقة ذاتها والمنتخب نفسه في النسخة المئوية لهذه البطولة.

قرر ميسي السعيد دوما مع برشلونة والتعيس أبدا مع منتخب بلاده أن يضع حدا لمسيرته الدولية، وفي لحظة يأس وغضب عارمين صدم محبيه بهذا القرار، لتنزل الدموع من أعين الأرجنتينيين ويخرج المتظاهرون إلى شوارع بيونس أيرس لمطالبته بالعدول عن قراره، ثم يستجديه رئيس البلاد من أجل أن يواصل مسيرته مع منتخب “التانغو”.

هذا ما حصل مع ميسي الذي امتلأت خزائنه بالألقاب والبطولات مع ناديه برشلونة، إذ لا يكاد يمر عام دون أن يتوّج ويتفوق على الجميع، لكن مع منتخب الأرجنتين فإن الرصيد خال من البطولات باستثناء ذهبية يتيمة في أولمبياد بكين سنة 2008، رغم السنوات العشر ونيف من المشاركات الدولية المنتظمة سواء في بطولات العالم أو مسابقة كوبا أميركا.

خرج ميسي وأعلن الاعتزال، أو هكذا قرر في لحظة انفعال قد تنتهي بعد وقت من الزمن ليقرر ربما بعد ذلك العودة إلى اللعب مع المنتخب، خرج وحلم السير على نهج الملوك السابقين مثل مواطنه مارادونا والبرازيليين بيليه ورونالدو لم يتحقق وربما لن يتحقق، ليبقى الحلم منقوصا والوجع دائما، والنجوم التي ترصّع تاجه الشخصي منقوصة من بعض الماسات والمجوهرات التي لا تتوفر إلاّ بالحصول على الألقاب الدولية مع المنتخب.

مشهد ميسي الحزين والبائس والباكي أعاد إلى الأذهان، أو هكذا أحال إلينا صورة رونالدو البرتغالي نسبة إلى منتخب البرتغال، رونالدو في السنة الثامنة عشرة من عمره، رونالدو في بداياته الكروية عندما كان شابا يافعا شارك مع منتخب بلاده في يورو 2004 فبلغ النهائي، لكنه خسره بضربة حظ أمام منتخب يوناني فاجأ الجميع، فنزلت دموع الدون البرتغالي مدرارا وبقيت في القلب غصة إلى اليوم، فما أشبه حالك يا رونالدو قبل 12 سنة بحال ميسي اليوم.

إنكما تتنافسان وتجتهدان وتكابدان للظفر بكل الألقاب الشخصية والتتويجات المحلية والدولية مع فريقيكما الأسبانيين ريال مدريد وبرشلونة، ليحصد في كل مرة أحدكما لقب أفضل لاعب في العالم، لكن الفوز بتاج الملك استعصى عليكما، إذ أن دخول نادي الملوك ربما يتوجب أساسا وبالضرورة تدعيم الرصيد الزاخر بالألقاب والبطولات بلقب مع المنتخب، لكن هذا الأمر لم يتحقق بعد.

اليوم وليس غدا، قد يتحقق مراد رونالدو وربما يسبق ميسي ويتوّج نفسه ملكا لهذا الزمان، فالفرصة مواتية والحلم قد يتحقق والظفر بلقب دولي مع منتخب البرتغال على مرمى حجر.

رونالدو سينافس الليلة على ملعب سان دوني الفرنسي في نهائي أمم أوروبا ضد منتخب فرنسا البلد المضيف لثاني أقوى بطولة كروية في العالم بعد المونديال.

رونالدو الذي انهمرت دموعه وبكى بحرقة شديدة قبل 12 عاما قد يبكي الليلة ليس حزنا وكمدا، بل فرحا في صورة نجاحه في قياده منتخب بلاده بالحصول على اللقب الأوروبي الغالي، حينها فقط سيسعد كما لم يسعد قط، وسيكون من حقه أن يدخل عن جدارة نادي الملوك والأباطرة والقياصرة في عالم الساحرة المستديرة.

الليلة إذن ستكون فرنسا بأسرها شاهدة وحكما للفصل بين رونالدو وميسي في “حرب” إثبات الجدارة بالحصول على تاج ملك هذا الزمان، فالمهمة بلا شك لن تكون سهلة وفي المتناول أمام رونالدو لعدة اعتبارات أهمها أن منتخب بلاده لم يقنع كثيرا رغم بلوغه المباراة النهائية، والدليل على ذلك أنه تأهل في الدور الأول دون أيّ فوز، كما أن منافس اليوم هو من أقصى الألمان أبطال العالم الذين أذاقوا ميسي منذ سنتين مرارة الفشل والخيبة في النهائي العالمي.

المنافس اليوم هو منتخب فرنسي يستمد قوته من الدعم الجماهيري الرهيب، وكذلك من دهاء مدربه ديدييه ديشان الذي نجح باقتدار في فك طلاسم الماكينات الألمانية وعطلها بالكامل بفضل قوة مجموعته وكثرة لاعبيه المتميزين، فكيف لا يقدر الليلة على تجاوز منتخب برتغالي لا يستمد روحه وعنفوانه سوى من رونالدو؟

ومع ذلك، من يدري فربما ينجح رونالدو بمفرده مثلما فعل مارادونا سنة 1986، حين أطاح بالجميع ثم خطف كأس بطولة العالم ورفعها عاليا في سماء مكسيكو رغم أن منتخب بلاده آنذاك لم يضم نجوما كبارا، بل إن مارادونا ألهم بقية زملائه وبث فيهم روحا قتالية عالية فنال اللقب وظفر بتاج ملك ذلك الزمان.

الليلة، سيكون رونالدو أمام أصعب امتحان في حياته، فإما أن يتقلد دور مارادونا البطل الأوحد والأسطوري ويقود منتخب بلاده إلى إنجاز عظيم، أو يسير مرة أخرى على خطى ميسي ليتذوق مرارة الخسارة القارية من جديد.

كاتب صحافي تونسي

23