رونالدو يرتدي ثوب الملاك

الأحد 2015/05/10

هل هي “حرب” لا تهدأ بين ميسي ورونالدو؟ نعم هو “صراع” مستمر ومستعر حول الأجدر بأن يكون النجم الأول والأوحد، صراع قد لا ينتهي إلاّ باعتزال أحدهما أو الاثنين معا، هكذا هي المنافسة القوية للغاية بين اللاعبين.

هكذا بدأت الحرب منذ ما يقارب العشرة مواسم وبلغت ذروتها في السنوات الأخيرة وخاصة بعد انتقال البرتغالي رونالدو إلى ريال مدريد، ليكون التنافس أكثر قوة والحوار مباشرا على الملاعب الأسبانية.

ربما لم نضف شيئا في السياق، بيد أن ما حدث خلال الأيام القليلة الأخيرة دفعنا إلى الحديث عن هذا الموضوع قسرا، ففي الوقت الذي أبدع خلاله ميسي على الميدان وأبهر كل العالم مرة أخرى بفنيّاته العالية ومهاراته الاستثنائية، التي جعلت البعض يؤكد أنه المنافس الوحيد لمواطنه مارادونا والبرازيلي بيليه ليكون اللاعب الأفضل في التاريخ، فإن رونالدو الذي سجل بدوره في المباراة الأخيرة ضد يوفنتوس رد بطريقة أخرى مغايرة تماما لما فعله ميسي ضد بايرن ميونيخ.

ففي الوقت الذي انهالت خلاله عبارات الشكر والتمجيد لميسي بعد مردوده الرائع والأسطوري في المباراة الأوروبية الأخيرة ضمن نصف نهائي دوري الأبطال، أطل رونالدو على الجميع بعمل إنساني محمود، فاللاعب البرتغالي أظهر جانبا كبيرا من تعاطفه وتضامنه مع المنكوبين وضحايا الكوارث الطبيعية، إذ تبرع بمبلغ كبير للغاية لفائدة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب النيبال منذ فترة، وهذا المبلغ حسب تقديرات وسائل الإعلام العالمية ناهز 5 مليون جنيه إسترليني.

هذا العمل الإنساني الرائع جلب كل الاحترام لرونالدو الذي دفع الجميع إلى التنويه بمجهوداته المستمرة والكبيرة في مجال العمل الخيري، والتضامن مع المنكوبين والمرضى والفقراء، فالنجم الأول لنادي ريال مدريد ما فتئ يقدم عديد المساعدات للفقراء والمرضى، ولا يتوانى بالمرة في الإعلان عن استعداده للمشاركة في أيّ عمل خيري يهدف إلى مساعدة “الإنسانية”.

ربما أراد رونالدو من خلال هذه المساهمات المتواترة في مجال العمل الخيري أن يؤكد للجميع أنه ليس بتلك الصورة التي يحملها عنه الجميع، حيث يؤكد البعض أنه لاعب مغرور ومتغطرس لا يهتم إلاّ بتفوقه الرياضي وحصد الأموال فقط.

وفي المقابل فإن رونالدو حريص على مسح هذا الانطباع السائد سواء فوق الميدان أو خارجه، إذ لا يتوانى على الترحيب بكل مشجع يريد ضمه صغيرا كان أم كبيرا، وهو أيضا لا يتردد في المشاركة في بعض الحفلات الخيرية والأعمال التي تخصص غالبا للمرضى والفقراء.. وكل هذا الأمر قد يبدو أيضا مشروعا وجائزا في هذا “الصراع” المفتوح دوما بين البرتغالي والأرجنتيني.

هنا أستحضر ما حصل لرونالدو مع بلاتر منذ أكثر من سنة ونصف السنة، حيث قام رئيس الفيفا بعقد مقارنة بين ميسي ورونالدو، وآنذاك قال بلاتر عن نجم برشلونة إنه “ولد جيد كل أب وكل أم يتمنون أن يكون معهم في البيت.. إنه رجل صالح”، في حين تحدث عن رونالدو قائلا “إنه مثل الجندي فوق الميدان”، وكان يقصد بعباراته في وصفه لنجم الريال بأنه جديّ أكثر من اللزوم، وكأنه شخص مغرور.

كل هذه المعطيات تؤكد أن رونالدو يريد محو هذه الصورة، بل وصل به الأمر إلى حد الدفاع عن نفسه في إحدى البرامج التلفزيونية، بقوله “أدرك جيدا أن الجميع يحملون عني صورة سيئة وكأنني اللاعب المغرور المتغطرس.. أقول لهؤلاء لو جلستم معي لتغيرت نظرتكم عني”.

هذه النظرة أراد رونالدو أن يغيرها على أرض الواقع، حيث يحرص في كل مناسبة على إظهار الجانب الإنساني والتضامني في شخصيته، خاصة وأن البعض حسم منذ زمان “معركة” الأخلاق والروح الرياضية لفائدة ميسي.

ولئن استعاد النجم الأرجنتيني سالف إشعاعه وتألقه فوق الميدان، ما يجعله منافسا قويا للغاية في سباق التتويج بجائزة أفضل لاعب كرة قدم هذا العام، فإن رونالدو مازال خصما عنيدا وقويا أيضا سواء فوق الميدان أو خارجه.

هو صراع ملتهب للغاية، ولم ينته بعد، فميسي سجل أهدافا خولت له انتزاع صدارة هدافي الدوري الأسباني من رونالدو، لكن لاعب الريال سجل ثلاثية كاملة خولت له استعادة الصدارة برصيد 42 هدفا والسباق مازال مستمرا، ثم كان رونالدو يوم الثلاثاء الماضي على موعد مع كسر حاجز 77 هدفا في دوري أبطال أوروبا، بيد أن ميسي ظهر بعد يوم واحد ليسجل هدفين ويتفوق على رونالدو برصيد 78 هدفا، والتنافس في هذا المجال مازال مستمرا أيضا.

أما عن العمل الخيري والتضامني فإن رونالدو بدأ منذ سنوات في مسح تلك الصورة السيئة، ليرتدي ثوب الملاك ويقدم نفسه في أفضل صورة ممكنة، هي صورة اللاعب الخلوق والمتواضع والمحب لفعل الخير دوما.

23