رونالدو يرفض عرضا صينيا بـ300 مليون يورو من أجل ريال

قرر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قائد هجوم ريال مدريد الإسباني استمرار اللعب في صفوف ريال رغم العرض الهائل الذي تلقاه للاحتراف بأحد أندية الصين.
السبت 2016/12/31
شكرا على الوفاء

لندن - أكد جورجي منديش، وكيل أعمال النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أن موكله رفض عرضا خياليا من ناد صيني لكرة القدم كان سيمنحه 100 مليون يورو سنويا، مؤكدا استحالة انتقاله إلى الصين.

وأوضح منديش في حديث صحافي أن العرض كان يشمل دفع 300 مليون يورو إلى نادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني للاستغناء عن رونالدو، وتخصيص اللاعب بالراتب الذي يجعل منه اللاعب الأعلى أجرا في تاريخ كرة القدم.

وأنفقت الأندية الصينية هذه السنة مبالغ ضخمة لاستقدام لاعبي كرة قدم بارزين، آخرهم المهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز الذي انضم إلى نادي شنغهاي غرينلاد، وسيتقاضى زهاء 40 مليون يورو سنويا، ما يعد حاليا أعلى راتب سنوي يتقاضاه لاعب كرة قدم في التاريخ.

وتابع منديش “في الصين، قدموا عرضا بقيمة 300 مليون يورو إلى ريال مدريد إضافة إلى 100 مليون يورو سنويا إلى اللاعب”، دون أن يكشف اسم النادي. وأضاف “لكن المال ليس كل شيء، وريال مدريد هو حياة كريستيانو، إنه مسرور جدا مع ريال ويستحيل عليه الذهاب إلى الصين”.

وقدم رونالدو هذه السنة أداء يعد من أفضل ما أنجزه منذ بدء مسيرته، فقد قاد ناديه إلى إحراز لقبه الحادي عشر في دوري أبطال أوروبا، وبلاده إلى لقبها الأول في كأس أوروبا للمنتخبات. ونال المهاجم جوائز عدة هذه السنة، أبرزها الكرة الذهبية التي تمنح لأفضل لاعب في العالم.

وتسعى الصين للتحول إلى قوة كروية كبرى، وأنفقت أنديتها هذه السنة مبالغ قياسية لضم اللاعبين. وقد سبق انتقال تيفيز، ضمّ نادي شنغهاي سيبغ للاعب الوسط البرازيلي أوسكار من تشيلسي الإنكليزي، مقابل زهاء 70.5 مليون يورو، و24 مليونا كراتب سنوي.

واعتبر منديش السوق الصينية “جديدة وتستطيع أن تستوعب العديد من اللاعبين، لكن بالنسبة إلى رونالدو، يستحيل أن يذهب إلى الصين”. ومنديش هو وكيل أسماء بارزة في كرة القدم كرونالدو ومواطنه مدرب مانشستر يونايتد الإنكليزي جوزيه مورينيو. وورد اسمه مطلع ديسمبر، في قضية “فوتبول ليكس”، التسمية التي عرفت بها وثائق كشفتها وسائل إعلام أوروبية حول تهرب ضريبي في كرة القدم.

الأندية الصينية أنفقت هذه السنة مبالغ ضخمة لاستقدام لاعبي كرة قدم بارزين، آخرهم المهاجم الأرجنتيني كارلوس تيفيز

الفوز بتنظيم المونديال

ظاهرة تحول نجوم كرة القدم العالمية نحو الشرق، وتحديدا إلى الصين، التي لا تزال خارج خارطة كرة القدم العالمية، حتى وإن كانت إحدى القوى الاقتصادية العظمى، تكشف الهدف الحقيقي لدولة يترأسها حاكم عاشق للساحرة المستديرة، وهو تنظيم كأس العالم، من ثم الفوز بالبطولة.

لا عجب في أن تخطط دولة اقتصادية عظمى، اعتمدت في بناء كيانها على استراتيجيات طويلة الأجل، لتحقيق هدف قبل موعده بأكثر من 20 عاما، وإذا عدنا بالزمن إلى الوراء، نتذكر تصريحات رئيس الاتحاد الصيني لكرة القدم، ويي دي، التي أطلقها عقب فوز دولة جنوب أفريقيا، بتنظيم بطولة كأس العالم 2010، وقال وقتها “إن الظرف مناسب لتقدم بلاده ترشيحها لاستضافة مونديال 2026”.

وإذا كانت الحكومة الصينية رصدت نحو 280 مليار جنيه، لتطوير الرياضة، فإن العام 2016، شهد اقتحام “التنين الصيني” عالم كرة القدم، وأنفق ملايين الدولارات لإبرام التعاقد مع نجوم كرة القدم، الذين ذاع صيتهم في الدوريات الأوروبية الكبرى، أملا في تحسين مركزها ضمن التصنيف الذي يصدره الاتحاد الدولي للكرة (فيفا)، من التصنيف الأخير والمركز الـ84 إلى ما هو أرقى.

ورصدت كبرى وسائل الإعلام الأوروبية، منذ موسم الانتقالات الشتوية في يناير الماضي، توالي مغادرة عدد من مشاهير نجوم كرة القدم على مستوى العالم، لخوض تجربة احترافية في الدوري الصيني، وهي تجربة أشبه بالمغامرة بالنسبة إلى هؤلاء النجوم، فالصين ليست من الدول ذات التاريخ العريق في لعبة كرة القدم، ولم تصنف مسابقاتها المحلية حتى على أنها متوسطة المستوى.

ومن المعروف أن هذا البلد يصدر كل شيء تقريبا، إلى معظم دول العالم، من بينها دول صناعية كبرى، لكنها تعكف منذ عامين، على استيراد كرة القدم، وفقا للأرقام والإحصاءات ومن قبلها تصريحات الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي دعا رجال الأعمال ببلاده إلى الاستثمار في كرة القدم، وشراء الأندية التي كانت منهارة قبل عدة سنوات.

وكشفت صحيفة “ماركا” الإسبانية، عن تلقي المدافع الدولي البرتغالي، بيبي، لاعب ريال مدريد الإسباني، عرضا من نادي هيبي فورشن الصيني، الذي يقوده فنيا التشيلي مانويل بليغريني، على أن ينضم اللاعب مع بداية الموسم المقبل مقابل 10 ملايين يورو.

مشاريع ضخمة

كل هذا يؤكد أن كرة القدم باتت أحد أهم المشاريع الكبرى بالنسبة إلى الرئيس الصيني، الذي يطمح إلى أن تنال بلاده شرف تنظيم كأس العالم في إحدى نسختي (2026، 2030)، ما دفع الحكومة الصينية إلى إطلاق مشروع أشبه بدوري المدارس، بهدف تخريج 22 ألف موهبة كروية خلال العام المقبل 2017، وقد أنشأ نادي غوانزو أكاديمية هي الأكبر في العالم بمشاركة العملاق الإسباني ريال مدريد.

كرة القدم باتت أحد أهم المشاريع الكبرى بالنسبة إلى الرئيس الصيني، الذي يطمح إلى أن تنال بلاده شرف تنظيم كأس العالم في إحدى نسختي (2026، 2030)

ورغم أن النسخة الجديدة من الدوري الصيني الممتاز، لم تنطلق إلا منذ 12 عاما فقط (موسم 2004)، فإن معظم الأندية الصينية بدأت منذ فترة التعاقد مع نجوم كرة القدم، وأنفقت في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة أكثر من 250 مليون دولار في التعاقد مع أفضل نجوم العالم، أمثال: البرازيلي روبينهو، والغاني أسمواه جيان، والنجم الإيفواري دروغبا، قبل عودته إلى تشيلسي الإنكليزي.

وفي هذا الصدد قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية، عن صفقة انتقال الإيفواري جيرفينيو، من روما الإيطالي، إلى فريق هيبي فورتشون الصاعد حديثا إلى الدوري الممتاز “إن العالم يتغير، لكنها لم تكن البداية وليست أيضا النهاية”.

وأكدت الصحيفة، أن الأندية الصينية كسرت الرقم القياسي في الصفقات مرتين خلال يناير الماضي، أولا عندما انتقل البرازيلي راميرس من تشيلسي الإنكليزي إلى جيانجسو سونينغ مقابل 28 مليون دولار، ثم انتقال الكولومبي غاكسون مارتينيز، من أتليتكو مدريد الإسباني، إلى غوانزو إيفرغراند مقابل 42 مليون دولار.

كما انضم المالي محمد سيسوكو، في يونيو الماضي، إلى فريق إيفغراند، قادما من توتنهام الإنكليزى مقابل 14 مليون دولار، بينما أصبح الأرجنتينى إيزيكيل لافيتزي، خامس أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم، من حيث الراتب السنوي الذي يحصل عليه من فريق هيبي الصيني، الذي انضم إليه قادما من باريس سان جرمان الفرنسي، مقابل 13 مليون يورو ولمدة موسمين.

ولعل تاريخ المنتخب الصيني لم يشهد سوى المشاركة في نهائيات كأس العالم في مرة وحيدة، كانت في نسخة عام 2002، وخسر مبارياته الثلاث في دور المجموعات، لكن التخطيط الجيد المعروف عن دولة عظمى في حجم الصين، دفعها إلى رسم استراتيجية لتحقيق الهدف المرجو، باستضافة بطولة المونديال والفوز بها في القريب العاجل، لذا تحولت كرة القدم إلى مادة إجبارية في كل المدارس الصينية.

فضلا عن ذلك، تم ضخ أموال ضخمة في خزائن الأندية، كي تتمكن من التعاقد مع لاعبين مميزين، يكونون قدوة للأجيال القادمة، علاوة على أن معظم الأندية الصينية أصبحت الآن مملوكة لشركات كبرى.

23