رونالدو ينشد المسرح العالمي بعد الأوروبي

الاثنين 2014/06/16
الساحر رونالدو يتوق إلى العالمية

ريو دي جانيرو - لا تغيب عن أي متابع لنجوم الساحرة المستديرة في بلد السامبا صورة الأيقونة، كريستيانو رونالدو، الذي جلب المتابعين وشدهم إليه بقوة لما يتميز به من لعب فرجوي وعروض شيقة، حتى أن البعض بات يحلم بأول لقاء لهذا النجم في المونديال.

صحيح أن مهمة القائد دائما ما تكون معقدة كونه يمثل القدوة داخل وخارج الملعب والمدرب في أرضية الملعب، لكن ما يحمله نجم المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو في مونديال البرازيل 2014 هو عبء مضاعف لأنه يجسد حلم بلد بأكمله ويختصر المنتخب الوطني وطموحه في شخصه.

“يجب علينا التحضير لمباراة ألمانيا بغض النظر عن ذلك”، هذا كان جواب مدرب المنتخب البرتغالي باولو بينتو ردا منه على إصرار الصحفيين الذين حاولوا أن يعرفوا منه الوضع البدني لرونالدو الذي يعاني من إصابات في ساقه وفخذه، وذلك من أجل التأكيد على أهمية اللاعبين الآخرين في المنتخب.

لكن لا يخفى على أحد أن رونالدو هو المنتخب البرتغالي نظرا إلى الأهمية الكبرى التي يتمتع بها نجم ريال مدريد الأسباني المتوج هذا الموسم بلقبه الثاني في دوري أبطال أوروبا بعد ما توج به عام 2008 مع مانشستر يونايتد.

إن آمال البرتغاليين في تحقيق إنجاز مماثل لمونديالي 1966 (حل المنتخب ثالثا) و2006 (حل رابعا) معلقة على القائد رونالدو الذي طمأن بلاده بمشاركته في تمارين السبت تحضيرا للقاء ألمانيا.

ويسعى رونالدو في البرازيل إلى فرض سطوته على المسرح العالمي وخطف الأضواء بعد أن نجح في تحقيق هذا الأمر في الملاعب الإنكليزية والأسبانية وعلى المسرح الأوروبي.

ويدرك رونالدو حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه والصعوبة التي تنتظره وهو تذوق مع منتخب بلاده شدة المنافسة اعتبارا من التصفيات عندما اضطر البرتغاليون إلى خوض الملحق الأوروبي من أجل التأهل إلى النهائيات على حساب السويد (4-2 بمجمل المباراتين كانت أربعة أهداف لمصلحة رونالدو).

ويبحث رونالدو عن الدخول إلى نادي اللاعبين الذين كسبوا معركة الأندية وتعملقوا أيضا مع منتخبات بلادهم مثل الفرنسي زين الدين زيدان الذي توج بطلا للعالم عام 1998 بعد أن تألق في صفوف فريقيه الكبيرين يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد، والهولندي الطائر يوهان كرويف الذي ألهب ملاعب ألمانيا الغربية في مونديال 1974 قبل أن يخونه الحظ في النهائي أمام البلد المضيف.

يدرك رونالدو حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه والصعوبة التي تنتظره

ومن المؤكد أن رونالدو، وعلى غرار غريمه في برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي، يبحث عن الوصول إلى مرتبة أعلى من هذين العملاقين والدخول إلى نادي الأساطير الذي يضم لاعبين مثل مارادونا والبرازيلي بيليه.

ووصل رونالدو إلى مونديال البرازيل متوجا بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ولقب دوري أبطال أوروبا مع فريقه ريال، لكن إصابته في نهاية الموسم كادت توقف قلوب البرتغاليين.

وهو على مشارف الثلاثين، سيكون لقائد البرتغال فرصة أخيرة ربما بإحراز لقب كبير مع بلاده ونسيان الدموع التي ذرفها بعد نهائي كأس أوروبا 2004 في لشبونة أمام اليونان.

وبعد خمس سنوات على انتقاله من مانشستر يونايتد مقابل 94 مليون يورو في صفقة قياسية آنذاك، أصبح رونالدو أحد أفضل اللاعبين في العالم إلى جانب ميسي.

قال بعد نهائي لشبونة في دوري الأبطال حيث بكى قبل عشر سنوات: “لم أحلم بموسم مماثل، كانت سنة لا تنسى”. فكرة القدم تشكل محور حياة رونالدو منذ أن كان يداعبها مع أصدقائه في جزيرة ماديرا وحتى نال الكرة الذهبية في أوائل العام الحالي. وهناك علاقة فريدة من نوعها بين النجم البرتغالي والساحرة المستديرة، وهو دون شك من الأسماء المنتظرة بفارغ الصبر في نهائيات البرازيل.

وفرض “سي آر 7” نفسه من عظماء اللعبة ونجح في حصد جميع الألقاب الممكنة على الصعيدين الجماعي (ألقاب الدوري الإنكليزي والأسباني والكأس الإنكليزية والكأس الأسبانية وكأس الرابطة الإنكليزية ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية) والشخصي (أفضل هداف في الدوري الإنكليزي والأسباني ودوري أبطال أوروبا الذي أصبح حامل رقمه القياسي بعدد الأهداف (17) وأفضل لاعب في العالم وأفضل هداف في البطولات الأوروبية الكبرى…)، لكنه عجز حتى الآن عن تحقيق المجد مع المنتخب الوطني رغم أنه أصبح أفضل هداف في تاريخ بلاده (49 هدفا في 111 مباراة)، متفوقا على رقم بدرو باوليتا (47 هدفا).

وسيكون مونديال البرازيل، حيث تلعب البرتغال في موطنها الثاني، حسب مدربها بينتو، فرصة رونالدو من أجل تعويض ما فاته وتحقيق الإنجاز الذي عجز عنه عظماء مثل اوزيبيو ولويس فيجو وروي كوستا وباولو فوتري.

وبدأ رونالدو مسيرته مبكرا مع سبورتينغ لشبونة حين كان في السابعة عشرة من عمره، وقد أحرز في مباراته الأولى هدفين أعلن عبرهما ولادة نجم جديد. وتألق بعد ذلك خلال مباراة افتتاح ملعب الفالادي ضد مانشستر يونايتد في موسم 2003-2004، ونال إعجاب السير أليكس فيرغجسون الذي لم يتردد في منحه القميص رقم 7 ذا الرمزية الخاصة عند كتيبة الشياطين الحمر.

ولا يخفى على أحد ما حصل لرونالدو بعد ذلك، إذ فرض “سي آر 7” نفسه النجم المطلق لملعب “أولد ترافورد” طوال 6 مواسم قبل أن يحطم الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ اللعبة بانتقاله موسم 2009-2010 إلى ريال مدريد.

وجدير بالذكر أن، النجم رونالدو، سيخوض مشاركته المونديالية الثالثة بمعنويات مرتفعة بعد تتويجه مع ريال بلقب دوري الأبطال في موسم رائع له على الصعيد الشخصي، إذ أصبح أول لاعب في تاريخ المسابقة القارية يحرز 9 أهداف في الدور الأول، ثم تفوق على غريمه ميسي وحطم الرقم القياسي بعدد الأهداف في موسم واحد (17 هدفا)، ليسافر إلى البرازيل وفي محصلته 51 هدفا سجلها في 47 مباراة خاضها مع النادي الملكي في جميع المسابقات خلال موسم 2013-2014.

23