رونالدينيو ملهم الأجيال.. ينهي حقبة تاريخية لا تتكرر

كان خبر اعتزال الساحر البرازيلي رونالدو دي أسيس موريرا الملقب بـ”رونالدينيو” متوقعا، نظرا لأنه لم يخض أي مباراة رسمية منذ عام 2015، إلا أن كلمة “اعتزال” غالبا ما تسقط كالصاعقة على عشاق كرة القدم، خصوصا إذا كان صاحب هذا القرار أسطورة قد لا تتكرر.
الأحد 2018/01/21
وداعا لصاحب الابتسامة.. رونالدينيو يترك عشاقه

ريو دي جانيرو - أسدل رونالدينيو غاوتشو الستار على مسيرته، وقرر اعتزال كرة القدم بصورة نهائية بعد فترة من التردد والتأخر في إعلان هذا الأمر، وترك خلفه إرثا عظيما من الحيل الفنية والخدع المهارية، التي استلهم منها الجميع ومازال يستلهم منها الأطفال الصغار، إضافة إلى سلسلة من الإنجازات الكبرى مع المنتخبات والأندية التي لعب لها.

وبدأت عروض الساحر في عمر صغير، حيث بدأ يُعرف مع فريق غريميو الأول، ومن خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الأول في بطولتي كوبا أميركا وكأس القارات عام 1999، وهو ما قاده للمشاركة في إنجاز الفوز بكأس العالم 2002، حيث كان من الركائز الأساسية في هذا الإنجاز، وهى آخر كأس حققها راقصو السامبا على الصعيد الدولي، فكان رونالدينيو أحد الراقصين، ولكنه تفوق على بقية أساتذته في القيام بأمور غير متوقعة بالكرة، رغم أنه كان يبلغ 22 عاما فقط.

وكانت لقطاته الرائعة مع فريق باريس سان جرمان، وإسهاماته في الدوري الفرنسي هي طريقه الأول نحو العالمية، حيث انتقل لبرشلونة في عام 2003 وقاد نهضة برشلونة الحقيقية، قبل أن يُسلم الراية لليونيل ميسي، بعد أن حقق لقب دوري الأبطال عام 2006، إضافة إلى الفوز بلقب الدوري الإسباني مرتين على التوالي.

وفي عام 2008 اختار رونالدينيو الرحيل إلى ميلان وخوض مغامرة صعبة في الدوري الإيطالي المعروف بحصونه الدفاعية، لكن الساحر لم يتوقف عن الإبهار، وسجل 20 هدفا بقميص الروسونيري، كما حقق معه لقب الدوري الإيطالي عام 2011.

وفي سن الواحدة والثلاثين قرر رونالدينيو أن يعود إلى البرازيل وقام بارتداء قمصان أندية فلامينغو، أتلتيكو مينيرو الذي فاز معه ببطولة كوبا ليبرتادورس عام 2013، فلومينينزي إضافة إلى لعبه لفترة قصيرة مع فريق كويريتارو المكسيكي.

ومنذ عام 2015 لم يلامس النجم البرازيلي كرة القدم بصورة رسمية، ولكنه لم يعلن الاعتزال، حتى جاء الوقت الذي كان عليه أن يعلن قراره بوضوح، وكأنه لا يطيق فراقا، ولا يجرأ على أن يقولها، بعد قصة عشق طويلة مع الكرة ومع تقديم المتعة للجماهير في كل مكان. وعلى صعيد الجوائز الفردية، فاز رونالدينيو بجائزة (فيفا) كأفضل لاعب في العالم لعامي 2004 و2005، إضافة إلى الفوز بجائزة الكرة الذهبية عام 2005، والعشرات من الجوائز الأخرى المميزة مع المنتخب البرازيلي أو مع الأندية التي شارك فيها.

سحر الأداء

ابتسامته كانت الأشهر وسحر أدائه الكروي ذاع صيته أيضا، هذا هو اللاعب البرازيلي رونالدينيو الذي دشن الحقبة الذهبية لنادي برشلونة الإسباني وكان الأب الروحي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وقال نادي برشلونة، الذي شهد أكثر فترات النجم البرازيلي تألقا في عالم كرة القدم، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، “رونالدينيو، ابتسامة كرة القدم، سحر كامب نو، نشكرك على كل شيء”.

لقطاته الرائعة مع فريق باريس سان جرمان وإسهاماته في الدوري الفرنسي كانت هي طريق الساحر البرازيلي الأول نحو العالمية، حيث انتقل لبرشلونة في عام 2003 وقاد نهضة برشلونة الحقيقية

وجاءت تغريدة النادي الملكي على خلفية إعلان روبرتو أسيس موريرا، شقيق ووكيل أعمال رونالدينيو، مساء الثلاثاء اعتزال الأخير نهائيا بعدما وصل إلى الـ37 من العمر. وكان برشلونة هو أبرز الأندية التي لعب لها رونالدينيو عبر مسيرته الطويلة، رغم النهاية المريرة لعلاقته الرائعة بهذا النادي بعد خمس سنوات قضاها بين جدرانه.

ومع وصول لاعب الوسط رونالدينيو غاوتشو في العام 2003 إلى صفوف برشلونة بدأت الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي الإسباني، كما تزامن رحيله عن الفريق مع بداية بزوغ نجم ميسي وانطلاقة الفريق التاريخية مع المدرب الإسباني بيب غوارديولا.

وفاز النجم البرازيلي مع برشلونة بلقبين في الدوري الإسباني عامي 2005 و2006 ولقب وحيد في دوري أبطال أوروبا عام 2006 وكان النجم الأبرز داخل هذا الفريق بقيادة المدير الفني الهولندي فرانك ريكارد. وكان أكثر ما يميز رونالدينيو هو طريقة لعبه المرحة والجميلة وقدرته على مراوغة الخصوم، بالإضافة إلى شعره المجعد واحتفاله المميز بالأهداف برفع إصبعيه السبابة والإبهام مع ابتسامه هي الأكثر إثارة للانتباه.

وقال لويس أنريكي المدير الفني السابق لبرشلونة، في العام الماضي، “رونالدينيو كان أحد أبرز اللاعبين الكبار في نشر الفرحة وكان أكثرهم استمتاعا بكرة القدم في الوقت الذي لم يكن يعرف الفرح طريقه إلى هذا النادي”.

وداخل الملعب قدم رونالدينيو دعما كبيرا للاعب الصاعد ليونيل ميسي عندما كان يخطو أولى خطواته في عالم كرة القدم.

وكان النجم الأرجنتيني يحتفل بأهدافه مع زميله البرازيلي، وكان هدف ميسي الأول في الدوري الإسباني مثالا صارخا يدلل على مدى ارتباط النجمين ببعضهما البعض، فقد حمل رونالدينيو الفتى الصاعد على ظهره بعد أول أهدافه الرسمية والذي كان في مرمى الباسيتي.

وفي ذلك اليوم تحديدا بدأ تاريخ جديد لكرة القدم، وقال رونالدينيو بعد سنوات من ذلك الهدف “الهدف الأول لميسي كان من صناعتي وهذا أمر يروق لي كثيرا، هناك ظهر الوحش، هناك بدأ كل شيء”.

ورغم أنه تحول إلى إحدى أيقونات برشلونة بفضل أدائه الأسطوري، كذلك الذي قدمه في المباراة التي فاز بها النادي الكتالوني بثلاثية نظيفة على غريمه التاريخي ريال مدريد في نوفمبر 2005، بدأ نجم رونالدينيو في الأفول خلال الفترة الأخيرة من حقبته في إسبانيا بسبب تراجع مستواه داخل الملعب وحياته غير المنضبطة خارجه. وكان تراجع المستوى البدني لرونالدينيو يسير بالتوازي مع تعدد حفلاته الشاطئية وسهراته الليلية في تلك الفترة.

وبعد وصول غوارديولا إلى مقعد المدير الفني لبرشلونة أعلن أن رونالدينيو ليس من ضمن حساباته خلال فترة إعادة بناء الفريق، كما اتهمه بجانب اللاعب البرتغالي ديكو بالتسبب في ضياع الحماس والرغبة في تحقيق الانتصارات داخل النادي.

فاز رونالدينيو بجائزة (فيفا) كأفضل لاعب في العالم لعامي 2004 و2005، إضافة إلى الفوز بجائزة الكرة الذهبية عام 2005 والعشرات من الجوائز الأخرى المميزة مع المنتخب البرازيلي أو مع الأندية التي شارك فيها

ولم يتوقف رونالدينيو عن إظهار عبقريته وسحره بعد الرحيل عن برشلونة، وشهدت السنوات الثلاث التي قضاها مع إنتر ميلان تألقه بشكل كبير، ولكنه لم يتخل مع وصوله للنادي الإيطالي عن عشقه للرقص والسهرات الليلية. وأحدث رونالدينيو أثره الكبير أيضا في بطولة كأس العالم بكوريا واليابان 2002، التي توج بلقبها مع منتخب البرازيل الذي كان أحد أضلاع مثلثه الهجومي الرائع بجانب الظاهرة رونالدو والنجم الكبير ريفالدو.

مسيرة ناجحة

دوّن رونالدينيو اسمه في السجل التاريخي لبطولات كأس العالم بفضل الهدف الرائع الذي سجله في شباك إنكلترا عام 2002 من ركلة حرة مباشرة من مسافة بعيدة باغت بها الحارس الإنكليزي ديفيد سيمان.

وخاض أيضا منافسات كأس العالم 2006 في ألمانيا التي تزامنت مع أفضل فترات تألقه كلاعب كرة قدم، ولكن البرازيل ودعت تلك النسخة من البطولة مبكرا في دور الثمانية على يد فرنسا دون أن تسنح فرصة للاعب المخضرم بالتألق على أرضية الملعب.

وعاد رونالدينيو مرة أخرى للدوري البرازيلي في 2011 ولعب لصالح أندية فلامينغو وأتلتيكو مينيرو وفلومينسي حتى العام 2015، كما قضى فترة قصيرة أيضا في الكرة المكسيكية لاعبا بنادي كويريتارو في موسم 2014-2015.

وبدأت المسيرة الناجحة للنجم البرازيلي السابق عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما بين صفوف نادي جريميو الذي يتخذ مدينة بورتو أليجري البرازيلية، مسقط رأس رونالدينيو، مقرا له. ويعيش رونالدينيو منذ فترة طويلة كلاعب كرة قدم متقاعد، مستمتعا بتقديم سحره الخاص على شواطئ ريو دي جانيرو أو من خلال المباريات الاستعراضية.

ولم يخرج رونالدينيو من بؤرة الجدل حتى بعد ابتعاده عن ممارسة كرة القدم بشكل رسمي، فقد أثار سخط العديد من مواطني بلاده في الفترة الأخيرة بزياراته للشيشان والتقاطه صورا مع الزعيم الشيشاني رامزان قاديروف. ودخل رونالدو دي اسيس موريرا أو رونالدينيو، كما يحب أن يلقب، إلى تاريخ الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ، رغم الآراء التي كانت تؤكد أنه كان قادرا على تقديم ما هو أكبر من ذلك.

وقال رونالدينيو في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي بعد 48 ساعة على الكشف عن قرار الاعتزال على لسان شقيقه ومدير أعماله روبرتو أسيس “بعد ثلاثة عقود مكرسة لكرة القدم، أقول وداعا لأعظم أحلامي، لقد تحقق الحلم”. وردد ما قاله أسطورة ريال مدريد الإسباني ألفريد دي ستيفانو الذي توفّي عام 2014، متوجها إلى الكرة بالقول “شكرا أيتها العجوز لأنك كنت مصدر إلهامي طيلة هذه الفترة ورفيقتي في كل هذه الانتصارات”.

وتابع “شكرا إلهي على هذه الحياة التي أعطيتني إياها، على عائلتي، أصدقائي و… هذه المهنة الأولى”، في إشارة إلى كرة القدم. وأشار رونالدينيو في رسالته إلى “أن الأشخاص الذين يعرفونني، يعلمون مدى خجلي وبأني لست معتادا على الحديث كثيرا، لكني أريد أن أشكر بكل جوارحي كل الذين ساعدوني على القيام بأعز شيء لي”.

وحرص عدد من نجوم كرة القدم العالمية على توديع الأسطورة وساحر كرة القدم البرازيلى رونالدينيو، بعدما أعلن شقيقه روبرتو دى أسيس عن اعتزاله الساحرة المستديرة بشكل نهائي، بعد مسيرة حافلة من العطاء والإمتاع الكروي.

كانت لقطاته الرائعة مع فريق باريس سان جرمان، وإسهاماته في الدوري الفرنسي هي طريقه الأول نحو العالمية، حيث انتقل لبرشلونة في عام 2003 وقاد نهضة برشلونة الحقيقية

واتخذ نجوم الكرة العالمية من موقع التواصل الاجتماعي وسيلة لوداع رونالدينيو، مثل ميسي أسطورة برشلونة ومنتخب الأرجنتين الذي زامل رونالدينيو طوال 4 مواسم في صفوف البارسا، والذي نشر صورة تجمعهما، وعلق عليها قائلا “كما قلت دائما.. تعلمت منك الكثير وسأكون دائما ممتنا لك لما فعلته معي عندما وصلت إلى غرفة خلع الملابس لأول مرة كلاعب صغير في برشلونة”.

وتابع ميسي قائلا “أنا سعيد لأنني تقاسمت الكثير من اللحظات الرائعة معك. كم أنا محظوظ لذلك.. كما كنت لاعب كرة قدم أسطوري كنت شخصا رائعا أيضا.. حتى لو كنت قد قررت الرحيل فكرة القدم لن تنسى مطلقا ابتسامتك الجميلة.. حظا سعيدا لك يا صديقي”.

وداع الأساطير

من جانبه قال الملك بيليه “أنت جلبت الابتسامة إلى وجوه الجميع.. من المستحيل أن يحب أحد كرة القدم دون أن يكون من مشجعيك وعشاقك.. شكرا لك على ما أمتعتنا به من فنون كروية رائعة.. أتمنى لك أن تجد سهولة في حياتك كما كنت تجد سهولة في استعراض مهاراتك الكروية”.

وحرص المدرب بيب غوارديولا المدير الفني الحالي لمانشستر سيتي الإنكليزي والسابق لبرشلونة الإسباني على توديع رونالدينيو نجم البرسا السابق بكلمات مؤثرة.

وكان الدولي البرازيلي الأسبق قد أعلن اعتزاله كرة القدم بشكل رسمي منذ أيام قليلة. صاحب الـ47 عاما كتب عبر حسابه الموثق على تويتر “لاعب كرة قدم فريد من نوعه، موهوب، ساحر، سعيد وشخص جيد”. وأضاف “واحد من أفضل اللاعبين كرة القدم عبر التاريخ”.

ولم يقتصر الأمر على زملاء رونالدينيو فى الفريق أو مواطنيه، حيث نشر واين روني نجم الكرة الإنكليزية صورة له مع الساحر رونالدينيو، وعلق عليها قائلا “لقد كان شرفا كبيرا لي أن أكون في ملعب واحد مع أسطورة مثلك”.

وعلى غرار وايـن روني قـال مـواطنه ديفيد بيكهام نجـم مانشستر يونـايتد وريـال مدريد السابق، الذي لعـب كثيـرا في مواجهات كلاسيكو الأرض أمـام ساحر رونالدينيو، قبل أن يزامله في صفـوف ميلان “أهلا بك في عالم الاعتزال يا صديقي.. كنت سعيدا جدا لأني لعبت معك وضدك وأن أرى شخصا كان مبتسما دائما يفعل كل ما يحبه”.

22