رياح الأسعار الساخنة تهب على المقيمين واللاجئين في الأردن

موجة غلاء الأسعار تؤثر على الطبقات الضعيفة من الأردنيين على غرار اللاجئين وسط محدودية في مواردهم ودخوله التي لا تغطي النفقات الأساسية.
السبت 2018/03/03
الحطب للتدفئة بدل الكهرباء والوقود

عمّان - يواجه المقيمون واللاجئون على السواء في الأردن، تبعات ارتفاعات أسعار السلع والخدمات في البلاد وسط محدودية في مواردهم ودخولهم، التي لا تغطي النفقات الأساسية للعديد منهم.
أمّ إبراهيم، سيدة سورية تقيم في العاصمة عمّان تشكو ارتفاع الأسعار المستمر، في وقت لا تحصل فيه على دعم من أي جهة، باعتبارها غير مسجلة كلاجئة.
وتضيف السيدة السورية، وهي أمّ لثلاثة أطفال أن أجرة منزلها تبلغ 260 دينارا (366 دولارا) شهريا، إضافة إلى أن اثنين من أبنائها في مدارس خاصة، لتعذّر قبولهما في المدارس الحكومية.
يعمل زوج السيدة كمراقب إنتاج في أحد المصانع البعيدة عن مكان السكن، وهو ما يزيد من كلف تنقلّه عبر وسائل النقل.
زيادة الأسعار وتحديدا الخبز، كانت ملموسة في ميزانية المنزل المحدودة، لأنها تستهلك يوميا كيسا من الخبز “العربي” وزن كيلو غرام واحد.
وارتفع سعر كيلو الخبر في الأردن منذ نهاية يناير الماضي، 15 قرشا (21 سنتا) أي ما يساوي 4.5 دنانير (6.3 دولارات) شهريا، عدا عن الزيادات التي طالت مختلف الأصناف وأجور النقل العام.
وفي آخر إحصائية رسمية، يبلغ عدد غير الأردنيين المقيمين في المملكة حتى نهاية 2015 حوالي 3 ملايين نسمة، ما بين سوري ومصري وعراقي وفلسطيني من أصل نحو 9.5 ملايين نسمة، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.
كريمة (الاسم الذي فضّلت الظهور به)، عاملة منازل أجنبية تعمل في الأردن بنظام المياومة، شكت ارتفاع الأسعار الذي لمسته فورا بعد رفع أسعار الخبز.
وتقول إنها ليست على اطّلاع مستمر بما يدور في الأخبار، إلا أنها تفاجأت بعد دخولها إلى المخبز وشراء كيس الخبز بأن سعره 40 قرشا (56 سنتا)، وناقشت البائع بأن سعره ليس كذلك وأنها تشتريه بـ25 قرشا (35 سنتا) ليخبرها بعد ذلك بأن الأسعار ارتفعت.

 

موجة غلاء الأسعار التي تجتاح الأردن أثّرت على الطبقات الضعيفة من الأردنيين الذين أصبحوا عاجزين عن توفير متطلّبات حياتهم اليومية وهم أبناء البلد، اللاجئون السوريون تأثّروا أيضا بأسعار المواد الضرورية من الغذاء والكهرباء والوقود وهم الذين لا يمتلكون مورد رزق قارّ وخاصة أولئك الذين لا تشملهم المساعدات، أما المُقيمون من الأجانب فأصبحوا غير قادرين على مساعدة عائلاتهم في بلدانهم التي قدموا منها.

كذلك، تقول بأنها لمست وبشكل لافت ارتفاع أسعار النقل العام، لأنها تتنقل بواسطة الحافلات العمومية من مكان سكنها في وسط العاصمة، إلى المناطق التي تذهب إليها كل يوم لتعمل في تنظيف المنازل.
وتتقاضى كريمة عن كل يوم ما يقرب من 18 دينارا (25.3 دولارا)، وتتحمّل أجرة المنزل الذي تقيم فيه والفواتير وتكاليف المعيشة الأخرى وهي بارتفاع مستمر.
أما زاهر محمد وهو سوداني الجنسية، يعمل في كافتيريا إحدى شركات القطاع الخاص بالأردن، تحدث عن تأثره بزيادة الأسعار.
يقول محمد إن موازنته الشهرية التي يخصصها على النفقات اليومية، البالغة 423 دولارا، أصبحت لا تكفي، ما يضطره للاقتطاع من الأموال التي يحوّلها لعائلته شهريا.
ويشير إلى أنه يسكن في شقة مع 3 أشخاص آخرين، بينما ترك عائلته في السودان، وأنه يتقاسم مع زملائه في الشقة الإيجار والفواتير.
ومنذ ارتفاع أسعار الخبز، أصبح الثلاثة يشترون طحينا ويخبزون أصنافا من الخبز تساعدهم على تقليل استهلاك الخبز العادي.
مديرة مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، ليندا كلش قالت إن “اللاجئين والمقيمين كالأردنيين تماما، يتأثرون بارتفاع الأسعار فالكل يتعاملون مع نفس السلع، مع زيادة أن المقيمين واللاجئين قد يكونوا الأكثر تأثرا نظرا إلى أحوالهم وقلة مواردهم”.
وأضافت كلش، أن التأثيرات طالت جميع مناحي المعيشة، مثل ارتفاع أسعار المحروقات الذي أثّر على جميع القطاعات، إلى جانب ارتفاعات السلع الرئيسة كالكهرباء والغذاء والسكن”.
يذكر أن أسعار المستهلك في الأردن، صعدت بنسبة 3 بالمئة على أساس سنوي، خلال يناير 2018.
وساهمت في الارتفاع مجموعات النقل بنسبة 8.7 بالمئة، والتبغ والسجائر 21.3 بالمئة، والإيجارات 2.9 بالمئة، والوقود والإنارة 4.7 بالمئة، والصحة 6.4 بالمئة.
ورفع الأردن بداية العام أسعار الخبز بنسب وصلت إلى 100 بالمئة بعد رفع الدعم عنه كما تم رفع الضرائب على البنزين بنسبة 6 بالمئة.
وأخضعت الحكومة نحو 164 سلعة لضريبة المبيعات بنسبة 10 بالمئة، فيما أخضعت سلعا أخرى (كانت معفاة) لضريبة مبيعات بنسبة 4 و5 بالمئة في سعيها لحقيق ما يفوق 500 مليون دولار من تلك الإجراءات.كذلك رفعت الحكومة أجور النقل العام بنسبة 10 بالمئة، بحيث تشمل حافلات النقل العام المتوسطة والكبيرة وسيارات التاكسي و”السرفيس” العاملة على جميع الخطوط.
ورفعت الحكومة الأردنية الشهر الماضي رسوم استهلاك الكهرباء للشرائح التي يزيد استهلاكها على ثلاثمئة كيلوواط ساعة/شهريا، وهي الزيادة الثانية في غضون شهرين، وجاء هذا القرار بعد ساعات قليلة من قرار مماثل برفع أسعار المحروقات.
وأظهرت بيانات أردنية رسمية أن نسبة الفقر ارتفعت إلى 20 بالمئة خلال عام 2016 مقارنة بنحو 14 بالمئة في عام 2010.
ويتوقع خبراء أن يتخطى الفقر بهذه النسبة بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة بعد سلسلة الإجراءات الحكومية التي شملت زيادة الضرائب والأسعار.
ويشهد الأردن احتجاجات ومسيرات للمطالبة بإعادة النظر في القرارات الحكومية المتعلقة برفع الدعم عن مادة الخبز ومشتقات البترول والضرائب التي فرضت على مختلف السلع والمواد التموينية.

17