رياح الربيع العربي تهبّ على مهرجان الأيام الثقافي البحريني للكتاب

الثلاثاء 2015/01/06
المعرض تحوّل أشبه بمقهى هادئة في أطراف الريف

اختتم في المنامة مهرجان الأيام الثقافي الواحد والعشرون للكتاب والذي اقيم في مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات بالمنامة من يوم 25 ديسمبر الماضي، واستمر حتى 3 يناير الجاري. بمشاركة دور نشر عربية ودولية، ولم تصاحبه فعاليات ثقافية ذات بال كما جرت العادة.

تحرص مؤسسة الأيام -وعلى مدى سنوات- على أن يكون المعرض مصدرا ثقافيا غنيا يعكس تطور الحركة العلمية والثقافية في البحرين، فتقوم بدعوة نخبة من الكتاب والمثقفين والمبدعين على المستوى المحلي والعربي والدولي لتقديم تجاربهم ولتوقيع آخر إصداراتهم للقراء.

كان متوقعا أن يشارك أكثر من 200 دار نشر عربية ودولية تعرض ما يزيد عن 400 ألف عنوان، لكن العدد تقلص إلى 146 دار نشر تنوّعت على النحو التالي 33 دار نشر بحرينية و10 إماراتية و7 دور كويتية وداران سعوديتان وداران أردنيتان ودار عراقية ودار بريطانية وداران ألمانيتان و28 دارا مصرية و24 دارا سورية، بينما جاء نصيب الأسد للمشاركة اللبنانية حيث شاركت بـ36 دارا.

سبب إحجام دور النشر عن المشاركة هو كون المعرض لا يعود عليهم بمبيعات مجزية يمكن موازنتها ماليا، بمستوى ما يجنونه في معرض الكتاب الدولي الذي تشرف عليه وزارة الإعلام البحرينية كل سنتين، فالمردود المادي في معرض الأيام لا يتناسب مع قيمة مصروفاتهم المبذولة في شحن الكتب، وفي إيجار الجناح، وفي فواتير الإقامة للعارضين.

لهذا فالدور المشاركة فعليا تأتي غالبا من باب تسجيل حضورها الثقافي -فقط- ببعض عناوينها الجديدة دون النظر إلى معادلة الخسارة والربح. وهذا ما يدفع غالبية الدور العربية غير المشاركة للاكتفاء بالحضور الرمزي عبر مشاركتها دور نشر أخرى، مثل مشاركة مركز الحضارة ورياض الريس ودار الطليعة ومشاركة المدى وطوى عبر الجمل، ودار ورد عبر صفحات، والتنوير عبر جداول، ودار نون والغشام العمانية عبر مسعى.

سعوديون وكويتيون وبحرينيون وقعوا أعمالهم بينهم أحمد الملا وعبد الله سفر وعائشة عبد الله وعبد النبي العكري

رغم الخلاف بين المعارضين البحرينيين حول تحييد الفعل الثقافي عن معادلة المعارضة والسلطة في العملية السياسية غير أنه في مارس 2013، وبشكل غير رسمي، نجحت المقاطعة التي دعت إليها بعض رموز المعارضة البحرينية السياسية، لا سيما رموز 14 فبراير، في إفشال معرض الكتاب.

كما أثّرت على نسبة الإقبال عليه، والتي بدت -سنتها- باهتة بشهادة أصحاب الدور أنفسهم. إضافة إلى ضعف الحالة السياحية المتأثرة بغليان الشارع البحريني بالمظاهرات والحراك السياسي الدائم بعد الربيع العربي. الأمر الذي جعل السيّاح الخليجيين للبحرين يفضلون قضاء عطلة نهاية الأسبوع في دبي وفي الكويت وفي قطر.

كل هذه الأسباب حوّلت المعرض إلى شبيه لمقهى هادئة في أطراف الريف. لكن الصورة لم تستمرّ على ما كانت عليه، فقد تغيّرت بعد عام في معرض الكتاب “الاستثنائي” بداية 2014، حيث شهد المعرض إقبالا جماهيريا ضخما كان فوق المتوقع على مستوى الزوار والمبيعات أيضا. لكن مهرجان الأيام لم ينجح أواخر عام 2014 في القبض على هذا الإرث.

ويبدو أن احتقان الشارع البحريني ذي الأغلبية الوفاقية جرّاء اعتقال الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية الشيخ علي سلمان، كان له أثره الواضح في انحسار الجمهور البحريني عن المشاركة، خصوصا بعد المظاهرات الاحتجاجية التي خرجت يوم 29 ديسمبر واستمرّت لأيام مندّدة باعتقاله، والتي كانت قريبة جدا من مركز المعارض والمؤتمرات المنعقد فيه المعرض. المعرض يستهدف البحرينيين، ومواطني مجلس التعاون الخليجي، لا سيما مواطني المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية الذين يسكنون القطيف والخبر والدمام والأحساء، وهم يقدّرون بأربعة ملايين و200 ألف نسمة.

المعرض يستهدف البحرينيين، ومواطني مجلس التعاون الخليجي، لا سيما مواطني المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية

هذه القوة الشرائية المليونية السعودية مسكونة بهاجس الخوف من مفتشي جسر الملك فهد الذي يفصل بين السعودية والبحرين، حيث يقوم موظفو الإعلام بفحص الكتب ومصادرة الكثير منها، وعدم السماح بدخولها إلى السعودية. ومن الواضح أن هذا الإجراء الرقابي جعل الكثير من الزوار السعوديين لا يقبلون على الشراء خوفا من خسارة كتبهم على يد الرقابة. ورغم ادّعاء وزارة الثقافة والإعلام السعودية بأنها لا تصادر، ولا تمنع الكتب الشخصية الآتية عبر الحدود غير أن الواقع يقول لنا شيئا آخر.

فما زالت الكتب تصادر بناء على مزاج الرقيب الإعلامي في الجسر، والذي يحكم على الكتاب من خلال عنوانه دون أن يدري محتواه، الأمر الذي يجعل كتبا إلحادية مثل كتب ريتشارد دوكينز تمرّ، بينما كتب أخرى متوفرة في المكتبات السعودية لا تمرّ من قبضته.. الأمر الذي يجعل السعوديين يفضلون انتظار معرض الكتاب الدولي بالرياض، الذي في الغالب ستتوفر فيه نفس العناوين الممنوعة.

خلافا للإعلان الرسمي لمؤسسة الأيام التي أكدت فيه حرصها على تقديم فعاليات وأمسيات ثقافية على امتداد أيام المعرض في قاعة المؤتمرات، فقد خلا المعرض هذا العام من أيّة فعالية ثقافية مصاحبة سوى توقيع الكتّاب لكتبهم الحديثة، وذلك من خلال ترتيب دار النشر مع المركز الإعلامي. وعليه، فقد شهدت دار مسعى البحرينية توقيع الشاعر أحمد الملا والناقد عبدالله السفر والكاتبة البحرينية شيماء الوطني والشاعرة الكويتية عائشة العبدالله والكاتب البحريني عبدالنبي العكري.

14