رياح الشهرة تطال اللاعب محمد صلاح العراقي

نجومية اللاعب المصري محمد صلاح تقلب حياة لاعب فريق نادي الزوراء الشاب العراقي حسين علي، للتشابه بينهما في أدق التفاصيل.
الخميس 2018/06/07
على خطى محمد صلاح

يتشابه الشاب العراقي حسين علي مع نجم كرة القدم المصري محمد صلاح في قسمات الوجه والابتسامة وظروف النشأة، فنال لاعب نادي الزوراء نصيبا من شهرة نجم ليفربول فبات الناس يستوقفونه ويأخذون معه الصور التذكارية. هذه الصدفة جعلت حسين علي يتأثر بمحمد صلاح ويتعهد لنفسه بأن يكون نجما في كرة القدم وأن يسير على خطى اللاعب المصري في سلم النجومية.

بغداد- لاعب كرة قدم، نشأ في منطقة شعبية وسط أسرة متواضعة، نحيل، ذو لحية خفيفة وشعر أشعث أسود اللون، ويرتدي قميص نادي ليفربول الإنكليزي… هو العراقي حسين علي، لكن لا يهم؛ في بلاده ينادونه محمد صلاح.

قلبت النجومية المتصاعدة للاعب مصر حياة الشاب العراقي البالغ من العمر 20 عاما رأسا على عقب. لاعب الفريق الرديف في نادي الزوراء يجد نفسه تحت أضواء الشهرة في بغداد، حيث بات الناس يستوقفونه لسؤاله عما إذا كان هو صلاح أو لالتقاط الصور معه.

حتى أن نجاح صلاح الذي اختير في الموسم الماضي أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز، بات يدغدغ أحلام علي الذي يأمل في أن يتدرج في كرة القدم وصولا إلى نجومية لاعب منتخب “الفراعنة”.

ويقول مدربه في الزوراء عدنان محمد “عندما أتى هذا اللاعب إلى الفريق أول مرة لينضم إليه (قبل نحو شهرين) لكونه يمتلك مهارات فنية طيبة، سألته عن اسمه فقال حسين علي فقلت له ‘لا أنت اسمك محمد صلاح'”. ويحرص محمد صلاح العراقي على التمثل بحركات النجم المصري خلال التمارين، بطريقة الجري خلف الكرة أو الاختراق على الأجنحة.

حسين علي نفسه بدأ يسعى إلى أن يكون “شبيها” لصلاح، وابتاع حديثا القميص الأحمر لنادي ليفربول الذي يرتديه بشكل منتظم. ويوضح اللاعب الشاب أن تشبيهه بصلاح لم يبدأ منذ بروز المصري مع ليفربول، بل عندما كان في ناديه السابق روما الإيطالي.

ويقول “منذ أن كان محمد صلاح يلعب في روما بدأ الجميع ينادونني بمحمد صلاح، لكنني لم أعر الأمر اهتماما”، مضيفا “تغير الحال تدريجيا بعد انتقاله إلى ليفربول وبدأ الناس يتعاملون معي كأني اللاعب الحقيقي”.

وفي الموسم الماضي، تحول صلاح الذي اختير أفضل لاعب أفريقي لعام 2017، إلى أحد أبرز نجوم كرة القدم عالميا، وطرح معلقون اسمه كأحد المرشحين لنيل جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.

وكلما ازدادت نجومية اللاعب الذي تحول إلى معبود للجماهير في بلاده، ومعشوق لجماهير ناديه الإنكليزي التي تهتف دائما باسمه في ملعب أنفيلد، زادت “معاناة” حسين علي مع الشهرة في بغداد. ويقول علي الذي يحمل ابتسامة عريضة تذكر بابتسامة صلاح، إنه بات يجد صعوبة في الخروج من منزله دون أن يطلب منه أحد التقاط صورة.

ويوضح “قبل أيام، ذهبت إلى مركز تجاري، فتجمع حولي حراس ورجال أمن وموظفو المتاجر والزبائن وأراد الجميع التقاط الصور معي… حتى الفتيات!”. وفي ختام المباراة التي أقيمت بين فريق الزوراء العراقي والعهد اللبناني ضمن كأس الاتحاد الآسيوي في أبريل الماضي، “أمضيت ساعة ونصف الساعة في التقاط الصور مع الجمهور”.

وبات عارفوه “يتضامنون” معه حتى في كل شأن يتعلق بصلاح المصري، ومنها إصابته في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد الإسباني. ويقول حسين علي “كنت أتابع مباراة نهائي دوري الأبطال في النادي اللبناني في العاصمة بغداد مع مجموعة من مشجعي الفريق الإنكليزي وما حصل بعد الإصابة كان صدمة لي.. أخذ الجميع يواسونني لأنهم يعلمون أنني أتأثر بإصابة صلاح”.

صلاح بات  مثالا أعلى لطموح حسين
صلاح بات مثالا أعلى لطموح حسين

ولد حسين علي في حي الحرية الشعبي في بغداد عام 1998، في أسرة تضم شقيقين وأربع شقيقات. تعلق منذ صغره بكرة القدم، وبات يجد في صلاح مثالا أعلى لطموحه في اللعبة التي تتمتع بشعبية هائلة في العراق.

ولا تقتصر “المقارنة” بين علي وصلاح على تشابه الشكل أو قصة الشعر أو الابتسامة، بل تتعداها إلى ما هو أهم: تَمثل شاب متواضع من العراق بمسيرة شاب متواضع من قرية نجريج في عمق دلتا النيل، كافح وتعب وبذل جهدا ليصل إلى المراكز العليا في كرة القدم العالمية.

ويوضح حسين علي قائلا “أسعى لكي أسير على خطى صلاح في كل شيء، وليس في كرة القدم فقط”. ويضيف “هو إنسان مؤمن ويتلو القرآن قبل المباريات وأنا أفعل ذلك. هو يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يوفقه والشيء ذاته أفعله مثلما يفعل أبومكة”، في إشارة إلى كنية صلاح نسبة إلى ابنته الوحيدة مكة.

ويتحدث علي عن وجود “قاسم مشترك” بين التجربتين قائلا “هو قدم من الصعيد واقتحم عالم أضواء كرة القدم، وأنا قادم من حي شعبي فقير أيضا، وربما يكون ذلك دافعا لي لاكتساب المزيد”.

وفي منزله المتواضع حيث أسدلت ستائر النوافذ لرد الشمس الحارقة في بغداد، يتحدث حسين علي عن أمنيتين في حياته لا تحيدان عن درب كرة القدم؛ الأولى أن يشق طريقه إلى المنتخب الوطني العراقي، والثانية “أن ألتقي بالنجم العالمي محمد صلاح”. ويتمنى اللاعب العراقي قائلا “ربما يدعونني إلى كأس العالم في روسيا التي تقام بين 14 يونيو و15 يوليو”.

20