رياح المقاطعة الخليجية تزعزع الثقة في الخطوط القطرية

الخطوط القطرية تسجل خسائر في نشاطها، ما يؤشر على أن الدولة تمرّ بأزمة أعمق أكثر من أي وقت مضى رغم مكابرة المسؤولين بأن الاقتصاد يسير على ما يرام.
الجمعة 2019/09/20
متوقفة حتى إشعار آخر

تفاقمت آثار المقاطعة الخليجية على أعمال الخطوط القطرية لتنقاد للعام الثاني على التوالي إلى خسائر هي الأكبر لها منذ تأسيسها قبل ربع قرن بعد تراجع الطلب على رحلاتها وارتفاع التكاليف التشغيلية رغم محاولات الالتفاف على الحظر بشراء حصص في شركات أخرى ودعم أسطولها بطائرات جديدة.

الدوحة- أكدت نتائج أعمال الخطوط القطرية توقعات المحلّلين بأن شركة الطيران باتت أكبر الخاسرين من المقاطعة الخليجية المفروضة على الدوحة منذ أكثر من عامين، والتي أثرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية.

وللعام الثاني على التوالي تسجل الشركة المملوكة للدولة خسائر في نشاطها، ما يؤشر على أن قطر تمرّ بأزمة أعمق أكثر من أي وقت مضى رغم مكابرة المسؤولين بأن الاقتصاد يسير على ما يرام.

وأعلنت الشركة أمس أنها تكبّدت خسائر بلغت حوالي 639 مليون دولار في السنة المالية التي انتهت في مارس الماضي، وهو ما يعني أن الخسائر تضاعفت أكثر من تسع مرات قياسيا بالعام المالي السابق.

وكانت شركة الطيران الوطنية للإمارة الخليجية قد سجّلت خسائر بلغت 69 مليون دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وجاء ذلك بعد فترة من الوفرة في السنة المالية السابقة للأزمة، عندما سجلت زيادة بنسبة 22 بالمئة في صافي الأرباح في عامي 2016 و2017.

وجاءت الخسائر خلال الفترة الأخيرة على الرغم من ارتفاع إجمالي الإيرادات بنسبة 14 بالمئة إلى 13.2 مليار دولار بمقارنة سنوية. وعزت الشركة الخسائر إلى إغلاق أسواق رئيسية بوجهها خاصة مع استمرار عزلة الدوحة عن باقي جيرانها.

أكبر الباكر: السنة المالية الماضية كانت مليئة بالتحديات بالنسبة للشركة
أكبر الباكر: السنة المالية الماضية كانت مليئة بالتحديات بالنسبة للشركة

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية أكبر الباكر إن “السنة المالية حتى مارس 2019 كانت مليئة بالتحديات”. وأبدى أسفه لـ”تسجيل خسائر صافية بلغت 2.3 مليار ريال تعود لخسارة وجهات ناضجة كانت تحظى بإقبال كبير وارتفاع أسعار الوقود وتقلبات أسعار الصرف”.

لكن الشركة حاولت تبرير موقفها بالتأكيد على “أن القواعد الأساسية لأعمالنا تبقى قوية للغاية”، وهو ما اعتبره الكثير من المحلّلين مجرد مناورة من الحكومة للحفاظ على ما تبقى من زبائن الخطوط القطرية.

ومن الواضح أن شركة الطيران القطرية عجزت عن التأقلم مع المقاطعة الخليجية وحتى منافسة الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي وطيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، وهما أكبر ناقلتين في منطقة الشرق الأوسط والعالم.

وتفرض الإمارات، التي كانت تعتبر في السابق سوقا رئيسية للشركة القطرية، بالإضافة إلى السعودية والبحرين ومصر حصارا اقتصاديا على قطر، وقامت بإغلاق مجالاتها الجوية وحدودها وأسواقها بوجه الدوحة.

ومُنعت الخطوط القطرية من الطيران إلى 18 مدينة في السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ يونيو 2017، عندما قطعت تلك الدول علاقاتها مع الدوحة، متهمة إياها بدعم الإرهاب عبر إقامة روابط مع جماعات متطرفة وقربها من إيران.

وكشفت الخطوط القطرية في البيان عن إضافتها 31 وجهة جديدة منذ بداية المقاطعة، لتعمل عليها الطائرات التي كان يتم تشغيلها على الوجهات المتوقفة، إضافة إلى طائرات جديدة. وأشارت إلى أن الأسطول زاد عدده بنحو 25 طائرة جديدة “إلى درجة أن الشركة رحّبت بطائرتها رقم 250 في مارس 2019”.

ويشكك متابعون في قدرة الشركة على الصمود طويلا بوجه رياح المقاطعة الخليجية في ظل مساعيها إلى دعم الأسطول خاصة وأنها أكدت في وقت سابق هذا العام أنها تستعد للتخلص من إحدى أبرز طائراتها.

وقال الباكر في مارس الماضي خلال معرض آي.تي.بي للسياحة في برلين، “سنبدأ التخلص تدريجيا من الطائرة أي 380 حالما تبلغ العاشرة من العمر”.

ويؤشر هذا المنحى على صعوبة تشغيل الطائرة العملاقة التي دخلت الخدمة لأول مرة في عام 2014 بسبب تراجع الطلب على رحلات الشركة بسبب المقاطعة العربية.

وظهرت تداعيات أخرى للمقاطعة في إشارة الباكر إلى عدم اهتمام الخطوط القطرية بشراء طائرات جديدة. وأشار بالتحديد إلى “طائرة بوينغ المتوسطة الحجم المزمعة” والتي ربما يقصد بها بوينغ 797.

ولا تقتصر متاعب الشركة على فقدان عدد كبير من الرحلات الكثيفة إلى عدد من أكبر أسواقها في المنطقة، بل امتدت إلى تأثر جميع رحلاتها الأخرى لأن الدوحة لا تمثل وجهة نهائية لمعظم المسافرين على رحلات الشركة.

639 مليون دولار خسائر الخطوط القطرية في السنة المالية 2019-2018

وكانت الخطوط القطرية تعتمد بشكل أساسي على رحلات الترانزيت في خطط التوسع الجامح في السنوات الماضية بسبب الحجم الصغير للبلاد كوجهة نهائية للمسافرين، حيث لا يدخل ويخرج من مطارها الدولي سوى نسبة ضئيلة من المسافرين.

وقبل المقاطعة كان المسافرون إلى الدول الخليجية المجاورة من رجال الأعمال والسياح والعمال العرب والآسيويين والأفارقة يشكلون نسبة كبيرة من زبائن الخطوط القطرية حيث يسافرون بين الدول المجاورة عبر الدوحة إلى الوجهات الكثيرة التي أطلقتها الشركة في السنوات الماضية.

كما أن إيقاف رحلات شركات الطيران السعودية والإماراتية والمصرية والبحرينية إلى قطر، قطع تدفق المسافرين الذين كانوا يصلون إلى الدوحة للانتقال عبر الخطوط القطرية إلى دول أخرى في أنحاء العالم.

وفي محاولة للالتفاف على المقاطعة، أبدت الخطوط القطرية اهتمامها بالحصول على حصة في الخطوط الملكية المغربية. وأكد الباكر في وقت سابق العام الجاري أن الخطوط القطرية مهتمة بشراء حصة في الخطوط الملكية المغربية وتنتظر أن تنتهي الشركة من إعادة هيكلة أعمالها.

وسبق للشركة أن قامت بنفس الخطوة عبر الحصول على حصص في شركات أخرى مثل محاولتها شراء حصة في شركة أميركان أيرلاينز لتتمكن من خلالها من دخول أجواء دول المقاطعة، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل.

وتحاول الدوحة باستمرار التقليل من شأن آثار المقاطعة لكن البيانات تؤكد أن آثارها تمتد إلى جميع القطاعات الاقتصادية، التي يختزلها تراجع أسعار العقارات وموجة هروب الأموال.

11