رياح المقاطعة الخليجية تضرب الخطوط الجوية القطرية

الخسائر الكبيرة للناقلة تكشف ارتباك الدوحة في إدارة الاقتصاد، والأزمة أجبرت الشركة على التخلي عن صفقة لشراء طائرات.
الخميس 2018/04/26
مسافرون أشباح

أنطاليا (تركيا) - تكتمت الخطوط الجوية القطرية عن حجم الخسائر “الكبيرة” التي تكبدتها في السنة المالية الماضية، جراء المقاطعة الخليجية للدوحة، والتي تسببت في حظر عمل الشركة في تلك الدول.

وقال أكبر الباكر، الرئيس التنفيذي للشركة، لوكالة رويترز أمس، خلال معرض “أوراسيا للطيران” في مدينة أنطاليا التركية “لقد زدنا نفقاتنا للتشغيل، كما تضررت أيضا إيراداتنا”.

وأضاف “لذلك، لا نعتقد أن نتائجنا للسنة المالية الماضية ستكون جيدة جدا ولا أريد أن أتحدث عن حجم الخسارة لكنها كبيرة”.

ويقول محللون إن الناقلة القطرية عجزت عن التأقلم مع المقاطعة الخليجية وحتى منافسة الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي وطيران الإمارات المملوكة لحكومة دبي، وهما أكبر ناقلتين في المنطقة والعالم.

ومُنعت الخطوط القطرية من الطيران إلى 18 مدينة في السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ يونيو الماضي، عندما قطعت تلك الدول علاقاتها مع الدوحة، متهمة إياها بدعم الإرهاب.

 

أكدت نتائج أعمال الخطوط القطرية للعام الماضي، توقعات المحللين بأن الشركة المملوكة للدولة، باتت أكبر الخاسرين من المقاطعة الخليجية المفروضة على الدوحة منذ عشرة أشهر، والتي أثرت على جميع رحلات شبكتها الإقليمية والعالمية

وأوضح الباكر أن بعض الأنشطة الأخرى حققت ربحا وإن كان ذلك غير كاف لتبديد أثر خسائر الشركة.

ولدى الخطوط القطرية بضع وحدات تابعة، من بينها وحدات لخدمات الأغذية والمشروبات والخدمات الأرضية في المطارات.

وأكد الباكر أن شركة الطيران القطرية المملوكة للدولة ستحتاج إلى ثمانية أسابيع إضافية لوضع اللمسات الأخيرة على دفاترها وإجراء التعديلات اللازمة قبل أن تعلن نتائجها المالية للسنة المنتهية في 31 مارس الماضي، وحققت الخطوط القطرية ربحا بلغ نحو 1.97 مليار ريال قطري (541 مليون دولار) في السنة المالية السابقة.

وكانت السعودية والإمارات العربية وجهتين رائجتين للخطوط القطرية التي حظر عليها أيضا دخول المجال الجوي للدول الأربع المقاطعة.

وأرغم ذلك شركة الطيران على تسيير رحلات أطول على خطوط كثيرة إلى الغرب والجنوب من قطر، وهو ما يحتاج إلى المزيد من الوقود ويتسبب في زيادة التكلفة.

وقال الباكر إن “الخطوط القطرية ليس لديها أي خطط فورية لأن تطلب من مساهمها الوحيد، حكومة قطر، ضخ رأسمال لكنها قد تفعل ذلك إذا استمر حظر المجال الجوي وإذا كانت هناك ضغوط على نسبة الدين إلى حقوق المساهمين”.

وتمتلك الخطوط القطرية حصصا في عدد من شركات الطيران، من بينها كاثاي باسيفيك ومجموعة آي.إيه.جي الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية.

وأشار الرئيس التنفيذي للشركة إلى أن الخطوط القطرية سيصبح لديها شبكة للركاب والشحن تشمل نحو 250 وجهة حول العالم عندما تستضيف مسابقة كأس العالم لكرة القدم في 2022.

ووفقا لموقع الخطوط القطرية على الإنترنت، تسير الشركة حاليا رحلات إلى أكثر من 150 وجهة.

وألغت الخطوط القطرية في يوليو الماضي، طلبيات لشراء أربع طائرات أيرباص من طراز أي 350-900 بسبب تأخر التسليم في وقت تعاني فيه الشركة من أزمة خانقة.

وقالت مصادر مطلعة حينها إن أيرباص تحاول معالجة مشاكل مع الموردين، إلا أن آخرين يقولون إن الخطوط القطرية تعاني من غموض مستقبلها بسبب إغلاق أجواء السعودية والإمارات والبحرين ومصر بوجه طائراتها.

أكبر الباكر: لا أريد أن أتحدث عن حجم خسارة الشركة العام الماضي لكنها كبيرة
أكبر الباكر: لا أريد أن أتحدث عن حجم خسارة الشركة العام الماضي لكنها كبيرة

وتعاني الخطوط القطرية من إلغاء عشرات الرحلات إلى الدول الأربع وفقدانها لتدفق المسافرين من تلك الدول، إضافة لاضطرارها الاعتماد على مسارات طويلة ومكلفة.

وكانت الشركة أول مشتر لطراز الطائرة عريضة البدن الأحدث من الصانع الأوروبي وبلغ إجمالي طلبياتها منها 80 طائرة.

ويأتي الإلغاء عقب تأخيرات ومشاكل تتعلق بالجودة في تجهيزات مقصورة الطائرة أي 350 ويتزامن مع تعطل نشاط الكثير من طائرات الخطوط القطرية بسبب إلغاء الرحلات، وهي جاثمة دون حراك في المطارات.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية حينها إن “الشركة ستمضي قدما في خططها لتكوين حصة تصل إلى 4.75 بالمئة في أميركان أيرلاينز في المستقبل القريب رغم معارضة ‘قاطعة’ من إدارة الشركة الأميركية”.

وكانت الشركة أخطرت أميركان أيرلاينز في يونيو الماضي، أنها مهتمة بشراء 10 بالمئة من أسهمها، لكنها لن تتجاوز 4.75 بالمئة دون موافقة مجلس إدارة أميركان أيرلاينز.

وأوضح الباكر أن شراء الأسهم سيبدأ فور تلقي الخطوط القطرية الموافقة التنظيمية. لكن أميركان أيرلاينز قالت إن قواعد الشركة تحظر على أي طرف “شراء 4.75 بالمئة أو أكثر” من الأسهم المصدرة للشركة بدون موافقة مسبقة من مجلس الإدارة.

ويرى محللون أن الخطوط القطرية تحاول أن تبعث برسالة لجيرانها الخليجيين بأنها يمكن أن تجد حلولا للمقاطعة، إضافة إلى محاولة استرضاء السلطات الأميركية للمساهمة في إنهاء الأزمة مع جيرانها.

لكن الخبراء أكدوا أن ذلك صعوب للغاية خاصة أن الشركة الأميركية لا تملك أي حضور في الشرق الأوسط وهي تقود جبهة نزاع بين شركات أميركية مع شركات الطيران الخليجية ومن ضمنها الخطوط القطرية.

10