رياح عاتية تهدد بتفكك وحدة حركة النهضة الإسلامية التونسية

الخميس 2015/01/08
قواعد التوازنات داخل النهضة بدأت تتغير ضد القيادة الحالية

تونس - علمت “العرب” أن راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية قرر إبعاد المُتشدد الحبيب اللوز من طاقم مستشاريه، بالإضافة إلى تجميد عضويته بالمكتب التنفيذي للحركة، وذلك في خطوة تباينت الآراء في تفسير أسبابها، واختلفت التقديرات في رسم أبعادها وتأثيراتها على تماسك هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين.

وقالت مصادر مُقربة من حركة النهضة الإسلامية إن راشد الغنوشي رفض خلال الأيام القليلة الماضية استقبال الحبيب اللوز في مكتبه بحي “مون بليزير” الراقي بتونس العاصمة وسط أنباء عن منعه من دخول مكتب الغنوشي رغم أنه يُعد واحدا من فريق المستشارين الذين أحاط الغنوشي نفسه بهم.

وأثارت هذه التطورات تساؤلات داخل حركة النهضة الإسلامية باعتبار أن الحبيب اللوز هو عضو مكتب تنفيذي، وعضو مجلس شورى هذه الحركة، كما توقف أمامها المراقبون بالنظر إلى دلالاتها السياسية والتنظيمية في هذه الفترة التي تستعد فيها حركة النهضة لعقد مؤتمرها العاشر وسط خلافات عاصفة تُهدد بانفراط عقدها.

ولئن سعت حركة النهضة إلى التعتيم على هذه التطورات والتقليل من وقعها، فإن مصادر “العرب” أكدت أن الغنوشي رد على منتقديه الذين استغربوا إبعاد اللوز، وتساءلوا حول كيفية التعاطي مع الذين رفضوا الالتزام بقرارات مجلس شورى الحركة المتعلق بالتزام الحياد في الدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي خلال اجتماع حضره عدد كبير من قيادات النهضة، بالقول “لهذا تم إعفاء اللوز من منصبه كمستشار لي”.

خليل الرقيق: إعفاء اللوز من منصبه مقدمة لتصدع حركة النهضة

وكان الحبيب اللوز القيادي البارز المحسوب على جناح الصقور في حركة النهضة قد رفض قرار مجلس شورى حركته المتعلق بالتزام الحياد خلال الدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي، وعمد إلى خرقه، وذلك في سابقة لم تعرف حركة النهضة مثلها.

ويرى مراقبون أن ما ورد على لسان الغنوشي في رده على منتقديه يعكس أن قواعد التوازنات داخل حركة النهضة الإسلامية بدأت تتغير، وتؤشر على أن الرياح العاتية التي عصفت في وقت سابق بوحدة عدد من الأحزاب التونسية التي انشطرت وتشظت، اقتربت كثيرا من حركة النهضة وباتت تُنذر بعاصفة قد تندلع خلال المؤتمر العاشر المرتقب عقده في الصيف القادم.

وبحسب المُحلل السياسي خليل الرقيق، فإن إعفاء الحبيب اللوز من منصبه كمستشار لراشد الغنوشي، قد يكون مُقدمة لـ”تنظيف” حركة النهضة الإسلامية من بعض العناصر المُتشددة، وبالتالي محاصرة نفوذ جناح الصقور، والحد من تأثيره على الخط السياسي للحركة وعلى قاعدتها الشعبية التي أبدت في وقت سابق نوعا من التمرد على قرارات مجلس الشورى.

وقال لـ”العرب” إن هذا الإجراء الذي ترافق مع قرار آخر يتعلق بتجميد عضوية الحبيب اللوز في المكتب التنفيذي للحركة “يعني إبعاد القيادات والعناصر التي قد تُشكل عائقا أمام تنفيذ الأجندة السياسية الجديدة التي يريد الغنوشي من خلالها الظهور في صورة رجل الاعتدال الحريص على التوافق علّه بذلك ينزع عن حركته رداء التشدد، وينأى بها عن جماعة الإخوان المسلمين التي صُنفت إرهابية في عدد من الدول العربية.

ولم يتردد خليل الرقيق في تصريحه لـ”العرب”، في وصف إعفاء الحبيب اللوز من مهامه، وإبعاده من طاقم مستشاري الغنوشي، بأنها الخطوة الأولى التي ستُحدث تصدعا في جسم حركة النهضة الإسلامية، لن يتوقف إلا بانشقاقات لافتة تهز أركان هذه الحركة مستقبلا.

وتشترك تقديرات مختلف الأوساط السياسية التونسية في القول إن رياح التغيير التي اقتربت كثيرا من حركة النهضة الإسلامية ستكون عاصفة بالنظر إلى ما تشهده هذه الحركة من خلافات داخلية محتدمة.

1