رياح عاصفة الحزم

الأربعاء 2015/04/15

منذ انطلقت عملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية ودول أخرى ضد متمردي جماعة الحوثي وقوات الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، بدأ السوريون يستبشرون خيراً ويتناقلون أخباراً تفيد أن العاصفة، التي تستهدف التمدد الإيراني في منطقة الخليج، سوف تلامس بشكل أو بآخر، ذلك التمدد والتغول في سوريا، ويعزز ذلك التفاؤل السوري أخبار لم تتوقف منذ اليوم الأول لعاصفة الحزم تؤكد أن قادة مجلس التعاون الخليجي لم يعودوا قادرين على احتمال ما تفعله إيران في المنطقة العربية، خاصة بعد أن اكتسبت نوعاً من الثقة بنفسها غداة توقيعها الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، وهو الأمر الذي أثار حفيظة دول الخليج التي ترى في إيران خطراً محدقاً يهدد مستقبل المنطقة بأسرها، وثمة عتب لم يعد خفياً على أحد يوجهه المسؤولون الخليجيون لواشنطن لتهاونها في الملف الإيراني، وتفريطها بطريقة أو بأخرى في أمن الخليج والمنطقة.

بالتزامن مع انطلاق عاصفة الحزم حققت بعض الكتائب على الأرض السورية انتصارات ميدانية كبيرة في محافظتي إدلب ودرعا، وقد ربط البعض هزائم النظام في هاتين المنطقتين بانشغال حليفته طهران بلملمة أوراقها اليمنية التي تبعثرت في ضوء المفاجأة التي تعرضت لها، وقد بدأت تمنى بالخسائر المتلاحقة، وفقد المسؤولون الإيرانيون أعصابهم وهم يرون الحديقة الخلفية للخليج العربي، والتي كانوا يعدون عشرات الخطط لها بدأت بالخروج من أيديهم، ولن يكون بإمكانهم إعادة بسط سيطرتهم كما كان الأمر خلال الأشهر الستة الأخيرة والتي أعقبت استيلاء الحوثيين على السلطة، وإعلانهم تبعيتهم للولي الفقيه، ولعل هذا التحالف هو ما يفسر ما يمكن وصفه بالجنون الذي أصاب أقطاب المحور الإيراني وجعل النظام السوري يلقي بكل ثقله في التجييش ضد عملية عاصفة الحزم، مذكراً القادة الخليجيين من جديد أن طريق القدس لا تمر عبر اليمن، وكأنها تمر أصلاً عبر تدمير المدن السورية وتشريد أهلها.

وفيما لم تصدر بعد أي تأكيدات من قبل قادة عاصفة الحزم أنهم قد يتخذون خطوات عسكرية ضد النظام السوري، واستطراداً ضد الميلشيات الإيرانية المنتشرة بكثرة على الأراضي السورية والمتمثلة في حزب الله اللبناني الذي لا يختلف من حيث المبنى والمعنى عن ميلشيات أنصار الله في اليمن، إلا أن ذلك لم يمنع الارتباك الذي بدأ يعتري سلوك تلك الميلشيات ويجعلها تفكر بالخروج بأقل الهزائم، وإن كانت طهران تدرك أنها لا يمكن أن تسمح بخسارة جبهتين ثمينتين في وقت واحد، فإنها قد تحاول التركيز على الجبهة اليمنية لما تمثله من ثقل نظراً لقربها الشديد من منطقة الخليج العربي، ولموقعها الإستراتيجي الذي لا تخفي طهران رغبتها في التحكم فيه والسيطرة عليه، ولعل ذلك ما يجعل اهتمامها بالساحة السورية يضعف بعض الشيء، وقد انتقل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والذي كان يدير العمليات على الساحتين السورية والعراقية إلى اليمن.

وانتقل معه عدد من قياديي حزب الله اللبناني أيضاً، وهو ما يتيح الفرصة أكثر لكتائب الثوار على الأرض للانقضاض على قوات النظام المنهكة والتي كانت قد أسلمت قيادتها وبشكل كلي لمن يسمون بالخبراء الإيرانيين، وإن كانت النتائج التي حصدها الثوار خلال الفترة الماضية تعكس تفوقاً ملحوظاً، فإنه يمكن اعتباره واحداً من نتائج عاصفة الحزم التي بدأت تظهر باكراً على الساحة السورية، وإن كان النظام قد بدأ يكتفي بشن الغارات على المناطق المحررة في محاولة منه لتدمير ما يمكن تدميره ريثما يستطيع “الخبراء الإيرانيون” العودة للإشراف على العمليات القتالية، فإن الكلام عن مناطق حظر جوي فوق المناطق المحررة بدأ يعلو خلال الأيام الماضية.

ويبدو أن الرياض وهي أكثر المعنيين بالملف السوري تقود ماراثوناً دبلوماسياً على أكثر من اتجاه لإيصال رياح عاصفة الحزم إلى دمشق، ربما دون أن تكون مضطرة لتوجيه أسراب طائراتها وطائرات حلفائها إلى هناك، طالما أن النتيجة ستكون مرضية في نهاية المطاف.

كاتب سوري

8