رياضات التحمل المعتدلة تقوي عضلات الظهر بعد الأربعين

يترافق التقدم في السن مع تغييرات فيسيولوجية تضعف، مع الوقت، قدرة الجسم على تحمل النشاطات اليومية أو الأوجاع العابرة أو المزمنة. ومن أكثر هذه التغيرات شيوعا، تراجع الكتلة العظمية للجسم، حيث يفقد الكثير من الأشخاص من وزن عظامهم كل عام نتيجة هشاشتها، عند دخول الأربعينات من العمر. ولمساعدة الجسم على الصمود والحفاظ على أكبر قدر من النشاط والشباب، يرى مدربو اللياقة أن الانتظام في ممارسة بعض رياضات التحمل يقوّي عضلات الظهر التي تتحمل العبء الأكبر من الأوجاع والضغوط، عند التقدم في السن.
الأحد 2016/01/31
التمارين المائية تحفز العضلات لبذل المزيد من الجهد

فرانكفورت – يرتفع احتمال الإصابة بأوجاع الظهر وتقوسات العمود الفقري، عند بلوغ مرحلة الأربعينات من العمر، نظرا لعدة اعتبارات مرتبطة بنمط العيش وقلة الحركة والميل إلى الخمول والجلوس لساعات طويلة إما في البيت أو في المكتب. والظهر كسائر أعضاء الجسم تتراجع قوته ومرونته، إذا لم يتم تحريكه وتدريبه، بشكل منتظم. ولتجنب هذا التراجع، أوصت الجمعية الألمانية للطب الرياضي والوقاية بتقوية عضلات الظهر من خلال ممارسة الرياضة اعتباراً من سن الأربعين بصفة خاصة.

وأكدت الجمعية على أهمية ممارسة رياضة مناسبة للظهر، مثل المشي والركض والسباحة وتمارين اللياقة البدنية المخصصة للظهر.

وعلى النقيض، يندرج التنس والإسكواش والغولف والهوكي من الرياضات غير المناسبة للظهر.

وأظهرت دراسة أميركية وجود علاقة وثيقة بين الرياضة وطول العمر، حيث أكّد المشرفون عليها أن الاستمرار في ممارسة التمارين، بعد بلوغ سن الأربعين يطيل العمر لفترة تتراوح بين سنتين وسبع سنوات، وأنه كلما قام المرء بتمارين رياضية أكثر يطول عمره بغض النظر عن وزنه.

ويؤكد الباحثون أن الكثير من الناس الذين يجلسون على الكرسي، طوال اليوم، تكون عضلات البطن وأسفل الظهر لديهم ضعيفة والذي يعد عاملا من عوامل الإصابة بآلام أسفل الظهر. وبمجرد تقوية هذه العضلات يقل الشعور بالألم.

وتوصلت الدراسات إلى وجود زيادة تتراوح بين 6 إلى 10 بالمئة في كتلة العضلات، عند من يتقدمون في السن. ويقول أحد الباحثين أن المرأة في عمر الـ65، والتي تقوم بتمارين قوّة وبعض تمارين الهواء لمدة عام، تشبه المرأة في سن الأربعين والتي لا تقوم بأيّ تمارين رياضية. فإذا قامت من هي في سن الأربعين بالتمارين ستكون أشبه بالمرأة الخاملة في سن العشرين.

وتوصي الكلية الأميركية للعلاج بالرياضة بممارسة تمارين القوة مرتين أو ثلاثا في الأسبوع كحد مثالي. ففي حال مواصلة التمارين مرتين في الأسبوع على الأقل يمكن أن يساعد ذلك على اكتساب العظام والعضلات للقوة.

الكثير من الناس الذين يجلسون على الكرسي، طوال اليوم، تكون عضلات البطن وأسفل الظهر لديهم ضعيفة

ويوصي الأطباء بممارسة المشي والحفاظ على نسق معتدل وعدم الاكتفاء بمجرد خطوات قليلة لا تجلب الفائدة المرجوة للعضلات والعظام. فالأنشطة البدنية مثل المشي الرياضي تعمل على زيادة قدرة العضلات وبناء الألياف العضلية وتحد من تعرّضها للإصابة، ممّا يبقيها أكثر صلابة وسمكا في مساعدة العضلات على أداء الأعمال اليومية بسهولة أكثر.

وعند ممارسة رياضة الركض أو المشي السريع، ينصح الاختصاصيون بترك الذراعين على طول الجسم وتركهما يتأرجحان بصورة طبيعية. ومن شأن هذه الحركة الحرّة أن تسهم في إعادة التوازن وفق تحرك مركز الجاذبية. وحذّر الأطباء من الاستمرار في الركض أو المشي السريع عند المعاناة من نوبة قوية من وجع الظهر، وأثناء تناول مسكنات الألم ومضادات الالتهاب.

ونصحت دراسة يابانية السيدات فوق الثلاثين بالإكثار من رياضة المشي؛ لكونها تعمل على مكافحة مرض هشاشة العظام وتخفّض من معدل تعرضهن لكسور العظام. وقد أجريت الدراسة على 74 امرأة يابانية من حاملات المضارب، تتراوح أعمارهن بين 59،20 سنة، ويعملن مساعدات للاعبي الغولف، حيث تبين أنهن يتمتعن بكثافة عظمية أكثر من مثيلاتهن في نفس الأعمار واللائي يعملن بالمكاتب أو ربات البيوت.

وكشفت الدراسة عن أن سبب ذلك أن مساعدات لاعبي الغولف كن يسرن خمسة أميال في اليوم الواحد لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع وهن يحملن حقائب الغولف.

ويرى الباحثون أن عملية السير مع زيادة ثقل الحقائب قد زاد من تماسك العظام، وبالتالي ساعدت هذه العملية هؤلاء المساعدات في الحفاظ على كثافة العظام وتأخير فقدانها، بعد سن انقطاع الطمث.

وجدير بالذكر أنه بعد الأربعين يبدأ إفراز المبيضين لهرمون الإستروجين في التناقص تدريجيا وتدخل المرأة في مرحلة ما قبل سن التغيير. وهي مرحلة قد تمتد لما يتراوح بين 6 و8 سنوات، وتعاني المرأة خلالها من حوالي 150 عرضا صحيا منها آلام المفاصل.

تمارين اليوغا تخفّف من الألم المزمن في الجزء السفلي من الظهر

ونصحت دراسة ألمانية الموظفين الذين تتطلب طبيعة عملهم الجلوس لفترة طويلة أمام شاشة الكمبيوتر، بممارسة تمارين الإطالة لتجنب شد عضلات الظهر.

وقالت الدراسة إنه من الأفضل دمج التمارين خلال ساعات العمل، مضيفة أنه يمكن للموظف مثلاً مدّ الذراعين إلى أعلى مع شد رسغ اليد اليمنى ناحية اليسار بواسطة اليد اليسرى، والبقاء على هذا الوضع لبضعة ثوان، ثم التناوب مع الجانب الآخر. ويساهم هذا التمرين في بسط عضلات الأكتاف.

وأشارت الدراسة إلى أن الموظف يمكنه مدّ الذراع الأيمن إلى أعلى وثنيه مع شد مفصل كوع اليد اليمنى بواسطة اليد اليسرى ناحية الكتف الأيسر، والبقاء على هذا الوضع لمدة 10 ثوان، ثم التناوب مع الجانب الآخر.

وأوضحت الدراسة أنه من الأمور المفيدة أيضاً أن يحرص الموظف على الوقوف من حين إلى آخر، والقيام بجولة قصيرة في محيط العمل أثناء إجراء المكالمات الهاتفية، علاوة على أنه يمكن الذهاب والتشاور مع زملاء العمل شخصياً بدلاً من التواصل معهم عبر البريد الإلكتروني.

ووجدت جملة من البحوث أنّ تمارين اليوغا تخفّف من الألم المزمن في الجزء السفلي من الظهر. وذكر موقع هلث داي نيوز أن باحثين أميركيين قسموا مجموعة مرضى عددهم 90 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 23 و66 سنة ويعانون من وجع الظهر بشكل خفيف أو معتدل إلى مجموعتين، من أجل معرفة تأثير تمارين اليوغا على الذين يمارسون هذه الرياضة.

ومارست مجموعة من هؤلاء تمارين اليوغا لتسعين دقيقة مرتين في الأسبوع ولمدة ستة أشهر، فيما استمرت المجموعة الثانية بتناول العلاجات الاعتيادية للتخفيف من حدة هذه الحالة كالسابق.

وبحسب الدراسة، التي نشرت في مجلة سباين، فإن الذين مارسوا تمارين اليوغا من المجموعة الأولى لمدة ستة أشهر لاحظوا تراجعاً ملحوظاً في حدة الألم الذي يشعرون به في أسفل الظهر، مقارنة بنظرائهم الذين استمروا في تناول العلاجات التقليدية للألم مثل الحبوب وغير ذلك، كما تحسّنت نفسيّتهم، إذ لم يشك سوى قليل منهم من الكآبة.

وقال الباحثون إن ممارسة “إينغار يوغا” وهو نوع من اليوغا شائع في أميركا يقوّي الجسم ويزيد مرونته ويساعد على التوازن.

وفي هذا السياق، قال تود. ألبرت رئيس قسم طب العظام في مستشفى توماس جيفرسن “تبين لي أن اليوغا تخفف بشكل كبير الأوجاع في أسفل الظهر”. ودعا المرضى الذين يشكون من هذه المشكلة للاستمرار في ممارستها “لأن التوقف عن ذلك يضعف عضلات الظهر ويجعل الألم مزمناً”.

19