رياضات قوة التحمل تعزز السعادة وتحارب مشاعر الخوف والقلق

ممارسة رياضات قوة التحمل تحفز الجسم لبذل جهد كبير يرفع مستوى التعرق والإفرازات الكيميائية. هذه الإفرازات تخلص الجسم من هرمونات التوتر والقلق والخوف والمشاعر السلبية وتعزز بدلها مشاعر الإيجابية والسعادة والمزاج الجيد. وعلاوة على الفائدة المادية للرياضة في إنقاص الوزن ولفظ السموم يحقق المتدرب بفضلها توازنا نفسيا وروحيا كبيرا.
الأحد 2017/10/29
الرياضة دواء للجسد والروح

برلين - لا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة على التمتع بالرّشاقة واللياقة البدنية فحسب، فهي تعدّ أيضا بمثابة دواء للنّفس والرّوح؛ حيث أنها تحارب التوتر النفسي والاكتئاب وتساعد على الشعور بالهدوء والاسترخاء.

وقال البروفيسور إنجو فروبوزه إن العديد من الدراسات أثبتت أن الرياضة تلعب دورا هاما في محاربة التوتر النفسي وبعض المشاكل النفسية الأخرى، مثل الاكتئاب وصعوبات النوم، ولكن بشرط ممارستها بالشكل الصحيح، واختيار النوع الذي يجلب سعادة للإنسان.

وأضاف الأستاذ بالجامعة الرياضية بمدينة كولن الألمانية أن المجهود الذي يتم بذله أثناء ممارسة الرياضة يعمل على إعادة التوازن إلى هرمونات التوتر مثل الكورتيزول.

من جانبها قالت طبيبة الأمراض الباطنية والطب النفسجسدي كورا فيبر إن ممارسة الرياضة لمدة 45 دقيقة بمعدل 3 مرات أسبوعيا تساعد على التخلص من الاكتئاب؛ حيث أنها تعمل على تحسين الحالة المزاجية.

وأضافت الطبيبة الألمانية أن الرياضة تساعد على التخلص من الخوف أيضا؛ حيث أن الخوف يؤدي إلى الشعور بالتوتر النفسي، والذي يتم التغلب عليه عن طريق الرياضة. ولهذا الغرض تنصح فيبر بممارسة رياضات قوة التحمل مثل المشي السريع والركض.

ومَن لا يرغب في ممارسة رياضات قوة التحمل ينصحه فروبوزه بممارسة تمارين اليوغا؛ حيث أن التركيز على عملية التنفس يتمتع بتأثير تأملي؛ إذ يتم شد وارتخاء العضلات مما يساعد على التخلص من التوتر والشعور بالراحة النفسية.

وأشار البروفيسور الألماني إلى أن ممارسة الرياضة قد تأتي بنتائج عكسية إذا ما جلبت هي نفسها توترا إضافيا، وهذا قد يحدث مثلا عندما تتمّ ممارسة الرياضة بشكل مفرط. لذا ينبغي على مَن يرغب في إحراز تقدم على المستويين النفسي والجسدي أن يختار الرياضة التي تجلب له السعادة، مع مراعاة المواظبة على ممارستها بنحو معتدل وأن يضع حافزا نصب عينيه، ولكن من دون أن يثقل كاهله.

يتم إفراز الهرمونات اللازمة لاحتياجات الجسم أثناء ممارسة التمرينات الرياضية. فيتم تنشيط الغدد لإفراز الكميات اللازمة من الهرمونات لإتمام وظائف الجسم المختلفة وهو ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الضغط العصبي وتقوية الجهاز المناعي.

ويوصي مدربو اللياقة بتخصيص فترة مناسبة لا تقل عن 20 دقيقة لممارسة التمرينات الرياضية 3 مرات أسبوعيًا.

وأثبت الباحث جورج مامن، من جامعة تورونتو الكندية، في دراسة له نشرت سنة 2013 في “ذي أميريكان جورنال أوف بريفانتيف ميدين” أنّ ممارسة التمارين الرياضية باعتدال تمنع حصول نوبات الاكتئاب على المدى الطويل.

ممارسة الرياضة لمدة 45 دقيقة بمعدل 3 مرات أسبوعيا تساعد على التخلص من الاكتئاب وتحسين الحالة المزاجية

وتعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها لأنها تركّز على الدور الذي تؤديه الرياضة في الحفاظ على الصحة النفسية ومنع ظهور الاكتئاب في مراحل متقدّمة من الحياة.

وقد أتت هذه الدراسة في وقت كان فيه الأطباء يبحثون عن بديل للأدوية المكافحة للاكتئاب، وأثبتت أن التمارين الرياضية خير بديل لها. كما أكّدت دراسة لجامعة بيرن السويسرية صدرت في سبتمبر 2014 أنّ التمارين الرياضية لها نفس تأثير الأدوية المضادة للكآبة والمهدّئات على الكآبة نفسها. إذ اتّضح أنّ التدريبات المنتظمة وسيلة فعالة للحدّ من أعراض الاكتئاب فهي بمثابة مكمّل أو حتى بديل عن الدواء في حالة الاكتئاب.

وبحسب باحثي موقع “مايو كلينيك” تحدّ التمارين الرياضية من الكآبة وتمنع حصولها من خلال إفراز مواد كيميائية في الدماغ تمنح الفرد شعوراً جيّداً يحارب الاكتئاب، مثل الأندروفين، والتي تعمل كالمسكنات، مما يعني أنها تقلل من الإحساس بالألم. كما تحدّ التمارين الرياضية من المواد الكيميائية في جهاز المناعة المحفزة لحصول الكآبة. هذا فضلاً عن زيادة درجة حرارة الجسم والتي قد تكون لها آثار مهدّئة.

من جهة أخرى تعمل التمارين الرياضية على تعزيز ثقة الفرد بنفسه من خلال تحقيق أهداف التمارين والتحديات الصغيرة منها والكبيرة وتساعد الفرد على طرد القلق من ذهنه والتخلّص من همومه، فيشعر بالراحة.

ويؤكّد باحثو موقع “واب أم دي” أنّ التمارين الرياضية تخفف من الإجهاد والقلق والاكتئاب، وتعزز احترام الذات والثقة بالذات وتحسّن القدرة على النوم.

وبذلك أثبتت الدراسات الجديدة تفوّق الأنشطة الرياضية والحركية على العقاقير الدوائية في معالجة حالات الاكتئاب الشديد التي تصيب الكثير من الناس وتدوم لفترات طويلة. فقد وجد الباحثون في المركز الطبي بجامعة دوك الأميركية أن ممارسة الأنشطة الرياضية السريعة لأقل من ساعة واحدة كل أسبوع ساعدت في تخفيف أعراض الاكتئاب الرئيسي وتقليل الحاجة إلى استخدام العقاقير الدوائية المضادة للكآبة.

ولاحظ هؤلاء بعد متابعة أكثر من 150 شخصا مصابين بالكآبة وشاركوا في برنامج تمرين رياضى مدته 16 أسبوعا، أن من مارسوا الرياضة أظهروا تعافيا ملحوظا من أعراض الاكتئاب تماما كمن تعاطوا الأدوية.

وأشار الخبراء إلى أن نصف ساعة فقط من النشاط الحركي لثلاث مرات أسبوعيا قد يساعد في تحسين الصحة البدنية والنفسية، مؤكدين أن ممارسة الرياضة المفضلة، وخصوصا المشي، تساعد في التخلص من الشعور بالإحباط والكسل والكآبة.

وتأتي قوة التحمل من ممارسة تمرينات الأيروبيكس ومن كفاءة جهاز القلب والأوعية الدموية، أي قدرة القلب على ضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم. ورغم كون القلب عضلة إلا أنه لا يمكن إخضاعها لتدريب مباشر. ولكنها تحصل على التدريب من خلال مجموعة كبيرة من العضلات الأخرى وخاصة عضلات الساقين. ولهذا السبب تعد بعض التمارين مثل الركض السريع وركوب الدراجة والسباحة والتزلج على الماء مفيدة للغاية.

‏والحدّ الأدنى للياقة البدنية هو الوصول بمعدل ضربات القلب إلى مئة دقة في الدقيقة والحفاظ على هذا المعدل لمدة ثلاثين دقيقة، ‏أما المثالي فهو محاولة رفع معدّل ضربات القلب على الأقل إلى 60 بالمئة من الحد الأقصى لمعدل النبض، وهو أعلى سرعة لخفقان القلب وهو مازال قادرًا على ضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم.

والحد الأقصى لمعدل خفقان القلب هو 220 بعد خصم السن. فإذا كان المتدرب في الأربعين لا بد أن يكون هدفه في التدريب هو الوصول بمعدل خفقان القلب إلى 180 (220-40=180).

ويتراوح “تأثير التدريب” عمومًا ما بين 72 ‏و87 بالمئة من الحدّ الأقصى للمعدل الشخصي. والمرونة تأتي من تمارين الاستطالة. وينصح معظم الخبراء بأداء تمارين الإحماء قبل تدريبات الأيروبيكس وتمارين تبريد الجسم/الاستطالة عقبها.

وترجع فائدة تمارين الإحماء إلى أنها تساعد في إرخاء العضلات وتسخينها من أجل إعدادها للتدريبات الشاقة. وتمارين تبريد الجسم تساعد في خفض مستويات حمض اللكتيك تدريجيًا ومن ثمة لا يكون هناك شعور بألم في العضلات وصعوبة في تحريكها.

أما القوة فأساسها تدريبات المقاومة الخاصة بالعضلات وتمارين تناسق الجسم والضغط وتمارين عضلات البطن وكذلك حمل الأثقال. والإصرار على تنمية القوة يعتمد بدرجة كبيرة على العمل والأداء، فإذا كانا يعتمدان على القوة البدنية أو الأنشطة الرياضية فإن زيادة القوة ستزيد من مهارة المتدرب.

19