رياضة "الباركور" تنتشر بين شابات إيران رغم العوائق الاجتماعية

السبت 2014/03/22
يساعد التركيز في حركات الجسم الشابات على مكافحة القلق

طهران - في حديقة بشمال طهران، تمارس مريم ورفيقاتها رياضة “باركور”، وهي لعبة تمزج الحركات البهلوانية بالجمباز، تجد فيها الشابات الإيرانيات متنفسا من الضغوط الاجتماعية المفروضة عليهن في هذه الجمهورية الإسلامية.

تقوم رياضة “باركور” على الجري السريع داخل المدن، واجتياز عقبات بسرعة فائقة، مع ما يقتضيه ذلك من خفة وليونة وقوة تركيز وسرعة بديهة. وقد نشأت هذه الرياضة في فرنسا، خلال ثمانينات القرن الماضي، ثم بعد ذلك لاقت رواجا في عدد كبير من البلدان. وهي رياضة لا تخلو من خطر الإصابة بجروح وكسور.

وبدأت رياضة “باركور” تلقى رواجا في إيران في الآونة الأخيرة، ويقدر عدد ممارسيها ببضع مئات من بينهم خمسون شابة.

وتقول مريم صديقيان راد البالغة من العمر 28 عاما والمجازة في علم النفس: “أجد بعض الصعوبة في ممارسة رياضة الباركور بسبب كوني امرأة”، رغم أنها لا ترى أن الحجاب يعيق حركتها.

وكانت مريم قبل ذلك تمارس رياضة التيكواندو القتالية، ثم انتسبت إلى فرقة لرياضة الباركور.

وتوافقها في موضوع الحجاب هيليا غوهربافار (16 عاما) قائلة “إنه لا يزعجني أبدا، بالعكس إنه يقي من البرد، وعلى كل حال لقد تعودنا عليه”. ويبقى القلق الوحيد هو إمكانية أن تؤدي حركة ما أو سقطة ما إلى كشف أجزاء من الجسم، بحسب ما تقول عارفة شوري (17 عاما).

المجتمع المحافظ في الجمهورية الإسلامية أين يمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في الألعاب الرياضية، لا يتقبل كثيرا أن يرى فتيات يقفزن ويختلطن بالرجال

لكن ذلك لا يعني أن الشابات يمارسن رياضتهن دون متاعب، إذ أن المجتمع المحافظ في الجمهورية الإسلامية، أين يُمنع الاختلاط بين الرجال والنساء في الألعاب الرياضية، لا يتقبل كثيرا أن يرى فتيات يقفزن ويختلطن بالرجال.

وتقول مريم “في بعض الأحيان، يقول لنا الناس إن هذه الرياضة لا تليق بالفتيات، يصعب عليهم تقبل فكرة أن تقوم الفتيات برياضة يعتبرونها مناسبة للذكور حصرا”.

وتروي اتينا كرامي البالغة من العمر 19 عاما، أنها اضطرت مرة إلى مغادرة حديقة عامة كانت تمارس فيها اللعبة مع صديقاتها، بعدما تعرضت لمضايقات من مجموعة من الشباب عمدوا إلى تصويرهن بالهواتف النقالة.

ولذلك، تتجنب مريم مثلا، أن تكون وحدها تمارس الباركور دون مرافقة من رجل يبعد عنها المتحرشين.

وفي بعض الحالات يتدخل رجال الشرطة لمعرفة ماذا يجري، و”لكنهم لا يسببون لنا المتاعب، بل إن بعضهم يسأل عن كيفية الدخول إلى عالم هذه اللعبة”. ورغم هذه العقبات الاجتماعية، تشعر الفتيات بأن هذه الرياضة هي مساحة للحرية والثقة بالنفس.

ويساعد التركيز في حركات الجسم على مكافحة القلق، بحسب ما تقول هيليا التي تحلم بأن تشارك في مسابقة رسمية لرياضة الباركور.

وتقول مريم “إحدى القفزات كانت عصية عليّ، لكني ذللتها بالتمرين، وشعرت حينها أن كل المصاعب يمكن أن تذلل بالإصرار.. هذه الرياضة تكسبني شعورا بالقوة”. وتعتبر مثل هذه الممارسات رسائل وتعبيرات عمادها التمرد على القمع والتشدّد والتوق إلى التحرر.

رغم العقبات الاجتماعية تشعر الفتيات بأن هذه الرياضة هي مساحة للحرية والثقة في النفس

وعلى الرغم من أن اللباس غير مناسب للتدريبات الرياضية، لكن هذا لم يمنع بعض الإيرانيات من التدرب بحماس شديد على رياضة الباركور ـ أو المسار وتمارس هذه الرياضة في المدن والأماكن العامة، ولذلك يخشى من ممارسة النساء لها خوفا من أن يمارسنها بعيدا عن الأنظار. ويذكر أن رياضة الباركور ظهرت في فرنسا في التسعينات وهي عبارة عن اجتياز حواجز عبر القفز عليها أو تسلقها، وسرعان ما انتشرت في العالم كله بفضل الإنترنت.

وقد اعتبر البعض أن ممارسة هذه الرياضة وغيرها، تكسر شعور الإيرانيات بحياتهن الرتيبة، حيث اكتسبت شعبية في السنوات الأخيرة، ويستطيع الذكور فقط ممارستها في الشوارع كما ينبغي إلا أن الأمر ليس سهلا على البنات، حيث يخترن أماكن خالية من الناس كالشواطئ والمساحات الخضراء الطبيعية.

وأشارت الفتيات اللاتي تمارسن هذه اللعبة، إلى أنهن يتحركن بوتيرة أبطأ من الأولاد، حيث أن ممارسة هذه الرياضة ليست سهلة بالحجاب والجلباب، وذكرت إحداهن أنها مارست الكونغ فو من قبل، لكنها كانت تعرف أنها لن تستمر في هذه الرياضة داخل مجتمع فيه تمييز بين الجنسين كالمجتمع الإيراني الذي تحكمه القوانين الإسلامية المتشددة. ويذكر أن للإيرانيات الحق رسميا في ممارسة كل الرياضات إلا الملاكمة والمصارعة، لكن هناك العديد من القيود للانضمام إلى فريق رسمي ويجب حتما ارتداء الحجاب وهذا لباس غير عملي بتاتا. ومن ناحية أخرى، فالبنيات التحتية ليست نفسها للإناث والذكور. فالبنات يتدربن في أماكن أضيق. كما أن الإعلام لا يهتم بالنساء الرياضيات أبدا، وكل هذه الظروف لا تشجع النساء إطلاقا على ممارسة الرياضة.

ومن جهة أخرى تشهد إيران ضغوطا مختلفة نتيجة التحديات التي بدأت تظهرها مؤخراً الكثير من السيّدات الإيرانيات الشابات، والتي تتجلى في العديد من المظاهر من بينها إظهار ولعهن بأنماط الموضة الغربية على صعيد الملابس والإكسسوارات والماكياج.

21