رياضة التاي تشي حركات خفيفة ترفع اللياقة وتليّن التيبس العضلي

تعد رياضة التاي تشي من الرياضات الخفيفة التي تجمع بين لياقة الأعضاء وليونتها وبين التأمل والاسترخاء، وهي جملة من التمارين العضلية التي تهدف لتخليص الجسد من الشد بشكل مشابه لتمارين الأيروبيك. وقد بدأت كنوع من الرياضات القتالية أصلا ثم تطورت كنظام لتحسين القدرات الجسدية والعقلية معا.
الأحد 2015/07/05
تمارين التاي تشي مستوحاة من حركات الطيور والحيوانات

لندن - تتلخص تمارين التاي تشي في سلسلة من الحركات البطيئة والهادئة وبين تقنيات معينة من التنفس ووقت من التأمل، الذي يسمى أحيانا التأمل الحركي.

ويقول المدربون أن ممارسة التاي تشي لا تستدعي تمتع الجسم بلياقة عالية لأن تمارينه بسيطة وتناسب كل الأعمار وهي تعتبر مثالية لكبار السن الذين يريدون زيادة مستويات نشاطهم بشكل لطيف وتدريجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من حركات التاي تشي يمكن أن يتكيف معها حتى الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة، بما في ذلك الذين يستخدمون الكراسي المتحركة.

وتعتبر تمارين هذه الرياضة منخفضة التأثير، مما يعني أنه ليس هناك ضغط كبير على العظام والمفاصل وبإمكان معظم الناس القيام بها.

وهناك بعض الأدلة على أن التاي تشي يمكن أن تحسن حركة الكاحل والفخذ والركبة لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتيزمي. ومن غير المرجح أن يسبب هذا النشاط أي إصابات في حال القيام به بشكل صحيح.

وتتفرع التاي تشي إلى عدة أنماط، مثل اليانغ والتشن والوو. ويقوم بعض المدربين في كثير من الأحيان بممارسة مزيج من الأساليب كلها في نفس الحصة الرياضية. وتكمن الاختلافات الرئيسية بين مختلف أساليب التاي تشي في سرعة الحركة وطريقة ثبات الجسم في وضعية معينة.

ويتم الانتقال بسلاسة من أسلوب إلى آخر وتنتهي العديد من الحركات بثني الركبتين في وضع القرفصاء.

وأظهرت الدراسات أن ممارسة التاي تشي تحفز سريان طاقة الجسم مما يشعر الشخص بحالة أفضل من الحيوية والنشاط وتحسن الحالة المزاجية.

ممارسة هذه الرياضة تتطلب الصبر والقدرة على التباسط والتأقلم ‏والتغيير، وتقوم على عقيدة إعادة التوازن لطاقة الحياة

وتساعد سلسلة التمارين في تحسن القوة العضلية والحركة والتوازن وليونة الجسم وتخفيف الألم والتيبس وتقليل التعرض للسقطات وتؤدي إلى حالة أفضل من التركيز والهدوء بشكل عام.

وأثبتت البحوث التي أجراها معهد أوريغون أن من مارسوا التمارين لمدة 6 أشهر كانت لديهم تحسنات في القدرة العضلية والتوازن ضعف أولئك الذين لم يقوموا بها. وتوصل الباحثون إلى أن التاي تشي خفض إلى حد كبير من الخوف من السقوط لدى كبار السن والذي يعزى لتحسن عضلات وأعصاب الكاحل وأسفل القدم. كما أصبح للممارسين القدرة على القيام بأنشطة معتدلة أو قاسية دون مشاكل.

وأكدت التقارير أن المواظبة على هذه الرياضة طوال ثلاثة أشهر ساعد كثيرا على التخلص من التيبس بالمفاصل.

وحسب الإحصاءات حسنت التاي تشي من نوعية النوم ومدته وقللت من مشاكله واضطراباته.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرياضة هي فن من الفنون القتالية القديمة المشهورة في الثقافة الصينية ويعود إلى ما يزيد عن 2000 عاما ثم أصبح لاحقا إحدى أكثر الألعاب شعبية في الصين، ومنها انتقلت إلى العالم ابتداء من القرن العشرين.

ويسمح التاي تشي بتقوية العضلات وزيادة ليونة المفاصل وتخفيف الضغط، ولم يعد يستعمل لمجابهة الأعداء.

ويشار إلى أن اسم الرياضة يعني باللغة الصينية “القوة العليا المطلقة”. وفي الثقافة الصينية ارتبط مفهوم القوة العليا المطلقة بمفهوم ين يانغ الذي يقول إن المرء يمكنه أن يرى ازدواجية ديناميكية في كل الأشياء المحيطة به مثل أن يرى الإيجابي والسلبي والنور والظلام.

ويقوم هذا الفن على حركات دائرية لطيفة يرافقها تنفس عميق. ويهدف التاي تشي كغيره من أنواع الطب الصيني إلى تحفيز سريان الدم لتحسين الصحة. ويعلّم هذا الفن في بعض المراكز الطبية والرياضية أو لدى المدربين المتمرنين.

وخلصت دراسة أميركية حديثة إلى أن ممارسة رياضة الـ”تاي تشي” تساعد على التفكير بطريقة أكثر صفاء. وينصح الباحثون المشرفون على الدراسة كبار السن بممارسة هذه الرياضة الصينية التقليدية لما تعود به من فائدة تسهم في إطالة العمر.

ولم تقتصر النتائج على ذلك فحسب إذ يؤكد الباحثون في جامعة جنوب فلوريدا أن ممارسة تمارين تاي تشي 3 مرات في الأسبوع تزيد من حجم المخ. وجاءت هذه الدراسة لتعزز نتائج دراسات سابقة أكدت أن رياضة الـ”تاي تشي” التي تعتبر مزيجا من الحركات البطيئة والانسيابية تحد من التوتر وتؤدي إلى الاسترخاء والراحة النفسية واستعادة التوازن الروحي، كما أنها تقوي عضلات الجسم وتشكل عامل وقاية من ارتفاع ضغط الدم والحماية من أمراض القلب. بالإضافة إلى ذلك فإنها تزيد من ليونة المفاصل وتقوي جهاز المناعة وتسهم في أداء أفضل للرئتين، وتنظم التنفس، وتوفر وقاية جيدة للدورة الدموية.

تمارين التاي تشي تزيد فعالية النشاط البدني لدى المرضى الذين يعانون من قصور مزمن في القلب

ويذكر أن حركات التاي تشي مستوحاة من حركة الطيور والحيوانات، ولهذا فإن شعار معلمي هذا الفن في الغرب “كن قويا كالدب، سريعا كالظبي، سريع الحركة كالقرد، ورشيقا كطائر الكركي”. ويقول معلم التاي تشي دتلف كلوسو من معهد وشو في دوسلدورف “إن التركيز ليس على العضلات أو القوة بل على الروح والقلب وعلى الطاقة الداخلية التي تحرك أجسادنا”. وطبقا للفلسفة الصينية فإن التاي تشي يجعل طاقة الجسد تفيض ويعيد الانسجام بين الجسد والطبيعة من حوله. ويقول كلوسو إن الطب الغربي أثبت الآثار الصحية الإيجابية للتاي تشي.

ويشرح كلوسو هذه الآثار بالتفصيل فيقول “إن ممارسة التاي تشي تؤدي إلى تنظيم عملية الضخ إلى القلب وذلك عن طريق تغيرات إيقاعية في منقطة المعدة. أما التنفس المنتظم فله تأثير إيجابي على الجهاز العصبي المركزي. ويساعد هذا الفن على شد عضلات الرقبة والأرداف”.

وفي الآونة الأخيرة ازداد عدد شركات التأمين التي أصبحت تعي الآثار الإيجابية للتاي تشي حتى أصبحت توصي به عملاءها. وفي ألمانيا يساهم عدد من شركات التأمين في دفع مصاريف دورات تدريب التاي تشي لعملائها. ويساعد التاي تشي على تدريب الجسد على كيفية الاسترخاء. وخلال الدورة التدريبية يتعلم الناس عدم الاستجابة إلى المصاعب التي تواجههم في الحياة بالمقاومة ولكن النظر إليها أولا بوعي وتفهم ثم الاستجابة. يقول كلوسو “إذا ما عشنا حياتنا بعناد وبعقلية صلبة فسوف نفقد القدرة على السباحة مع التيار”.

وتعتمد التاي تشي كأحد أساليب العلاجات الصينية وهي تقوم على ‏استقامة العمود الفقري مع مستوى الرأس والمعدة عند المريض في اعتدال وتجري ‏الحركات باسترخاء يقظ وبعقل نشط وحاضر.

ويوجد شكلان لهذه التمارين الأول يتكون من 40 حركة لا تتكرر وتستغرق من 5 إلى ‏10 دقائق أما التمرين الثاني فطويل ويتكون من 100 تمرين يستغرق من 20 إلى 40 ‏دقيقة ويتكرر بطريقة تعكس إيقاع الحياة بتوازن بين ما هو نفسي وما هو جسدي.

ويعتبر التاي شي شوان فنا مركبا يتطلب الصبر والقدرة على التباسط والتأقلم ‏والتغيير، ويقوم على عقيدة إعادة التوازن لطاقة الحياة ففي حالات التوعك العقلي أو ‏العاطفي يحدث جريان أسرع أو أبطأ من المطلوب لهذه الطاقة في اقنيتها داخل الجسد ‏وأحيانا تتراكم هذه الطاقة في جزء أكثر من البقية في الرأس مثلا أو الصدر أو البطن ‏أو حتى القدمين ويتكون الثقل في هذا الجزء مما يترتب عليه نوع من الخلل ويحس ‏الإنسان بالمرض.

وإذا كان وراء كل حركة صينية حكمة فإن وراء فن التاي شي شوان أسطورة ترجع ‏للقرن الحادي عشر عندما راح المفكر الطاوي (نسبة للديانة والفلسفة الطاوية) ‏شانغ سان فينغ يبحث عن طريقة لتطوير الروح بعيدا عن مخاضات المعاناة والقوة ‏وبينما كان يشاهد عقعقا من نوع الغربان يطارد أفعى تسعى على الأرض لاحظ ‏باندهاش حركة الأفعى البطيئة والمستمرة وهي تراوغ بمهاجمها. فأصبحت هذه ‏الدائرية الناعمة أساسا لشكل جديد من رياضة التاي والتي تسعى إلى امتلاك جسد ‏الإنسان لنفسه.

ويشار إلى أن تمارين التاي تشي تزيد فعالية التمارين البدنية لدى المرضى الذين يعانون من قصور مزمن في القلب.

وأخضع الباحثون 50 شخصا ممن يعانون من قصور مزمن في القلب لممارسة تمارين التاي تشي لمدة ساعة مرتين أسبوعيا على مدى 12 أسبوعا، وفي مقابل هؤلاء المرضى تابع فريق آخر مؤلف من 50 مريضا آخر يعانون من قصور مزمن في القلب أيضا التمارين التي يوصى بها عادة والتي تقضي بالمشي لمدة ست دقائق مرتين أسبوعيا.

وعند الانتهاء من الدراسة، لم يسجل أي فرق بين الفريقين، إلا أن المشاركين في الدراسة الذين تابعوا التمارين المستوحاة من فن التاي تشي أحرزوا تحسنا أكبر في ما يتعلق بنوعية الحياة والعافية.

وأبدى هؤلاء المشاركون ثقة أكبر في ممارسة بعض التمارين المرتبطة بالتاي تشي بأنفسهم، حسب ما لاحظ الباحثون.

وقالت الأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد والدكتورة غلوريا ييه “إن تمارين التاي تشي ليست خطيرة، وهي تستطيع تحسين مزاج ونوعية حياة المرضى الواهنين الذين يعانون من قصور مزمن في القلب”.

ولفتت الدراسة إلى أن المصابين بقصور مزمن في القلب يعتبرون أنهم أضعف من أن يتمكنوا من القيام بتمارين رياضية. ولغاية أواخر ثمانينات القرن الماضي، كانت التوصية الطبية بتفادي الجهد الجسدي، حسب ما ذكرت الدراسة. وأشار الباحثون إلى أن النتائج الأولية لهذه الدراسة تدعو إلى الاعتقاد بأن تمارين تاي تشي قد تفيد مرضى من أمثال هؤلاء، ولكن هذه النتائج لم يتم التأكد منها في دراسات سريرية.

19