رياضة التسلق تجمع النساء بالرجال في باكستان المحافظة

يتهافت عدد متزايد من الشبان على ممارسة التسلق في الهضاب المحيطة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعدما شكلت هذه الهواية عامل جذب لأجانب كثر مولعين بالرياضات القصوى.
الأحد 2016/08/28
نوع من المقاومة

إسلام آباد – منذ عقود، يتوافد المتسلقون من العالم أجمع لمقارعة القمم الشاهقة في شمال باكستان خصوصا في إقليم غلغت-بلتستان الذي تتقاطع فيه أكبر ثلاث سلاسل جبلية في العالم: قراقرم وهندوكوش وهيمالايا.

وأكثر القمم جذبا للمتسلقين المخضرمين قمة “كاي 2” ثاني أعلى قمة في العالم (8611 مترا)، وتعرف بصعوبة في تسلقها تفوق تلك العائدة إلى شقيقتها الكبرى إيفرست.

ورغم الإنجازات التي حققها المتسلقون الأجانب مع رفاقهم الباكستانيين المنحدرين في أكثر الحالات من شمال البلاد، لم تلق رياضة التسلق نجاحا باهرا في باقي أنحاء باكستان.

ومع ذلك، تغير اتجاه الأمور حاليا، ويتحدث هواة للتسلق من بينهم نظير أحمد، وهو مدير نادي “أيكو أدفنتشور كلوب” في إسلام آباد، عن تزايد أعداد محبي هذه الرياضة مع تسجيل افتتاح حوالي عشرين ناديا في سائر أنحاء باكستان، تتيح لروادها التدرب على التسلق على منصات خاصة داخل المدن.

ويقول أحمد، أصيل منطقة هنزه الجبلية في غلغت-بلتستان، إن “الناس يبدون اهتماما بالتسلق بفضل متابعتهم مواقع التواصل الاجتماعي، ورؤية صور على فيسبوك وتويتر وأنستغرام وإعجابهم بها”.

وحين أنشئ ناديه قبل أربع سنوات، كان عدد أعضائه لا يتعدى العشرين، أما الآن فقد بات يتخطى الخمس مئة، وهو ينظم رحلات استكشافية في نهاية كل أسبوع في جبال مارغله المتاخمة للعاصمة إسلام آباد.

ويعمد المشاركون في هذه النشاطات، مرتدين قمصان “تي شيرت” وسراويل رياضية ومن دون أحذية حتى بالنسبة للبعض، إلى تسلق مسارات مناسبة لمستواهم بمؤازرة مدرب يحاول دائما طمأنتهم وإرشادهم.

وأغلب المتسلقين أصيلو غلغت-بلتستان، وهم يشكلون مجموعة طليعية من الهواة المولعين بالتسلق، وقد بدأوا ينقلون شغفهم بهذه الرياضة إلى السكان المحليين.

ويفتح إدراج رياضة التسلق ضمن برنامج الألعاب الأولمبية للمرة الأولى خلال الدورة المقبلة في طوكيو سنة 2020 الباب أمام الرياضيين لتمثيل باكستان، بعد أن شارك سبعة باكستانيين في دورة ريو الأخيرة.

ويؤكد جمشيد خان (29 عاما)، وهو أحد مؤسسي أول ناد للتسلق في إسلام آباد سنة 2007، “عندما بدأنا بالمشاركة في المسابقات، لم يكن عدد المشاركين يتخطى 10 إلى 12 شخصا، لكنهم باتوا حاليا بالمئات”.

وقد أطلق خان جدارا جديدا للتسلق في لاهور ثاني كبرى مدن باكستان، يرتاده بالأخصّ أطفال بين السادسة والرابعة عشرة من العمر، كما قام ناديه باستصلاح مسارات للتسلق في جبال مارغله.

ويمثل التسلق إحدى الرياضات النادرة التي يختلط فيها الرجال والنساء، ما يوجد مساحة جديدة للنساء في هذا البلد المحافظ الذي يفرض قيودا كبيرة عليهن.

وتشكل المتسلقة الرائدة في مجالها ثمينة بيغ، وهي أول باكستانية تتسلق قمة إيفرست، مصدر إلهام للباكستانيات المتحفزات لإثبات مكانتهن في مجتمع ذكوري.

وتقول ثانية عزيز، وهي طالبة في طب النفس العيادي، “فتاة من منطقة نائية مثل غلغت أصبحت أول باكستانية تتسلق قمة إيفرست، إنه أمر مذهل”، مبدية أملها في أن يشكل هذا الأمر حافزا لأخريات على خوض غمار هذه الرياضة.

24