رياضة التسلق تجمع مصريين ومسيحيين بجبل المقطم

ماريو بولندي يحول دير الأنبا سمعان الخراز المحفور في وسط جبل المقطم إلى فضاء لممارسة رياضة التسلق يجمع العائلات والشباب من مختلف المحافظات المصرية.
الأحد 2018/08/05
دير من التعاليم الدينية إلى تعليمات رياضة التسلق

القاهرة – حول ماريو دير الأنبا سمعان الخراز المحفور في وسط جبل المقطم بمصر، إلى فضاء مفتوح لممارسة رياضة التسلق، إلى جانب ما يقدمه من خدمات تعليمية وتثقيفية لأطفال العائلات الفقيرة، حيث حفر الرجل البولندي في المكان الذي يعج بالأبنية والكهوف المحفورة في عمق الجبل لوحات على جنباته.

وتسابق عدد من الأطفال والشباب جاءوا من أحياء عديدة، للمشاركة في رياضة تسلق الجبل، وبات الزائرون المسيحيون أيضا يأتون من محافظات بعيدة عن المنطقة واضعين برنامج زيارتهم للدير ممارسة رياضة التسلق.

ويعد ماريو وزملاؤه الحبال وأدوات التسلق المعقدة من أجل انطلاق الشباب والأطفال في رحلة مشوقة، وهناك أربع ألعاب مقسمة على مستويين، وهي “لو روكس″ ارتفاعها 8 أمتار، وهي الأبسط، و”هاي روكس″، وهي الأصعب وارتفاعها 12 مترا، ثم توجد “زيبلاين”، ويتم ربط المتسلق في حبل لينطلق من نقطة إلى أخرى بطول نصف كيلومتر على ارتفاع شاهق، ثم اللعبة الأخيرة، وهي التسلق على جانبي الجبل.

ويطبق المكان معايير القانون الدولي لرياضة التسلق، الذي يبدأ من سن الـ12. ويعج المكان بمجموعات كبيرة من الشبان والفتيات والأطفال، جاءوا قاطعين مسافات طويلة لتسلق جبل المقطم. ينظر الكثير منهم إلى المكان خائفين من التجربة، منهم من يغلبه الحماس وينتظر تكرار التجربة أكثر من مرة.

وقالت مهرائيل أشرف لـ”العرب”، إنها لم تتخيل أن يكون هناك مكان كهذا يُسمح فيه للأطفال البسطاء بممارسة ألعاب جميلة بأسعار رمزية.

وأضافت أشرف (17 عاما) “أنتظر دوري للصعود مرة أخرى، فقد أعجبتني تلك الرياضة، سأخبر أصدقائي في المنصورة (شمال القاهرة) بأهمية القدوم إلى الدير والتمتع بتسلق جبل المقطم”.

ويقول أبانوب ميلاد -أحد الشبان المتطوعين للعمل مع ماريو دون مقابل- إن تعليمات التسلق للمتسلقين، ويقسم بينهم المهمة إلى عدة مراحل، مؤكدا لهم أن عوامل الأمان تصل إلى درجة 100 بالمئة، وعليهم ألا يقلقوا، كما يعلّمهم كيفية الإمساك بالحبل لضمان توازن أجسامهم وعدم السقوط، وفي حالة السقوط عليهم ألا يقلقوا ففريق التسلق مستعد لأي موقف صعب قد يواجههم.

وينطلق الأطفال والشبان والفتيات في رحلة مشوقة مليئة بالخوف والإثارة، رحلة ركوب الحبل والبدء في عملية الانزلاق من نقطة إلى أخرى.

جاء ماريو من بولندا إلى مصر منذ 25 عاما لدراسة اللغة العربية الفصحى، ضمن إرسالية من المتطوعين والمتطوعات ترسلها أوروبا إلى الشرق الأوسط والدول الفقيرة بهدف تعليم التكنولوجيا، لكنه لم يرغب في استكمال المهمة معهم. وترك الإرسالية بعد عامين، وعمل في مؤسسة خيرية أنشأتها الأم تريزة، في المنطقة نفسها التي بها دير الأنبا سمعان الخراز.

وأوضح ماريو لـ”العرب” أنه أحب جبل المقطم وارتبط به نفسيا لأنه يذكّره بالمكان الذي نشأ فيه في بولندا والمحاط بالجبال، قائلا “بعد أن تركت عملي في الإرسالية وعملت في مؤسسة الأم تريزة الخيرية القريبة من دير الأنبا سمعان، كنت أرى الأنبا سمعان في شرفته كل يوم، ثم أخبرتني زميلة لي أنه بنى الدير وهو شخص طيب ويمكن أن تذهب إليه وتطلب منه عملا”.

وتابع “كان من حسن حظي أني درست النحت في بولندا بورشة مدتها أسبوعين فقط، ومارسته على بعض الجبال هناك، وأخبرت الأنبا سمعان بذلك، وعملت في نحت بعض الجداريات بكنيسة في محافظة الجيزة القريبة من القاهرة، فطلب مني الأنبا سمعان أن أكمل نحتا كان قد شرع فيه فنان آخر ولم يكمله، ومن هنا جاء ارتباطي بهذا المكان”.

وقال ماريو عن فكرته إنشاء مركز لتعليم تسلق الجبال “تأثرت كثيرا بسبب عدم وجود نواد اجتماعية أو حدائق للترفيه عن أهالي المنطقة، لذا أدخلت رياضة التسلق بجبل المقطم، مستغلا خبراتي في تلك الرياضة وتوافر جبل عملاق مثل المقطم بجوار الدير لتكون الرياضة الأمثل لأهل الحي”.

وعرض البولندي الفكرة على المسؤولين في الدير، فوافقوا ثم تحمس العاملون للفكرة، وتطوع للعمل معه 40 شابا دون مقابل، فقام بتدريبهم على رياضة التسلق، وقبل ذلك أخذ مجموعة منهم للتدريب على هذه الرياضة في بولندا.

وأفاد بعض القائمين على هذه الرياضة بأن الأدوات التي يشترونها من الخارج، يحرصون على تحديثها كل فترة، لضمان السلامة، ورغم أثمانها الباهظة إلا أن تكلفة ممارسة رياضة التسلق للوافدين إلى الجبل لا تتعدى 2.5 دولار أميركي للفرد الواحد.

وحققت فكرة ماريو نجاحا كبيرا وذاع صيت المكان الذي يعمل طيلة أيام الأسبوع وعلى مدار 8 ساعات يوميا.

وأضاف ماريو “لم يعد المكان مجرد مكان للتسلية؛ فقد ساهم في علاج الكثيرين من الذين يخشون المرتفعات”، مشيرا إلى أن أسعد لحظات حياته تكون حينما تأتي أسرة كاملة لزيارة المكان مع أطفالها، لإمتاعهم بالتسلق.

24