رياضة "الدريفت" تنفس عن الشباب في مصراتة

شباب مصراتة يفضلون الاستمتاع بأوقاتهم وخلق أجواء جميلة تطبع حياتهم نحو الأفضل من خلال ممارسة هواية الانجراف بالسيارات رغم المخاطر التي تنتطوي عليها.
الاثنين 2021/01/25
عروض للاستمتاع فقط وليست للمنافسة

يجد الشباب في مدينة مصراتة الليبية، وفي ظل غياب وسائل الترفيه وأماكن المرح في مدينتهم، في ممارسة هواية الانجراف بالسيارات، التي يقيمونها في شكل استعراض أسبوعي، متنفسا لهم بعيدا عن الأوضاع المتردية بسبب الحرب وأزمة كورونا.

مصراتة (ليبيا)- تلقى رياضة الانجراف بالسيارات (الدريفت) رواجا متزايدا في ليبيا خصوصا في أوساط الشباب الذين يجدون فيها وسيلة للتنفيس عن غضبهم في مواجهة ضغوط الحياة والأزمة الصحية العالمية التي فاقمت الأوضاع في هذا البلد الذي يعاني من عدم استقرار أمني.

ويتجمع عشرات الشبان الليبيين صباح كل جمعة في ساحة لركن السيارات إما لممارسة هذه الهواية التي تنطوي على المخاطرة أو للمشاهدة، وبالنسبة إلى الجميع أصبح ذلك حدثا أسبوعيا ينتظرونه.

ودأب الشبان الليبيون على ممارسة هذه الهواية في بعض المدن من بينها طرابلس وبنغازي ومصراتة، مستخدمين سيارات قديمة يلفون بها في مسارات دائرية ويتصاعد دخان أبيض كثيف من محركاتها في عرض ترفيهي بسرعات عالية.

وقال محمد عمار، أحد السائقين بمدينة مصراتة الساحلية، “انتهت الحرب وما يعكر الأجواء، وكل ما يبحث عنه الشباب الآن هو الحصول على بعض الترفيه من خلال ممارسة أنشطة يحبونها”.

وأضاف عمار “يجتمع هواة الدريفت ومنهم من يقود سيارته صعودا ونزولا، في حين يكتفي آخرون بالتفرّج والتشجيع.. لدينا نخبة من السائقين الممتزين وكذلك فرق صيانة”، متابعا أن هذا النشاط اجتماعي بالأساس ولا ينطوي على أي أبعاد سياسية أو غير أخلاقية.

ويحضر المئات من الناس لمشاهدة هذه الظاهرة بمصراتة أسبوعيا، متجاوزين بذلك الواقع الكئيب لمدينتهم التي زادت جائحة كورونا من تعقيد الأوضاع الاقتصادية فيها.

فضاء معزول عن الواقع اليومي
فضاء معزول عن الواقع اليومي

وأكد محمد بشير، أحد متابعي هذه الرياضة، “أنا من عشاق ‘التسطريب’ و’التفحيط’، وأحرص كل الحرص على المجيء صباح كل جمعة إلى الساحة حيث يقام العرض”.

وتابع أن “حضور هذه الفعالية الأسبوعية فرصة لتغيير الجو والقضاء على الكساد الذي صار يطبع حياتنا اليومية، بالإضافة إلى أنه نشاط اجتماعي نصرف فيه ساعات بعيدا عن مآسي الحروب والأزمات، وننسى من خلاله ما يحصل في بلادنا”.

وأضاف علي هيلان، وهو مشاهد آخر، “هذه الفعالية التي تقام كل جمعة هي متنفسنا الوحيد في مصراتة، والهواية الوحيدة المتاحة لنا في هذه المدينة التي لا يوجد بها أي نشاط آخر ولا رابطة للشباب كذلك”.

وأشار إلى أن “الهوايات تختلف بين الشباب، فمن بينهم من يفضل الرياضات البحرية أو أي أنواع أخرى، لكن هؤلاء يجتذبهم الدريفت، وبه يستغنون عن انعدام وجود نشاطات أخرى”.

عشرات الشبان الليبيين يتجمعون صباح كل جمعة إما لممارسة هواية الدريفت أو للمشاهدة

وأصبحت اللعبة ملاذا للعديد من الليبيين الذين يرغبون في الفرار من واقع بلادهم التي تشهد صراعا مستمرا منذ عشر سنوات. وشدد هيلان على أن “الشباب اليوم ما عادوا يريدون الحروب، بل يفضلون الاستمتاع بأوقاتهم، وخلق أجواء جميلة تطبع حياتهم نحو الأفضل”.

ولا تشمل هذه الرياضة أي منافسة بل هي مجرد عروض للاستمتاع، حيث لا تمتلئ الساحة سواء بأصوات المحركات وصيحات الشباب الحاضرين وهم يهتفون للمتسابقين ويتفاعلون معهم. وتتراوح أعمار اللاعبين عادة بين 18 و40 عاما ويأتون بسياراتهم الخاصة إلى الساحة.

وبدأ الناس يتجهون إلى مشاهدة “التفحيط” أو “الدريفتينغ” أو “الدريفت” في ليبيا للهروب من الحرب التي تختفي آثارها كليا في المناطق التي تقام فيها استعراضات السيارات، حيث يتحول فضاء هذا النشاط إلى جزيرة معزولة عن الواقع اليومي للبلاد.

وهناك من يرى أن تعلق الشباب بهذه الرياضة قد تكون رد فعل للتنفيس الانفعالي عن حالات الغضب أو العصبية التي يتعرضون لها، وقد تكون من أجل لفت انتباه الآخرين أو التعبير عن الذات والاستقلالية أو دافعا إلى تغيير الروتين اليومي من أجل ملء أوقات الفراغ أو هروبا من الأوضاع السائدة. ويأمل بشير أن توفر الدولة فضاء للشباب، حيث يمكنهم ممارسة هواياتهم والترفيه عن أنفسهم.

24